; «ميلودي». وخرافات اليهود | مجلة المجتمع

العنوان «ميلودي». وخرافات اليهود

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1997

مشاهدات 64

نشر في العدد 1252

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 03-يونيو-1997

اسمها ميلودي، وهي غير عابئة بالجدل المثار حولها، فهناك من يود إطلاق رصاصة على رأسها، وهناك أيضًا من يتمنى تحويلها إلى رماد، ميلودي بقرة حمراء اللون، ولدت في السنة الماضية داخل مزرعة تقع في شمال إسرائيل «فلسطين المحتلة»، وهي في نظر اليهود المتدينين ليست مخلوقة عادية ذلك أنه حدث قبل ألفي عام إبان المملكة اليهودية الأولى والثانية أن تم خلط رماد بقرة حمراء بعد ذبحها في سنتها الثالثة بكمية من الماء ثم استخدم هذا الخليط في تطهير اليهود قبل اقترابهم من المعبد القدسي الواقع فوق جبل معبد القدس، وزعم اليهود أنه منذ تدمير المعبد الثاني على يد الرومان في عام ٧٠ قبل الميلاد، لم تولد بقرة حمراء في إسرائيل، وقد رحب بعض الإسرائيليين بمجيء ميلودي والذي اعتبروه بشرى لحلول حقبة ألفية جديدة، فيما اعتبر آخرون مجيئها بمثابة نذير شؤم لخطر داهم على السلام في الشرق الأوسط.

 وتنبع بعض المخاوف من أن بعض اليهود المتدينين يعتبرون ولادة ميلودي دلالة من الله على قرب ظهور المسيح المنتظر في حين تراود عدد كبير من المسلمين وبعض غير المتدينين مخاوف من أن يتخذ اليهود المتطرفون مجيء هذه البقرة الحمراء ضوءًا أخضر لتدمير مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى الواقعين حاليًا فوق جبل معبد القدس، مما يفسح المجال لتدمير المعبد اليهودي الثالث وربما إشعال نيران الحرب. 

وهناك من يدعو في الصحافة الإسرائيلية إلى التخلص فورًا من هذه البقرة الحمراء خوفًا مما قد تجلبه من ويلات على الشعب الإسرائيلي، وأن هذه المخاوف لها ما يبررها، فقد تم في مطلع الثمانينيات من هذا القرن ضبط بعض النشطاء اليهود وإدانتهم بتهمة التآمر من أجل تفجير مسجدي قبة الصخرة والأقصى. 

وإن مثل تلك النوايا ما زالت موجودة، فهناك جيرشون سولمون الذي أسس حركة المؤمنين بمعبد الجبل قبل ثلاثين عامًا، فهو يدعو بإلحاح إلى تحرير الجبل مما أسماه به «الاحتلال الإسلامي الإمبريالي». 

وقد دأب أتباعه على تحدي الحكومة الإسرائيلية بشكل منتظم، وانتقادها لبقاء الحظر المفروض لفترة طويلة على المصلين اليهود لمنعهم من أداء شعائرهم داخل معبد الجبل باستثناء الحائط الجنوبي، ويعتبر سولمون مجيء ميلودي «بشير خير ودلالة أخرى على أننا قريبون من موعد إعادة بناء المعبد وأن من شأن مجيئها أيضًا أن يدفع عددًا هائلاً من اليهود المتدينين إلى الانضمام إلى حملتنا الرامية إلى تحرير معبد الجبل».

 إن ميلودي ليست بالطبع إلا مجرد مصدر خطر واحد فقط من بين مصادر خطر أخرى على السلام في المنطقة التي لا تفتقر إلى مسببات نشوب صراع، وحسب الشريعة اليهودية، فإن ميلودي التي ما إن يقترب الواحد منها حتى يتبين له أن لونها يميل للحمرة ولا يطابق لونها لون ميلودي المنتظرة حسب النصوص اليهودية والتي يجب أن تكون بلون أحمر صاف ونقي، فضلاً عن أن حاخام المنطقة التي ولدت فيها ميلودي- وهو الحاخام شماريا- يرى أن هذه الأخيرة لا تفي بالمواصفات المطلوبة، وأضاف أنه «ربما تكون ميلودي صالحة لكي تحول إلى لحم مباح، فلو كنت متأكدًا من أنها البقرة المنتظرة لهربتها إلى موقع مجهول»، وياليتها تحولت إلى سمكة الزنكة الحمراء بدلاً من أن تبقى بقرة حمراء، وعندها سيكون هذا التحول في صالح الجميع.

الرابط المختصر :