العنوان «مذبحة المقطم» كشفت مخطط جر مصر لحرب أهلية
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2013
مشاهدات 67
نشر في العدد 2046
نشر في الصفحة 22
السبت 30-مارس-2013
- جرائم مدعي الثورية: مليشيات الحصار المساجد، إحراق مؤيدي الإخوان أحياء، أكمنة لضرب المارة بالسكاكين والمولوتوف!
- عصام سلطان: سنسحب «نوبل» من «د. البرادعي» لانتفاء الغرض الذي من أجله منحت له
- صحفي: اضطررت لحلق لحيتي لأن السحل كان على الهوية الإسلامية الظاهرة!
- محامي الإخوان يتهم رموز «جبهة الإنقاذ» ويقدم أدلة على تورطهم للنائب العام
جريمة خسيسة بكل المقاييس، تكشف الكراهية للمشروع الإسلامي، والعداء لكل ما هو إسلامي، والقتل والسحل على الهوية لمجرد الظهور باللحية، وتكشف عن أن «الدولة العميقة» متجذرة في أنماط الفساد والاستبداد، وسعيها لنشر الفوضى في مصر.
هي جريمة الاعتداء على مقر «المركز العام للإخوان المسلمين» في مصر، أو «مذبحة المقطم» كما أسماها كثيرون، بعدما سقط المئات مصابين من الإخوان، منهم ١٧٦ حالة بالمستشفيات من بينهم ٢٦ حالة حرجة بالإضافة إلى حرق ۱۰ حافلات وتحطيم أربعة مقرات لحزب «الحرية والعدالة» بالمحلة والمنصورة والمنيا ومنيل الروضة.
الجريمة لم تقتصر على الاعتداء الوحشي على مؤيدي الإخوان الذين ذهبوا لحماية مقرهم العام، ولكنها امتدت الحصار مساجد لجأ إليها مسالمون ومنعهم من الخروج إلا على المستشفيات بعد ضربهم وطعنهم، حتى اضطرت سيارات مصفحة للشرطة لإخراجهم بعد عشر ساعات، وطعن العشرات من الإخوان بالسلاح، وحرق بعضهم عمدًا بإلقاء المولوتوف على أجسادهم، والسحل على الهوية، وحلق لحية من يمسكونه ملتحيًا حتى أن صحفيًا في جريدة «الشروق» قال: إنه اضطر للجوء الأحد المنازل لحلق لحيته كي يتمكن من الخروج من المنطقة بسلام!
مليشيات منظمة
أحداث المقطم التي استهدفت اقتحام مقر الإخوان والاعتداء عليه أظهرت عدة حقائق، هي:
قوة وشراسة المليشيات التي نفذت عملية المقطم الدموية.
التجاهل الإعلامي الكامل للجريمة، ومحاولة تحميلها للإخوان ببجاحة منقطعة النظير، وعدم التطرق لما جرى من سحل وحرق للمواطنين، وحصار المساجد والسعي لاقتحامها.
التصريحات الاستفزازية المتكاثرة من رموز المعارضة المصرية المسلحة، وأن فكرة الاستفزاز هي الحل الأخير الذي يلجأ إليه من يسعون لتقسيم مصر وإطاحة نظام الرئيس «مرسي»، وأن المطلوب الآن هو تحقيق أحد هذه الأهداف.
تحميل معظم الرموز المشكلة للرئيس؛ بهدف الإطاحة به حتى أن فضائيات الفلول استنكرت صمت الرئيس على المذبحة التي جرت للإخوان!
تحويل مصر إلى غابة مسلحة عبر جر الإسلاميين إلى مقابلة العنف المسلح بنظيره، وحشر الإخوان خصوصًا و«الإسلاميين» عمومًا في زاوية الاستضعاف التي تؤدي إلى أحد أمرين: استخفاف الشعب بهم وبحكم رئيسهم، ومنعهم من القيام بأي دور مجتمعي أو سياسي شعبي، بحيث تطلق يد المعارضة التي تحتمي بمليشياتها المسلحة في الحركة بالشارع وقصره عليهم.
إرسال رسالة للخارج؛ سياسية و اقتصادية، بأن مصر ليست آمنة، بما يضعف موقفها التفاوضي الاستثماري والسياسي، ويعرضها لضغوط أوسع.
لن ننجر للعنف: ولهذا قالت جماعة الإخوان المسلمين، في بيان ألقاه د. محمود حسين الأمين العام للجماعة، في مؤتمر صحفي مساء السبت (٢٣/ ٣)، حول أحداث مقر الجماعة بالمقطم: إن الكثيرين من هنا وهناك يحاولون جر البلاد إلى ما كانوا يرددونه دومًا من كوارث ومصائب وحروب أهلية، حيث حاولوا ضرب مقر رأس الدولة في جمعات متتالية أمام «الاتحادية» وفشلوا، ثم حاولوا النيل من مباني ومؤسسات الدولة بكل رموزها، ووزعوا العنف في عدة محافظات وفشلوا فسعوا لاستهداف الإخوان ومقراتهم، مستخدمين أحط الوسائل وأقذر المعارك من صبية صغار وبلطجية جناة في محاولة لجر الإخوان إلى دائرة العنف.
