; «مواقف الماسونية من الدين» | مجلة المجتمع

العنوان «مواقف الماسونية من الدين»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1978

مشاهدات 62

نشر في العدد 407

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 08-أغسطس-1978

في عدد سابق تحدثنا بإفاضة عن الماسونية وعلاقتها بالصهيونية، ومدى التلازم والترابط بين مخططات الماسونيين وتطلعات اليهود لتحطيم الأديان والمجتمعات، ليبقى الدين اليهودي ويسوس اليهود العالم، وفي هذا المجال كانت هذه الرجعة إلى موضوع الماسونية لنشرح:

* يختلف موقف الماسونية من الدين باختلاف البلاد التي تتسرب إليها.. فهي في الدول الأوربية مثلًا عريقة في الكفر والإلحاد وتجاهر به.. وفي الدول الأمريكية أحرص قليلًا على الدين والآداب الاجتماعية.. أما في البلاد التي تخاف فيها الفشل والخذلان.. فإنها تخفف من محاربتها للدين.. كالبلاد العربية والإسلامية.

والمبادئ الماسونية بصورة عامة تتفق على دك صرح كل دين أو مذهب اجتماعي، ونقض كل نظام، والتشكيك بكل قيمة أو شريعة.. حتى تمحو كل شيء قائم.. وتقيم على أنقاضه دعائم التلمود اليهودية.. وتعاليمه العنصرية المتعصبة.

والتدين: غريزة طبيعية ثابتة في الإنسان؛ إذ هو الشعور بالحاجة إلى الخالق المدبر.. بغض النظر عن تفسير هذا الخالق المدبر.. وهذا الشعور فطري في الإنسان، سواء كان مؤمنًا بوجود الخالق أو كافرًا به.. مؤمنًا بالمادة أو الطبيعة.. ووجود هذا الشعور في الإنسان أيضًا حتمي لأنه يخلق معه.. وجزء من تكوينه.. ولا يمكن أن يخلو منه أو ينفصل عنه.

وبما أن الماسونية تدرك هذه الحقيقة.. ولا تستطيع إلغاءها دفعة واحدة.. فهي لذلك تلجأ إلى تشكيك المنتسب إليها في تقاليده وعقيدته -إن كانت لديه عقيدة- بقطرات من سمومهم.. حتى يتلاشى الوازع الديني في نفسه.. فيصبح مطية سهلة التسخير.

يقول الماسوني «عزيز ميرهم» في مقدمة كتاب «صوت الماسونية»: «والماسونية لا تتبع طريقة دينية! ولا تتمذهب بمذهب معين.. فأقل ما يقال في أي مذهب أو أي دين! إنه نتيجة للتفكير البشري المحترم في حد ذاته.. وتكتفي الماسونية فقط أن تبين لأعضائها أن جميع المذاهب والأديان لم تحز الصيغة النهائية الحقيقة.. فتحضهم على إعادة النظر فيها جميعها وحكها بمحك نقدهم».

وهذا الموقف الذي تتخذه الماسونية من الدين هو نفس الموقف الذي اتخذه أسيادهم حاخامات وأحبار يهود من الإسلام في زمن عصره الأول.

قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري في تاريخه:

«اجتمع حاخامات قرية «أورينة» -ولعلها قرية قورينة القديمة والتي تسمى الآن شحات- والواقعة في الجبل الأخضر من أراضي الجماهيرية العربية الليبية.. وهي مدينة أثرية قديمة كان لليهود فيها صولات وجولات، كان من جرائها تدمير العديد من الآثار الرومانية التي كانت قائمة فيها ولا تزال» وبعد اجتماعهما أعطيا التعليمات التالية إلى بعض اليهود:

ادخلوا في دين محمد صباحًا وقولوا له: نحن نشهد بأنك رسول الله حقًّا.. وفي نهاية اليوم أعلنوا رجوعكم إلى دينكم أيضًا، فإن سألكم المسلمون عن سبب ذلك فقولوا لهم: بعد أن أسلمنا راجعنا أحبارنا وحاخامينا.. وطلبنا منهم معلومات عن الإسلام ونبيه، فقالوا لنا: إن محمدًا كذاب -لعنهم الله وأخزاهم، ولعنة الله على من يواليهم- وأن اتباعكم له غير صحيح.. وتفكرنا فوجدنا ديننا خيرًا من الإسلام.. فعليه رجعنا إلى ديننا الذي كنا عليه...».

أليس هذا الموقف الذي اتخذه اليهود وأحبارهم مشابه للموقف الذي اتخذته الماسونية؟ ألا يزيدنا هذا يقينًا بأن الماسونية وليدة اليهودية؟

وقد سجل القرآن الكريم موقف اليهود السالف الذكر في سورة آل عمران.. قال تعالى: ﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (آل عمران: 72).

إن مكائد اليهود للعرب والمسلمين والتي بدأت في خيبر استمرت طوال تلك العصور الماضية إلى يومنا هذا.. غير أنهم ينوعون مكائدهم ويلونونها حسب مقتضى الحال والزمان.. وما موقف اليهود والماسونيون من الدين -غير اليهودي- إلا لمعرفتهم الأكيدة لما للتدين من أثر هام في حياة الأفراد والجماعات..

فالدين يعتبر من العوامل الهامة التي تحرك الأمم وتدفعها للسير بخطى حثيثة في موكب التاريخ نحو المجد والسؤدد.. بالإضافة إلى ما يوجد في المجتمعات من تآلف وتعاطف.. ينتج عنهما وحدة فقوة.. تمنع اليهود وأذنابهم من تحقيق أهدافهم.. ولكي يدرك القارئ موقف الماسونية -مطية اليهود- من الأديان -زيادة على ما ذكرناه- لا بد من إبراز بعض أقوالهم في محافلهم وكتبهم والتي تعكس بجلاء حقيقة موقفهم:

1- جاء في النشرة الرسمية التي أذاعها الشرق الأعظم بفرنسا سنة 1856م ما يلي:

«نحن الماسونيين لا يمكننا أن نتوقف عن الحرب بيننا وبين الأديان؛ لأنه لا مناص من ظفرنا أو ظفرها.. ولا بد من موتها أو موتنا.. ولن نرتاح إلا بعد إقفال جميع المعابد».

2- جاء في مضابط المؤتمر الماسوني العالمي سنة 1900م ببلغراد: «إننا لا نكتفي بالانتصار على المتدينين ومعابدهم؛ إنما غايتنا الأساسية هي إبادته من الوجود».

3- جاء في المادة الأولى من الدستور الماسوني للشرق الفرنسي: «ليست الماسونية دينًا، ولا ترضى أن تدخل الشرائع الدينية في صلب قوانينها؛ خوفًا من انقسام أعضائها على أنفسهم، الأمر الذي يخالف تقاليد العشيرة ويناقض دستورها».

4- ورد في المادة الثانية من الدستور الماسوني للشرق الفرنسي ما يلي: «إن الماسونية لا تجبر أحدًا على اتباع شريعة ما.. بل تعلمه أن يفكر ويجادل ليستنير ويسير حسب عقله وضميره.. وإذا رضخ رجل الدين لهذه الشروط فإن الماسونية تعده ابنًا صالحًا.. مخلصًا لها.. وتقبله في أحضانها.. ولكن إذا كان يمارس دينًا ويؤمن ألا خلاص له خارج إطاره.. ويقتل فيه حرية الضمير! فإن هذه الطاعة لا توافق الروح الماسونية».

5- جاء في نشرة المحفل الفرنسي الأكبر سنة 1923م ما يلي: «إن رجال الدين عن طريق الدين يحاولون السيطرة على أمور الدنيا.. وعلينا ألا ينالوا جهدًا في التمسك بحرية العقيدة! وألا نتردد في شن الحرب على كافة الأديان.. لأنها العدو الحقيقي للبشرية.. ولأنها السبب في التطاحن بين الأفراد والأمم عبر التاريخ».

6- قال يوسف الحاج، والذي كان ماسونيًّا بدرجة 33 ثم فضحها في كتابه: هيكل سليمان: «ويشهد الله أننا ما قصرنا في شيء من العطف على أبناء إسرائيل طيلة السنين التي خالطناهم فيها في محافل الحرية والإخاء والمساواة! وكم من مرة مشينا وإياهم في نشر المبادئ الإنسانية العامة.. غافلين عما كانوا يعملونه في الخفاء.. وبمعزل عنا.. للم شعثهم، وجمع أشتاتهم من أقاصي الأرض.. للحصول على السيادة العالمية باسم الدين والقومية.. الذين كانوا يظهرون لنا تذمرهم من التمسك بهما، وأضرارهما بالمجتمع الإنساني».

7- قال جورج روبنسون كاتم أسرار أكاديمية إيدنبرغ عام 1897م ما نصه: «لقد حصلت على الوسائط التي مكنتني منذ خمسين سنة أن أتتبع الدسائس التي دسها البعض على الدين بحجة مناهضة الخرافات.. وعلى السلطات بحجة تحرير الشعوب من العبودية.. فوجدت أن كل هذه الدسائس مرتبطة مع الماسونية التي ليس لها من غاية سوى دك أركان الديانات.. وتقويض أركان كل الدول.. وهذه الجمعية لو نجحت لقلبت الأرض، وجعلت الدنيا منقعًا من الدم، وشعلة من النار».

