العنوان مع إصلاح المناهج.. إذا كان يرسخ عقيدة الأمة ويصون ثوابتها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2004
مشاهدات 52
نشر في العدد 1597
نشر في الصفحة 7
السبت 17-أبريل-2004
﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:49)
يومًا بعد يوم.. تتزايد الضغوط الغربية والأمريكية على العالم العربي والإسلامي لتجفيف منابع التعليم الإسلامي وتعديل المناهج الدراسية بما يتلاءم مع الرؤية الغربية، وينسجم مع مشاريع العولمة الرامية إلى احتواء الأمة والسيطرة عليها ثقافيًّا وفكريًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، وبين الحين والآخر تتجدد الدعوة داخل البلاد العربية والإسلامية إلى حتمية تغيير المناهج الدراسية ويتم تغليف ذلك بالحاجة إلى تطوير التعليم والاستجابة لمتطلبات العصر.
ومن جانبنا فقد أكدنا أكثر من مرة في هذا المكان أننا مع إعادة النظر في المناهج الدراسية، ومع إجراء تطوير شامل ليس على المناهج وحدها، وإنما على المنظومة التعليمية بأكملها من الحضانة حتى الجامعة، وبما يشمل تطوير مستوى المعلم وتطوير الأدوات التعليمية، ولكننا في الوقت نفسه أكدنا - ومازلنا نؤكد - أن يكون التطوير نابعًا من احتياجاتنا الحقيقية وبعيدًا عن الإملاءات والضغوط والأهداف الاستعمارية، وأن يكون بملء إرادتنا دون وصاية أو إشراف أو توجيهات من أحد لأن ذلك- إن حدث- يتنافى مع استقلال الدولة وحرية قرارها من جهة، ومن جهة أخرى فإن التطوير والتغيير المطلوب للمناهج هو الذي يعمل على ترسيخ عقيدة الأمة ويربي الأجيال على القيم الإسلامية، ويحافظ على ثوابت الأمة، ويفسح المجال لمزيد من العلوم الشرعية وشتى أنواع العلوم العصرية، لأن ذلك يؤدي إلى تخريج الأجيال الواعية بدينها والمحصنة علميًّا فيحميها من الغزو الفكري الغربي، وفي نفس الوقت يحصنها ضد الغلو والتطرف. ونحن في هذا الصدد وحيال الدعوات المتزايدة لتغيير مناهج التعليم نضع أمام الجميع النقاط والمحاذير التالية:
أولا: إن مناهج التعليم تحتل مكانة محورية في تشكيل عقول أبناء الأمة وتنشئتهم، ومن المسلمات التربوية أن النظام التعليمي يجسد دائمًا هوية المجتمعات وقيمها وثوابتها وهو المنوط به الحفاظ عليها.
ولذا تولي الأمم بصفة عامة مناهج التعليم أهمية خاصة، وقد أدرك الاستعمار الصليبي على امتداد العصور أن الخطوة الأهم في استعمار العالم الإسلامي تبدأ من ميدان التعليم وتعديل المناهج وفق رؤاه وثقافته وأهدافه الخبيثة، وشواهد التاريخ تؤكد أن نجاح هذا الاستعمار في بلادنا مرجعه إلى نجاحه بداية في تغريب مناهج التعليم.
كما أن شواهد التاريخ تؤكد أن صمود الأمة واستعصاءها على مشاريع الاستعمار بدأ من معاقلها العلمية الإسلامية.
ثانيًّا: إن الحملة الغربية الدائرة اليوم على التعليم الإسلامي والمدارس والمعاهد الإسلامية ومناهج التعليم عمومًا هي امتداد لحملات الاستعمار القديم على بلادنا، ولا تختلف عنها في مخططاتها أو أهدافها، فقد قلص الاستعمار القديم التعليم الإسلامي في بلادنا، وزرع مؤسسات تعليمية تنصيرية وتغريبية قام بإدارتها رجال الاستعمار وأشرفت عليها إرساليات التنصير ومازالت هذه المؤسسات تقوم بدورها المشبوه المدمر حتى اليوم دون أن تمس مناهجها أو أهدافها بكلمة واحدة.
ثالثًا: بعد رحيل الاستعمار القديم من بلادنا تواصلت الحملات ضد المناهج، وتم عقد أكثر من مؤتمر دولي في أوروبا وأمريكا شارك فيها - للأسف - مسؤولون عرب ومسلمون وعادوا منها لينفذوا أجندة غربية في مجال التعليم، ونذكر هنا بالدراسة التي قدمتها ما تعرف بـ المجموعة ١٩ المكونة من خبراء وسياسيين أمريكيين إلى جهاز الأمن القومي الأمريكي تحت عنوان «الجوانب النفسية للإرهاب الإسلامي»، وتطالب بإلزام الدول العربية بتغيير مناهج التعليم والإعلام خصوصًا التي تحض على كراهية اليهود.
وهكذا فإن الواضح أن هدف الغرب هو الحيلولة بين أبناء الأمة الإسلامية وتعلم مبادئ دينهم ومعرفة تاريخ أمتهم أو بالأحرى قطع الصلة بين المسلمين وإسلامهم ليصبحوا فاقدين لهويتهم ضعفاء في عقيدتهم؛ فيسهل تطويعهم وتجنيدهم للمشاريع التغريبية والصليبية التي يتم الترويج لها اليوم.
ومن هنا وفي ضوء تلك التحديات والمشاريع الاستعمارية نكرر التأكيد على أن التغيير المنشود في المناهج الدراسية ينبغي أن يكون لترسيخ عقيدتنا وثوابتنا الإسلامية وقيمنا وأخلاق ديننا، وتحصين أبنائنا خاصة في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخنا، وأن يتم هذا التغيير من خلال لجنة من الخبراء المتخصصين المشهود لهم بسلامة العقيدة والتمسك بالدين والكفاءة العلمية العالية، وبذلك تكون قد فوتنا الفرصة على المتربصين بنا لمحو هوية شباب الأمة وأجيالها ..