وأكد د. محمود حسين «أن بداخل الإخوان غضبًا واحتقانًا لا يعلم قدره إلا الله تعالى، وأنهم يدفعون فاتورة باهظة بعد انتخاب أحد أبناء هذه الدعوة رئيسًا للجمهورية في بداية عهد مدني جديد؛ ليواجه دولة عميقة متجذرة في أنماط الفساد والاستبداد، ومع هذا لا ينوون إنفاذ هذا الغضب إلا في إطار القانون والشكل السلمي».
ودعت الجماعة الأجهزة الأمنية للضرب بكل قوة على الجناة والمعتدين على الحياة العامة، وكشف أسماء ورموز المفسدين الذين أثبتت الأحداث أن بعضهم يدعي أنهم رموز سياسية.
كما وصف ياسر محرز، المتحدث الإعلامي للإخوان المسلمين، ما حدث في المقطم بأنه جريمة مكتملة الأركان، وأنه تم استئجار المئات من البلطجية لمحاصرة مداخل ومخارج المقطم، وتم تنفيذ عدد من الاعتداءات المنظمة باستخدام المولوتوف والأسلحة الحية والخرطوش والسلاح الأبيض، وتم إحراق شباب الإخوان أحياءً.
كذلك أدان المكتب التنفيذي لحزب «الحرية والعدالة -في بيان- كافة أعمال البلطجة والممارسات الإجرامية التي وقعت قرب مقر الإخوان، وحمل مسؤولية هذه الأحداث لكل من حرض أو شارك أو أعطى غطاءً سياسيًا لهذه الأعمال والممارسات اللاأخلاقية.
وأكد المكتب التنفيذي للحزب، أن حصار المساجد وانتهاك حرماتها والاعتداء على فتيات صغيرات وهن يجهزن لحفلات الأم بمقر الحزب بالروضة، وسرقة محتوياته، وسجل كبار السن والصحفيين؛ لا علاقة له بالخلاف السياسي أو التظاهر السلمي، وإنما هو عمل إجرامي خسيس.
وطالب د. محمد سعد الكتاتني، رئيس حزب «الحرية والعدالة»، السياسيين المعارضين، وعلى رأسهم قادة «جبهة الإنقاذ» بموقف واضح على الاعتداء على بنات بمقر «الحرية والعدالة» بالروضة وهن يجهزن لحفلات الأم، وأضاف: الاعتداء على بناتنا وهن يجهزن لحفلات الأم بمقر «الحرية والعدالة» بالروضة عمل إجرامي وخسيس، ما علاقة الخلاف السياسي بترويع فتيات صغيرات وسرقتهن وتحطيم مقر الحزب وسرقة محتوياته؟!
وقد أكد صفوت عبد الغني، القيادي بحزب «الإصلاح والتنمية»، أن هناك من يريد إسقاط الشرعية، ويستخدم البلطجية لنشر الفوضى، معتبرًا أن ما حدث في مقر جماعة الإخوان المسلمين بالمقطم جريمة مكتملة الأركان بكل المقاييس.
وأضاف القيادي بالجماعة الإسلامية، أن ما يحدث هو حرق للوطن، مطالبًا كل من لديه حس وطني الاستجابة للحوار الوطني، ووأد الفتنة.
ووصف د. محمد مختار المهدي، رئيس الجمعية الشرعية، أن أحداث المقطم إجرام وبلطجة، متسائلًا: ما المصلحة في هذا؟ وأنه ليس هناك من المبررات التي تدفع المتظاهرين إلى الحرق والتخريب، فمن المفترض أن يحافظ كل مصري على ممتلكات ومؤسسات الدولة وممتلكات الغير، فأبسط حقوق المواطنة أن نحافظ على ممتلكات الوطن، كما أن المسلم مطالب بالمحافظة على ممتلكات أخيه.
وأكد المهدي أن ما حدث من حرق مقرات لا يمكن أن يكون من مواطن شريف، بل من مأجور، مشيرًا إلى أن ما يحدث ما هو إلا الفوضى الخلاقة التي سبق وتحدثت عنها «كوندليزا رايس»، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، والتي ترغب أن يكون الحكم في مصر على غرار الطريقة الغربية.
«جبهة الإنقاذ» متهمة
وقد اتهم محامي الإخوان والعديد من السياسيين «جبهة الإنقاذ» المعارضة بأنها وراء الجريمة الأخيرة، بصرف النظر عن جلب عشرات البلطجية والمسجلين خطرًا للقيام بأعمال العنف مقابل أجر يومي يتراوح بين ۲۰۰ و٥٠٠ جنيه للفرد، وأكد عبد المقصود أن لدينا أدلة على تورط الإنقاذ في أحداث المقطم.
وقد شرع النائب العام الإثنين ٢٥ مارس التحقيق في اتهام ١٤ حزبًا سياسيًا وصفحات إلكترونية بالتحريض على اقتحام مكتب الإرشاد بالمقطم، من خلال الدعوات للتظاهر أمامه، والتي اندلع على أثرها العديد من المناوشات والاشتباكات التي أدت إلى إصابة العديد من المواطنين وإحراق وإتلاف الممتلكات، وأكد عبد المنعم عبد المقصود، محامي جماعة الإخوان المسلمين، أنه قدم للنائب العام أدلة جديدة تدين تلك الأحزاب بالصوت والصورة.
ومن الشخصيات التي اتهمها بالتحريض على حرق مقار الإخوان هم حازم عبد العظيم، عضو حزب «الدستور» وخالد تليمة، الناشط السياسي وعضو مكتب أمناء «التيار الشعبي»، وأحمد دومة، الناشط السياسي ومؤسس حزب «تحالف ضد الإخوان والعسكر»، وطارق تهامي، عضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، وتقادم الخطيب، الناشط السياسي وعضو «الجمعية الوطنية للتغيير».
ومن الأحزاب والحركات المتهمة «حزب الدستور، الوفد، والتيار الشعبي، وحركة 6 أبريل، والجمعية الوطنية للتغيير، وحركة كفاية»، أما من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فهي صفحة «إحنا أسفين يا ريس، وصفحة دعم باسم يوسف، وصفحة لن يكون رئيس مصر من هدد بحرق مصر فينك يا جنرال».
وقد نشر العديد من الصفحات على الإنترنت عشرات الفيديوهات التي يظهر فيها المجرمون، أو «بلاك بلوك»، أو مؤيدو «جبهة الإنقاذ»، وهم يطعنون شباب الإخوان بالمطاوي، ويلقون عليهم المولوتوف ليحرقوهم ويسحلوهم لقتلهم.
سحب «نوبل» من «البرادعي»
وقد دعا المحامي عصام سلطان السحب جائزة «نوبل» من «د. البرادعي» بعد ثبوت تورط حزبه في العنف، وقال: إنه بعد مداولات مع عدد من الزملاء القانونيين، قررنا تقديم مذكرة شعبية لإدارة جائزة «نوبل» بالسويد «مانحة الجائزة لـ«د. البرادعي» عن دوره في الأمن والسلم الدوليين»؛ تمهيدًا لاستقبال أو إيفاد لجنة تكون مهمتها اطلاع الإدارة على أحداث المقطم الجمعة «۲۳ مارس» وما تضمنته من اتخاذ مقر حزب «الدستور» الذي يرأسه «البرادعي» مركزًا لإدارة العنف، وتلبس قيادات الحزب بممارسة العنف صوتًا وصورة «مثل حازم عبد العظيم، وهو يمسك بالطوب ويلقيه على مقر الإخوان ومؤيديهم».
ودعا لسماع شهادة الشهود عن مصادر تمويل العنف، وفي مقدمتهم د. حسام عيسى المستقيل من إدارة الحزب، وذلك لبحث سحب الجائزة من الشخص المذكور، بحسبان انتقاء العرض الذي من أجله منحت له، بل استخدام واستغلال الجائزة كعائق أدبي ومعنوي أمام سلطات التحقيق المصرية لمواجهة حالة العنف الممول والممنهج لإجهاض التحول الديمقراطي ومن ثم الإجهاز على ثورة يناير.
وقال: إنه يتم طرح المذكرة على الرأي العام، الجمع التوقيعات بمجرد الانتهاء منها بإذن الله تعالى.
حيث تم اختطاف عدد من الإخوان واحتجازهم في مقر حزب «الدستور» بميدان النافورة عقب الاعتداء عليهم بالميدان، وهو الأمر الذي يثير التساؤلات حول علاقة البلطجية الذين اعتدوا على شباب الإخوان بحزب «الدستور» كما احتجز البلطجية ١٥ من شباب الإخوان داخل فيلا رقم (۸) بجوار الإذاعة بالمقطم.
وعلى النقيض من موقفه المستنكر الحرق مقر حملة «شفيق» في الانتخابات الرئاسية، حرض «حمدين صباحي»، المرشح الرئاسي الخاسر الشباب المصري على استئصال جماعة الإخوان المسلمين، لاستكمال أهداف الثورة وتحقيق مطالبها.
واعتبر «صباحي» أن جماعة الإخوان المسلمين استولت على السلطة من خلال «د. محمد مرسي» -الرئيس الشرعي للبلاد- وأنهم بذلك يتحكمون في مفاصل الدولة.
وكان «د. محمد البرادعي»، رئيس حزب «الدستور» قد هدد باللجوء إلى العنف إذا لم يتراجع الرئيس «محمد مرسي» والتيار الإسلامي عن الدستور، وانتقد في الوقت ذاته الدور الذي مارسته القوات المسلحة المصرية في أعقاب ثورة ٢٥ يناير، منهما إياها بإفساد المرحلة الانتقالية بالسماح بإجراء الانتخابات البرلمانية التي أسفرت عن فوز الإسلاميين بأغلبية ساحقة!