; ٨٠ مليون مواطن هندي يقفون إلى جانب العرب | مجلة المجتمع

العنوان ٨٠ مليون مواطن هندي يقفون إلى جانب العرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أغسطس-1973

مشاهدات 14

نشر في العدد 163

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 14-أغسطس-1973

العالم الإسلامي

"نص الكلمة التي ألقاها الأستاذ محمد يوسف؛ أمير الجماعة الإسلامية بالهند، في حفل أقامته الجماعة مع حركات إسلامية أخرى تكريماً لوفْد رابطة العالم الإسلامي الذي زار الهند، وذلك في 25-7-1972 بدلهي..."

أيها السادة الكرام!

إننا نحن معشر المسلمين في الهند نرحب بقدومكم الميمون إلى بلادنا، ونشعر بغاية السرور بتشريفكم إيانا، ومغتبطون بزيارتكم لبلادنا.

أيها الإخوة:

من فضل الله علينا أننا كلنا مسلمون، والإسلام تُوجد بيننا وبينكم الأخوة والمودة إلى حد لا يمكن ذوبانها ــ ونحمد الله على أن هذه العلاقات والروابط الأخوية الإسلامية ما زالت مستمرة، وستستمر إلى الأبد إن شاء الله تعالى.

أيها السادة:

غير خافٍ عليكم أن العلاقات التجارية والثقافية كانت قائمة بيننا وبين إخواننا العرب منذ قديم الزمان. ثم تنورت بلاد الهند بنور الإسلام في أوائل القرن الأول من الهجرة النبوية، وتشرفت بأقدام الدعاة والمجاهدين الأولين من مسلمي العرب. وقد أعانت العلاقات التجارية القديمة التي كانت بين العرب وأهل الهند في مليبار ونواحيها قبل بزوغ الإسلام ــ أعانت هذه العلاقات في انتشار الإسلام وتعاليمه الراقية في أنحاء الهند. ثم ما زال الإسلام يربو ويزدهر حتى أصبح المسلمون الآن في حالة يتراوح عددهم بين سبعين وثمانين مليوناً ــ وقد ظهر في هذه الأثناء عدد لا يحصى من العلماء والمشايخ الكبار من المفسرين والمحدثين ورجال الدعوة والإصلاح وعظماء الأدب واللغة والتاريخ، وغيرهم من البارعين في العلوم والفنون الأخرى. وقد قام هؤلاء الأفذاذ بتأسيس معاهد دينية، وإنشاء دور التعليم في مختلف مدنها لتكون هي للدين حصوناً منيعة، وقد استفاد منها آلاف مؤلفة من أبناء الإسلام وشبابه وتخرج فيها من بلاد أفغانستان وتركستان وتبت وبورما وماليزيا وغيرها. وما زال آلاف من مسلمي الهند يبذلون قصارى جهودهم لإقامة الدين ودعوته ونشر تعاليم الإسلام ومعارفه حتى الآن.

أيها السادة الإجلاء:

نحن نرى في ضوء من تعاليم ديننا أن جميع أفراد العالم الإسلامي، بل سائر نفوس المجتمع البشري إخواننا في الإنسانية، نفرح بفرحهم ونتألم بمساوئهم ومشكلاتهم. وبالنسبة للعرب خاصة، فإننا نساهم في جميع مساعيهم لحل المشاكل المحيطة بهم.

أيها الإخوة:

إن قضية المسجد الأقصى وبيت المقدس وفلسطين والأراضي المقدسة المحتلة قد تركت في قلوب مسلمي الهند جروحاً دامية وآلاماً شديدة، وهم يستنكرون استيلاء العدو الغاشم عليها وأهدافه التوسعية، وهم على كامل الاستعداد في كل آن لمساعدة إخوانهم العرب وإعانتهم بكل جهودهم لتضعيف قواهم إلى أقصى حد ممكن ــ وجدير بالذكر أن شعب الهند وحكومتها أيضاً في جانب العرب وفلسطين في قضيتهم هذه؛ لأنها قضية إنسانية عالمية وميزان عدل وشرف.

أيها الإخوة:

إن عدد المسلمين في الهند يبلغ نحواً من ثمانين مليوناً، وهم يتمتعون بالحقوق المتساوية لغيرهم وفق دستور الهند.. لكنهم مع هذا وذاك يعانون من مشاكل شتى في مختلف نواحي الحياة، وهم يسعون لإيجاد حلول لهذه الحقوق المنصوص عليها لهم في الدستور الهندي تبعث فيهم الأمل. ونحن نرجو أننا سننجح إن شاء الله في حل مشاكلنا.

وشؤوننا الخاصة، والحصول على حقوقنا الأساسية، والرجوع إلى الله تعالى أن يتيح لنا الفرصة للرقي والازدهار في أرض الهند، ولفتح صدور غير المسلمين للإسلام وتعاليمه.