8- ما ورد في صفحتي 102- 103 من كتاب: هيكل سليمان ليوسف الحاج، تحت عنوان: زبدة المحاضرات والمقررات الصهيونية، ما نصه:

«إن من شأن الإيمان أن يحمل الشعب على الامتثال لنصائح رعاة الرعية المخلصين.. وبهذا الامتثال ينمو الشعب ويترقى بهدوء وسكينة تحت إدارة رؤسائه الأتقياء، خاضعًا لكل الشرائع التي سنها الله على هذه الأرض، ولذلك وجب علينا أن نقوض أرکان کل إيمان، وننزع من عقول الخوارج -أي غير اليهود- الاعتقاد بالله.. شاغلينهم بقوانين رياضية، وقوانين مادية.. ومتى أصبحنا أسياد الناس لا ندع في الوجود سوى ديانتنا.. التي تنادي بالإله الواحد.. والذي يتعلق به مصيرنا.. لأننا نحن شعبه المختار، ولأن مصيرنا يقرر مصير العالم... ولذلك وجب علينا أن نلاشي سائر الأديان.. فإن أدى عملنا إلى قيام كفرة محدثين، فإنهم لا يكونون إلا عنصرًا زائلًا فلا يؤثرون على خطتنا».

إلى أن يقول:

«وحينئذ يكون وكلاء جميع البلدان يهودًا أو من صنائع اليهود.. ويبدأ العهد اليهودي.. ويبقى كل تنظيم وكل تدبير في أيدي اليهود دون غيرهم.. ويكون الخوارج حراسًا ومأموري تنفيذ ليس إلا».

9- ألقى الحاخام عمانوئيل رابينويج بتاريخ 12/ 1/ 1952م خطابًا في مجلس الحاخامات الملتئم في بودابست جاء فيه:

«لا نريد بقاء دین فوق الأرض غير ديننا؛ إذ إن بقاء الأديان سيكون خطرًا دائمًا لكيان حاكميتنا؛ لأن الإيمان بالبعث بعد الموت يقوي معنويات الأشخاص.. ويعطي الإمكانية لمثل هؤلاء الناس لمقاومتنا ومعارضتنا، فلذا سنفني الأديان.. ونحن سنبقى متمسكين بشعار قومنا.. وهو الشريعة العبرانية الموروثة لنا... إلخ».

10- ألقى الحاخام ريجهورن خطابًا طويلًا في اجتماع سري عقده اليهود في براغ سنة 1869م على قبر قديسهم سيمون بن يهودا، جاء فيه:

«شعبنا محافظ مؤمن متدين.. ولكن علينا أن نشجع الانحلال في المجتمعات الغير يهودية؛ فيعم الفساد والكفر وتضعف الروابط المتينة التي تعتبر أهم مقومات الشعوب... فيسهل علينا السيطرة عليها وتوجيهها كيفما نريد...».

ثم يقول: «سنجعل رجال الأديان الأخرى باستهزاءاتنا، وهجماتنا عليهم أضحوكة أولًا.. ثم نجعلهم مكروهين.. وسنجعل أديانهم مهزلة»، وهذا حاصل بالفعل.. فما من مسرحية أو فيلم سينمائي إلا نجد القائمين عليه يظهرون علماء المسلمين فقط في مواقف مضحكة.. أما كهنة النصارى فلا يجرءون على إظهارهم بمثل تلك المواقف.

ثم يقول الحاخام:

«لا مانع من زواج بناتنا من الشبان غير اليهود.. حيث سندخل بواسطة تلك البنات إلى المحافل المسدودة أبوابها أمامنا، كما وأن زواج بناتنا من غير اليهود سيكون ذا فائدة لنا؛ حيث إن أولاد اليهودية أولادنا.. ولأجل توهين رابطة الدين عند النساء غير اليهوديات نحو دينهن فيجب أن نعمم فكرة الزواج الحر! ولنحارب الزواج الديني بكافة أشكاله...».

وفيما أوردناه كفاية للدلالة على موقف الماسونية من الدين.. ومع كل هذا، لا زالت الماسونية تعيث فسادًا في جميع أرجاء الأرض.. وفي بلاد العرب والمسلمين.. تحت ستار أسماء وأحزاب ومنظمات عديدة.. دون أن يتنبه إلى أخطارها إلا القليل من ذوي الرأي السديد والوجدان الحي.. ﴿وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون (يوسف: 21).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :