; إنجيليون يروجون لـــ «ولادة المسيحية الجديدة» في المغرب | مجلة المجتمع

العنوان إنجيليون يروجون لـــ «ولادة المسيحية الجديدة» في المغرب

الكاتب إدريس الكنبوري

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2005

مشاهدات 69

نشر في العدد 1655

نشر في الصفحة 34

السبت 11-يونيو-2005

وزارة الأوقاف: كنائس التنصير العالمية تعمل على نقل المنصرين إلى المغرب تحت صفات مختلفة.

وبعض البعثات تتجاوز هدفها التنصيري لجمع المعلومات السياسية لصالح الحكومات الأوروبية والكيان الصهيوني.

قبل أشهر نشرت جريدة «لانوفيل أوبسرفاتور» الأسبوعية تقريرًا حول انتشار التنصير في المغرب، ذكرت فيه أن هناك 150 مبشرًا أمريكيًّا من الطائفة الإنجيلية يوجدون بالمغرب؛ بهدف إقناع الشباب المغاربة بدخول المسيحية, وقالت إن هؤلاء يروجون لما يصفونه بـ «الولادة المسيحية الجديدة».  وأشار التقرير إلى أن أبرز المنتمين لهذه الطائفة الإنجيلية هو الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي نال أصوات 40% من الإنجيليين المسيحيين في ولايته الثانية، الذين يقدر عددهم بنحو 70 مليونًا في الولايات المتحدة الأمريكية, وقد وضع بوش رهن إشارتهم جميع الإمكانات والوسائل لنشر أفكارهم في أفريقيا وآسيا ومختلف مناطق العالم.

وفي ٧ مارس الماضي نشرت جريدة «لوموند» الفرنسية تقريرًا موسعًا من صفحتين كاملتين تحت عنوان «المسيحيون الجدد في المغرب العربي»، قدمت فيه شهادات عن مسلمين تحولوا إلى المسيحية, بعضهم لم يتحرج من الكشف عن اسمه الحقيقي، وقدمت شهادات لمنصرين فرنسيين وأمريكيين وبلجيكيين أعلنوا صراحة أنهم يعملون من أجل دفع الشباب المغربي والجزائري إلى اعتناق «كلمة المسيح», ونقلت الصحيفة عن أحد المنصرين الذين ينشطون في منطقة تيزي أوزو البربرية الجزائرية، حيث يتحرك المنصرون بشكل واسع ومنظم، قوله إن ثلثي هذه المنطقة خضعوا للتعميد على الطريقة المسيحية, وقال هذا المنصر الذي يدير «جمعية المسيحيين المنحدرين من منطقة القبائل» البربرية الجزائرية إنه في عام ۱۹۹۲ اعتنق المسيحية ما بين ٤٠٠٠ و ٦٠٠٠ مسلم من المنطقة، مضيفًا أن الرقم اليوم أكبر بكثير, وتفسر الصحيفة السبب في ارتفاع وتيرة التحول إلى النصرانية في الجزائر في بداية التسعينيات بالقول إن ذلك تم لكون المنصرين استغلوا أحداث العنف الداخلي في هذا البلد المغاربي الذي اتهم به الإسلاميون, للقول إن الاقتتال سببه الإسلام، وأن المسيحية هي دين السلام الروحي والمحبة والأمن!!!.

أما المنصرون في المغرب فلم يخرجوا عن هذه القاعدة التي تستند إلى تشويه الدين الإسلامي بداية كمدخل إلى التنصير، فقد نقلت الصحيفة المذكورة على لسان أحد المغاربة الذين ارتدوا عن الإسلام إلى النصرانية قوله: «إن المسلمين الحقيقيين الذي يتبعون التعاليم الإسلامية هم إما بن لادن أو طالبان»!!! وتقول الصحيفة إن هناك في المغرب نحو ۸۰۰ منصر من جل البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية ينشطون في مختلف مناطق المغرب، وتضيف أن التوقيت أصبح مناسبًا للتنصير بسبب ما تسميه تورط العديد من المنظمات الإسلامية في القيام بعمليات إرهابية ووصم الإسلام بتهمة الإرهاب والعنف.

التنصير.. في البرلمان!

هذا الرقم الذي نشرته الصحيفة الفرنسية واسعة الانتشار أثار الفزع في أوساط المسؤولين بالمغرب، وأوصل موضوع التنصير إلى البرلمان حيث طرح حزب الاستقلال سؤالًا على وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق يتعلق بالإجراءات التي تتبعها الحكومة لتحصين الشباب المغربي من أخطار التنصير، مستدلًا على ذلك برقم ۸۰۰ منصر الذي يشكل سابقة غير معهودة في المغرب، مما يعني أن التنصير تحول إلى أخطبوط حقيقي يزحف تدريجيًّا ويعمل في خفاء, وقال النائب البرلماني عن الحزب عبد الحميد عواد إن هدف المنصرين هو أن يدخلوا إلى المسيحية 10٪ من المغاربة حتى عام ۲۰۲۰م, لكن الوزير قلل من الأخطار التي يشكلها التنصير على المغرب، وزاد قوله إن المغرب بلد تلاقي الأديان والثقافات والتسامح الديني.

أرقام كبيرة!: بعض الأرقام تشير إلى أن عدد المغاربة الذين ارتدوا عن الإسلام في العام الماضي وصل إلى ألف شخص من الشباب، لكنه رقم يشكك فيه البعض ويستدلون به فقط على حجم الظاهرة التي أصبحت تهدد المجتمع المغربي مؤخرًا، ووصلت أصداؤها إلى السلطات المغربية التي جندت كافة وسائلها من أجل وضع تقييم لحجم التنصير في المغرب, والبحث عن سبل وقاية الشباب المغاربة من السقوط في الفخ، وتوجد في المغرب عدة بعثات مسيحية وكنائس علنية تعمل في ظل القانون المغربي الذي يسمح بحرية التدين، غير أن هناك بعثات سرية إلى جانبها تعمل في الخفاء، ويستغل المنصرون المسيحيون القانون الذي يعترف بحرية التدين من أجل إقناع المغاربة المستهدفين باعتناق المسيحية، كما يستثمرون في نفس الوقت التقارير الغربية والأمريكية حول حرية الأديان في العالم التي تتهم المغرب بفرض الحصار على المنصرين وسجن الذين تثبت عليهم تهمة التنصير وسط المسلمين المغاربة.

كما أنهم ينشطون في كبريات المدن المغربية مثل الرباط وسلا وفاس ومكناس والدار البيضاء وطنجة وأغادير، حيث توجد عدة جمعيات ومنظمات أوروبية غير حكومية تشتغل وفق القانون لكنها تقوم بدور التنصير في السر، حيث تقوم بطباعة آلاف النسخ من الإنجيل ونشره على أوسع نطاق, وكان موجودًا بكثافة في المعرض الدولي للكتاب الذي أقيم أخيرًا بالدار البيضاء، وفي عدد من المكتبات المغربية حيث يباع علنًا، وفي المناطق النائية عن المدن يتم توزيعه مجانًا مترجمًا إلى اللهجة المحلية, كما يوزع في المناطق البربرية مترجمًا إلى اللهجات الأمازيغية، حيث يقوم بدور التنصير في هذه المناطق أفراد مرتدون عن الإسلام من تلك المناطق أو أوروبيون خضعوا للتكوين في اللهجات المحلية أو اللغة العربية الفصحى، ومع الأناجيل يتم توزيع أشرطة سمعية وأقراص مدمجة تتحدث عن حياة المسيح، أما في المراكز والبعثات التعليمية التي يرتادها الشباب في المدن فتُعتمد اللغتان الفرنسية والإنجليزية في النسخ الموزعة من الإنجيل، حيث يتم إقناع الشباب أن المسيحية ترادف الحداثة اليوم وأنها مدخلهم إلى العصر!!.

التنصير والتجسس!

بعد أن كانت السلطات المغربية تغض الطرف في الماضي عن مثل هذه الأنشطة التنصيرية بالنظر إلى عدم تقدير حجمها الحقيقي، خرجت وزارة الأوقاف عن صمتها وأنجزت دراسة عن حجم الظاهرة أشارت فيها إلى أن كنائس التنصير العالمية في أوروبا وأمريكا تعمل على نقل المنصرين إلى المغرب تحت صفات مختلفة: أطباء، ممرضين وممرضات، أساتذة في المراكز والبعثات التعليمية الأجنبية، مقاولين ومستثمرين أو مهندسين يشترط فيهم معرفة كاملة بالدين المسيحي واطلاع كاف على تعاليم الإسلام ومعرفة اللغة الإنجليزية, وتعمل على توزيعهم على مختلف الأقاليم والمناطق بهدف الاقتراب من السكان وقضاء حاجاتهم، حيث يوزعون الأدوية والأموال على المرضى والمحتاجين. 