أيها الإخوة:

إن في بلادنا معاهد وحركات شتى تسعى في مختلف المجالات من شأن الملة والدين، وتبذل جهودها لإيجاد حل لمشاكل المسلمين في شتى نواحي الحياة، وأجدر بالذكر منها: الجماعة الإسلامية، وجماعة التبليغ، وجمعية أهل الحديث، وحزب المسلمين، والمجلس الاستشاري لشؤون المسلمين، ومسلم مجلس، وجمعية العلماء الهندية، وسني جمعية العلماء، والإمارة الشرعية، والحزب السياسي للفرقة الشيعية، ولجنة المسلمين للدفاع عن القوانين الشخصية الإسلامية، ومجلس اتحاد المسلمين، وتعمير الملة.

وبعد ذلك أيها السادة:

لا مراء في أن رابطة العالم الإسلامي حركة عالمية ذات أهمية كبرى، يعمل تحت رعايتها خيرة رجال العلم والدين من العالم الإسلامي بكل نشاط وقوة، ويتفكرون في حل المشاكل التي تواجهها الأمة الإسلامية، ويتخذون لها مشاريع وبرامج عملية ويسعون في تحقيقها ــ إن هذه الحركة الإسلامية العالمية التي هي خير ممثل للعالم الإسلامي كله، نرجو منها خير رجاء، وتناط بها آمالنا القلبية، وندعو الله تعالى أن يوفق الرابطة لإرشاد العالم الإسلامي في مجال الفكر والعمل، وأن يجعل جهودها فعالة مثمرة.

أيها الإخوة:

بهذه المناسبة المباركة، نرى نحن كمسلمين مخلصين أن نتشرف بتقديم بعض التوجهات التي نراها في خير الرابطة وجهودها في المستقبل، وهي أن الرابطة لو اعتنت عناية خاصة بترجمة القرآن والأحاديث النبوية إلى مختلف اللغات الشرقية التي ما زالت محرومة من نور القرآن والسنة، لكان أنفع وأجدى في نشر الدعوة الإسلامية وبث تعاليمها في بلاد الشرق.

وجدير بالذكر أيها السادة:

أن الهند لها أهميتها الخاصة بين جميع البلاد الآسيوية والشرقية حسب سعتها ومساحتها وكثرة سكانها وماضيها المجيد، وتلك الأهمية تطالب بمزيد من الروابط والعلاقات بين معاهدها وحركاتها وجماعاتها الدينية في جانب، وبين الرابطة ومساعيها في جانب آخر، كما أننا نرجو منكم ومن سائر القائمين على الرابطة أن يظل التبادل الثقافي والعلمي في صورة إرسال وفود، وبعثات، وأساتذة، ومدرسين، ودعاة إلى معاهد الهند وكلياتها الإسلامية، وكما أن العلاقات الصحفية والعلمية ستعين على اطلاع بعضنا على أحوال البعض.

أيها السادة:

إن مسلمي الهند يرجون من الرابطة، ويتمنون أن تقدم هذه المؤسسة الإسلامية الكبرى إلى العالم نموذجاً أعلى لإقامة الدين، وحماية مسائل المسلمين ورعايتها، وخدمة الإنسانية، وإجابة وافية على مشاكلها؛ حتى يتضح بها قدر الأمة الإسلامية العالية على الدنيا كلها، ويبرهن لجميع الذين ينظرون إلى الإسلام نظرة الشك والريب، ويثبت أن الإسلام وحده هو نظام كامل حافل للسعادتين، نظام الرحمة والبركة، وفيه وحدة فلاح الإنسانية كلها في الدنيا والآخرة، وهو الأمل الوحيد للبشرية جمعاء في أن تعيش حقاً في سلام ورخاء وعدل ومساواة، وأن تقضي على كل ألوان الظلم والاستغلال قياماً بحق العدالة الاجتماعية ــ لا شك في أن الإسلام وحده الذي جاء لتحقيق سعادة البشرية وحريتها؛ لأنه دين الأخوة فيما بينهم والعدالة الاجتماعية، وفيه العزة والكرامة للمسلمين جميعاً.

وختاماً:

نؤكد لكم نحن المرحبون -عن أنفسنا أصالة وعن جميع معشر المسلمين نيابةً- أننا سنقوم بكل ما في وسعنا في مجال الدفاع عن قضية العرب والمسلمين في العالم، ونبذل كل جهودنا المستطاعة إن شاء الله تعالى.

ونرحب بسيادتكم مرة أخرى بصدر رحب ووجه طلق، ونسأل الله أن يعم نفع جولتكم هذه، ويساعدكم في حمل هذه المسؤولية الكبرى ــ وفقنا الله وإياكم إلى الصراط المستقيم، وهو ولي التوفيق.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الرابط المختصر :