العنوان ١٥ مايو ١٩٤٨ و15 مايو ۱۹۷۷ ماذا في الخط البياني العربي؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1977
مشاهدات 65
نشر في العدد 349
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 10-مايو-1977
التعليم الأسبوعي
العرب يمشون إلى الوراء.
هذا هو منطق مقياس الزمن، أو منطق التاريخ ١٥ مايو عام ١٩٤٨ احتل اليهود فلسطين.
وقد كشف هذا الاحتلال الأقدام العربية المتجهة إلى الهاوية.
فماذا حدث في الخط البياني العربي بعد ذلك:
· جاء ١٥ مايو عام ۱۹۷۷ فوجد حركة السقوط تتسارع إلى أسفل، وجاذبية الذل ـ إن صح التعبير - تشد الأجسام العربية إلى – تحت - شدًا عنيفًا متتابعًا.
· على مستوى الأرض احتل اليهود بقية فلسطين - الضفة الغربية - كما احتلوا سيناء والجولان - بالإضافة إلى أن الوضع في جنوب لبنان بات شبه محتل.
· على مستوى المبادئ: ارتفعت أصوات عربية تنادي وتقر - احتلال أرض الغير بالقوة - وتجهر بدعوى تقنين الاحتلال ومنحه الشرعية والأمن والسيادة.
· على مستوى الزعامات: كان الزعيم في الماضي يخجل من الحديث عن الصلح والتعايش مع العدو.
أما اليوم فإن كثيرًا من الزعماء - يفخرون - بإجراء هذا الصلح ويعتبرون هذه - المعرة - بطولة ناتجة عن حرب أكتوبر - المجيدة..
· على مستوى الشعوب: ركود وفقدان للإحساس بالقضايا العامة ووهن شامل في إرادة الكفاح والتغيير
صحيح أن هناك فارقًا بين عرب ٤٨ وعرب ۷۷، فنسبة التعليم ارتفعت، والأموال تكدست والأرقام زادت - كان الوطن العربي بضع دول فأصبح ٢٠ دولة وكان التعداد العام ٧٠ مليونًا فأصبح ١٦٠ مليونًا، لكن هذه حجة تؤكد التخلف ولا تنفيه.
فإذا كان العرب يملكون كل هذه الإمكانات بمعنى أن رصيدهم في وسائل التقدم قد زاد وفي نفس الوقت ينتقص العدو من أرضهم ومن كرامتهم ومن إيمانهم بالحقوق الإنسانية فإن هذه الإمكانات قد أهدرت أو استخدمت استخدامًا مقلوبًا، أي وضعت في خدمة التخلف الفكري والسياسي، والحضاري والنفسي والتاريخي.
وصحيح أنه في نفس الأيام -١٥ مايو - تحتفل بمصر بما يسمى بثورة التصحيح، وإنه في يوم ١٦ مايو الجاري يعقد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية مؤتمرهم الدوري في طرابلس الغرب بليبيا.
وصحيح أن رجالًا ونساء وأطفالًا من المشوهين العرب سيحتفلون ببدعة أعياد ميلادهم، لكن ألا يعلمون أن ١٥ مايو عام ١٩٤٨ هو مقبرة كل المواليد العرب والمسلمين، هو يوم الذل القاتل الذي قال فيه الشاعر العربي:
إن دام هذا ولم تحدث له غي*** لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
ما معنى الاحتفالات بثورات التصحيح إذا كانت هذه الثورات ذاتها مندرجة في خط السقوط الكبير؟
وما معنى مؤتمرات وزراء خارجية الدول الإسلامية أو مؤتمرات القمة، إذا كان سقوط القدس في يد اليهود قد سجل هزيمة المسلمين العقائدية والتاريخية؟
إن مئات المؤتمرات قد عقدت بعد سقوط القدس، فما أسفرت عن خطة جادة للتحرير، ولا عبرت عن عزم عقائدي على استعادة الأقصى.
إنه ليس من العدل ولا من العقل أن ننكر كل ثمرة من ثمرات هذه الجهود، بيد أننا لسنا بصدد إحصاء- الكماليات- فالأمة التي تحتاج إلى المقومات الضرورية لا ينبغي أن تنخدع بأطباق الحلوى.
والمقومات الضرورية التي نعنيها هي: البناء العقائدي والحرية وإرادة الجهاد والإحساس بالعزة، والاستخفاف بالأخطار والارتباط برسالة الإسلام في المنشط والكره والتعبئة العامة لمواجهة العدو.
وكل الاحتفالات التي تقام بعيدًا عن هذه المعاني إنما هي احتفالات صغيرة لا يتلهى بها إلا الصغار.
كل المؤتمرات التي تتجاهل هذه المعاني إنما هي مؤتمرات تصلح للتسكين والتهدئة، ولا تصلح للتحريض على الكفاح والجهاد ولا تصلح لليقظة والتوتر البناء.
كل الإمكانات - المالية والتعليمية والعددية- لا قيمة لها إذا كانت الأمة مستباحة الحمى، محتلة الأرض معتلة الإرادة، إذا كانت تلك الإمكانات أداة للقعود والدعة والحياة الذليلة، ووسيلة للمهانة والاستعباد؟
· قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم. وعبد الخميصة إن أعطى رضى وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبي لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة»
رواه البخاري