وأشار التقرير إلى أن «جامعة الأخوين» بمدينة إفران أصبحت هي الأخرى ملاذًا للمنصرين، إذ اعتنق العديد من طلبتها المسيحية بسبب اعتماد مناهج التعليم في هذه الجامعة على تبادل الأساتذة والبعثات العلمية، الأمر الذي جعل بعض الحركات التنصيرية الأمريكية من أوهايو وجورجيا وأركانساس تستغلها لنشر النصرانية. وأوضح التقرير أن منظمة «المسيحية اليوم» الأمريكية أرسلت في شهر ديسمبر ٢٠٠٤م بعثة خاصة إلى المغرب وأخرى في مارس ٢٠٠٤م, وعقدت البعثة الثانية لقاءات مع مسؤولين مغاربة؛ بهدف طلب السماح لهم بممارسة عملهم التنصيري، وأعلن «سيزيك»، أحد مسؤولي «الجمعية الوطنية للإنجيليين» الأمريكية، أن تلك اللقاءات أسفرت «لأول مرة» عن فتح مشاريع لتطوير المسيحية بالمغرب كالمبادرات الثقافية، غير أن التقرير يكشف عن أمور أخرى تجري في الخفاء ويقوم بها المنصرون, حيث يؤكد أن بعض البعثات تتجاوز هدفها التنصيري لتؤدي مهام أخرى كجمع المعلومات ذات الطبيعة السياسية لفائدة بعض الحكومات الأوروبية والكيان الصهيوني خاصة!.

مهرجان مراكش!

وقد ظهرت هذه النوايا في «مهرجان مراكش»، الذي نظم في الأسبوع الأول من شهر مايو تحت اسم «مهرجان الصداقة والموسيقى»، شاركت فيه شخصيات أمريكية إنجيلية، ونظم المهرجان بتزامن مع مهرجان آخر نظم في الولايات المتحدة حول «الثقافة المغربية»، وأشرفت جمعية تطلق على نفسها اسم «قافلة الصداقة» يرأسها إنجيلي أمريكي يدعى «كيرتلي مايكل» على تنظيم المهرجان, ولم يخف هذا الأخير في موقع الجمعية على الإنترنت أن الهدف من تنظيم المهرجان هو «تحسين صورة المسيحيين لدى المسلمين المغاربة», فشنت وسائل الإعلام المغربية حملة ضد المهرجان قائلة إن الأمر يتعلق بقافلة للتنصير يقودها الإنجيليون المسيحيون الأمريكيون تحت واجهة الموسيقى, ورد رئيس مجلس جهة مراكش الحوز عبد العالي دومو على تلك الحملة بالقول إن الأمر ليس سوى نشاط ثقافي تشارك فيه جمعيات أمريكية «تحترم القوانين المغربية», لكن أهداف المهرجان انكشفت عندما دخل «مجلس الكنائس المسيحية بالمغرب» الذي تهيمن عليه الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية، على الخط حينما رفض الدعوة للمشاركة، معتبرًا أن المهرجان يشكل «وسيلة لتثبيت أقدام الكنيسة الإنجيلية في المغرب»!.

من جانبه يقول الدكتور أحمد البوكيلي، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة ابن طفيل المهتم بقضية التنصير وصراع الحضارات: «إن التنصير يشكل جزءًا من إستراتيجية العولمة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية», وقال في تصريح لـ «المجتمع» إن «السياسة التنصيرية في عمقها لا تدل على الإيمان الغربي بالمشروع الديني لأن الغرب حسم علاقته مع الدين باعتماد العلمانية، ولكن تدل على قمة التكامل الوظيفي لمجموع السياسات المكونة للنسق الحضاري الغربي، بحيث يتم توظيف البعد الديني هنا لتحقيق العولمة الشاملة للنموذج الغربي لاستحالة تدويل ونشر النموذج الاقتصادي والسياسي والثقافي للغرب، دون النجاح في إحداث الشرخ العقائدي في العالم العربي والإسلامي.

الرابط المختصر :