; «محاكم التفتيش بين الأمس واليوم» | مجلة المجتمع

العنوان «محاكم التفتيش بين الأمس واليوم»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

مشاهدات 62

نشر في العدد 796

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

بعد مرور أربعة قرون على سقوط الأندلس، أرسل نابليون حملته إلى إسبانيا، وأصدر مرسومًا عام ۱۸۰۸ بإلغاء دواوين التفتيش في المملكة الإسبانية. وقد نقل أحد الضباط الفرنسيين مشاهداته فقال: «أخذنا حملة لتفتيش أحد الأديرة التي سمعنا أن فيها ديوان تفتيش وكادت جهودنا تذهب سدى، ونحن نحاول العثور على قاعات التعذيب ثم عثرنا على غرف صغيرة بحجم جسم الإنسان، بعضها عمودي، وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفًا على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممدًا بها حتى الموت.. وعثرنا على هياكل بشرية ما زالت في أعلاها.. كما عثرنا على صندوق في حجم جسم رأس الإنسان تمامًا، يوضع فيه رأس الذي يريدون تعذيبه بعد أن يربطوا يديه ورجليه بالسلاسل والأغلال حتى لا يستطيع الحركة، وفي أعلى الصندوق ثقب تتقاطر منه نقط الماء البارد على رأس المسكين بانتظام، وفي كل دقيقة نقطة.. وقد جن الكثيرون من هذا اللون من العذاب، ويبقى المعذب على حاله تلك حتى الموت...

وآلة أخرى للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة، كانوا يلقون الشاب المعذب في هذا التابوت، ثم يطبقون بابه بسكاكينه وخناجره، فإذا أغلق مزق جسم المعذب المسكين، وقطعه إربًا إربًا» وبالطبع لم ينج المسلمون من هذه الوحشية، مع أن هذا الوصف للتعذيب كان منصبًا ضد الطوائف المخالفة من النصارى للرهبان أبطال هذه العمليات. 

أما في القرن العشرين فإن لمحاكم التفتيش وجهًا آخر، وعدوًّا أوحد وهم المسلمون!! 

فالآلاف يقتلون في «آسام» بشكل علني وفي العراء، وتلقى جثث مئات الأطفال وقد هشمت رؤوسهم بآلات يدوية بدائية. وفي الفلبين يحاصر المسلمون في مقاطعاتهم، ويدفعون للهجرة منها تحت تهديد السلاح وبوساطة عمليات الإبادة الجماعية. 

لا يحدث هذا تحت الأرض، وفي أعماق الأقبية، كما كان يحدث في محاكم التفتيش... وإنما يجري جهارًا نهارًا أمام سمع العالم المتحضر وبصره فهل المجازر التي تقام يوميًا على أرض أفغانستان تحدث فوق الأرض أم تحتها؟!

الرابط المختصر :