العنوان «ملحة إبراهيم».. محاولة للتطبيع الفني بين الأردن وإسرائيل
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1998
مشاهدات 61
نشر في العدد 1297
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 28-أبريل-1998
■ المخرج اليهودي يانيف: الفيلم يهدف للتقريب بين شعوب المنطقة!
على حين أظهرت الساحة الشعبية الأردنية حتى الآن موقفًا جيدًا في رفض التطبيع مع العدو الصهيوني ومقاومته، إلا أن ذلك لم يمنع بروز ظواهر سلبية شاذة.
الأيام الماضية شهدت حدثين متضاربين في هذا الخصوص، الأول: توقيع وثيقة شعبية من أهالي مدينة معان جنوبي الأردن ترفض التطبيع مع العدو والتعامل معه بأي شكل من الأشكال، وقد حظيت الوثيقة باهتمام الأوساط السياسية المحلية وبخاصة المعارضة، والتي رحبَّت بالخطوة، وقالت: إنها ستسعى لتعميقها في بقية المدن الأردنية، أما الحدث السلبي الذي حظي باهتمام الأوساط الثقافية الأردنية، فكان الإعلان عن أول إنتاج تليفزيوني أردني - إسرائيلي مشترك.
فقد قامت شركة إنتاج تليفزيوني أردنية وشركة «إسرائيل فيلم سيرفيس» الإسرائيلية بإنتاج فيلم تليفزيوني بعنوان «ملحمة إبراهيم» سيعرض في وقت واحد في التليفزيونين الأردني والإسرائيلي، وزعم مخرج ومنتج الفيلم الإسرائيلي يهودا يانيف أن الفيلم يرمي إلى التقريب بين شعوب المنطقة، وأنه قد لا يعجب.
يتألف الفيلم المعروض حاليًّا للبيع في السوق الدولية للبرامج التليفزيونية في مدينة «كان» الفرنسية من جزئين: الأول بعنوان «الرحلة»، ويتكون من أربعين مشهدًا، والثاني: بعنوان «التراث»، ويتكون من تسعة وأربعين مشهدًا.
ويمثل في هذا الفيلم الوثائقي الذي يتحدث عن أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- مجموعة من الممثلين، ولكن الممثلين البارزين اللذين يلعبان الأدوار الرئيسة في الفيلم هما: الممثل الإسرائيلي إليكس أنسكي، والممثل الأردني هشام يانس، الذي فصلته رابطة الفنانين الأردنيين قبل عامين إلى جانب ممثلين آخرين يعملان معه في فرقة مسرحية بعد تقديمهم لعدد من العروض المسرحية في المسارح الإسرائيلية.
وقد استغرق إنتاج الفيلم الذي أحيطت مراحل إنجازه بكثير من السرية، مدة عامين تم خلالهما تصوير مشاهده في ثماني دول من بينها: العراق، ومصر، والأردن، وفلسطين، وأشارت مصادر سياسية إلى أن بعض المسؤولين العراقيين أبدوا استياءهم لقيام فنانين أردنيين باستغلال التسهيلات التي يمنحها العراق للأردنيين، في إدخال ممثلين إسرائيليين إلى العراق مستغلين الجنسيات الأخرى التي يحملونها.
الجزء الأول من الفيلم «الرحلة» يعرض الكثير من المناطق الأثرية والتاريخية والطبيعية المشهورة كبرج بابل، ونهر الفرات، ونهري الأردن واليرموك، وبحيرة طبريا، وآثار مدينة جرش، وصحراء سيناء، ويبدأ هذا الجزء بمشهد افتتاحي على «جسر اللنبي» بين الأردن و «إسرائيل»، حيث يلتقي الممثلان الأردني والإسرائيلي، ثم يبدأ راوي قصص بدوي بسرد حكاية من خيمته في حين يبدأ نحَّات بصنع تمثال لشخص يزعم أنه خليل الله إبراهيم -عليه السلام-، ويتضمن هذا الجزء بعض النصوص من التوراة.
وفي المشهد الأخير من هذا الجزء الذي يتحدث كما أراده مخرج الفيلم عن رحلة سيدنا إبراهيم يقول الراوي: «هذه أرض كنعان التي وصلها إبراهيم مطيعًا لأمر الخالق، وما زالت هيئة إبراهيم تبقى في كفن الغموض لنا جميعًا لحد اليوم، من هو إبراهيم الحقيقي؟».
وفي الجزء الثاني من الفيلم «التراث» والذي يتضمن الكثير من المواقع التاريخية والأثرية، يدور نقاش بين عدد من الخبراء حول هيئة إبراهيم، ويظهر مسلمون ويهود في الصلاة، ويتحدث الممثلان الأردني والإسرائيلي عن موقع مكة، وفي المشهد الأخير من الفيلم يظهر تمثال منحوت ينسب لإبراهيم -عليه السلام-، إلى جانب عدد من التماثيل، ويقول الراوي: «وكبر إبراهيم في أيام ورحم الله إبراهيم في كل شيء».
وتتوقع الأوساط السياسية والثقافية في الأردن أن يتعرض الفيلم لهجوم حاد في الشارع الأردني ومن قبل المعارضة القوية للتطبيع.
باعتبار أن الفيلم يمثل محاولة لفرض التطبيع على الأوساط الشعبية في الوقت الذي يمتنع على معارضي التطبيع تنظيم الأنشطة والفعاليات التي تعبر عن مواقفهم، وتعارض جميع النقابات والاتحادات في الأردن بما فيها رابطة الفنانين التطبيع مع العدو الإسرائيلي، وتفصل أي عضو من أعضائها يثبت تورطه في ذلك.
ويتحدث بعض المصادر عن نجاح الإسرائيليين في إحداث عدة اختراقات تطبيعية فنية على أكثر من صعيد، وتشير إلى أن العديد من الفنادق الأردنية تعمل فيها راقصات ومغنيات إسرائيليات، وتشير إلى أسماء محددة من الفنادق الراقية، وكانت مغنية إسرائيلية تنوي تقديم عروض فنية في المدرج الروماني في العاصمة عمان، إلا أنه تم في وقت لاحق التراجع عن تنظيم هذه العروض.
وقد آثار عرض مسرحية أسندت إلى نص لكاتب يهودي في مهرجان أيام عمان المسرحية احتجاجات واسعة مؤخرًا في الأوساط الثقافية والفنية الأردنية، وتتحدث مسرحية «العذراء والموت» للكاتب اليهودي «دورخمان» عن قصة امرأة فلسطينية تدعى ليلى تقدم على أنها مناضلة في إحدى الخلايا الثورية في فترة الانتفاضة، ويقوم أحد العملاء باغتصابها، الأمر الذي يدفعها للانتقام منه، وقد رأى منتقدو المسرحية التي تضمنت العديد من الإيحاءات الجنسية أنها محاولة لتبرئة العدو الصهيوني من الجرائم البشعة التي ارتكبها في حق الشعب الفلسطيني وإلصاقها بالعملاء وحدهم.
أما الممثلون فهم من فرقة فلسطينية في المناطق المحتلة عام 1948 م، وأبرزهم: محمد بكري الذي شارك في عدة أعمال فنية إسرائيلية وباللغة العبرية، وقد تضمن بعضها تشويه صورة المواطن العربي وإظهاره إرهابيًّا يحب سفك الدماء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل