العنوان إمام المركز الإسلامي في البرازيل.. يحذر...!
الكاتب عبد العزيز البناني
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1977
مشاهدات 91
نشر في العدد 364
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 23-أغسطس-1977
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد
أرفع إلى فضيلتكم ما يلي:
شاء الله سبحانه أن يكون عملي بالمركز الإسلامي في البرازيل وأصبحت في برازيليا من فترة يسيرة، ووجدت الفرصة سانحة لبعض أبحاث فيما يتعلق بموضوع الذبح وطريقته ذلك الذي كان يأخذ كثيرًا من المناقشات وتتفاوت فيه الأقوال والآراء...فزرت بعض المذابح الخاصة بالأبقار، وأخرى تتخصص في الأغنام وإلى جوارها -أعاذنا الله وإياكم- الخنازير وثالثة تتخصص في الدواجن -الدجاج وقطعت الشك باليقين في موضوع طال فيه الكلام والسؤال حيث ألفيتها بعين المشاهدة عبارة عن ضربات تؤدي أولًا على رأس الحيوان في عنف عنيف تصرعه لساعته بمزربة ثقيلة من حديد تنزل على المخ بين قرون الثور فترديه ميتًا يتدلى لسانه من فمه ولا يحدث حراكًا.. وبعد هذه الإماتة العاجلة بطريق الوقذ يتناولونه بالسلخ حتى يخرج لحمًا يوزع على المتاجر للبيع.. صورة بشعة تأنفها النفوس والفطر السليمة وقد نص القرآن الكريم على تحريم الموقوذة بكل صراحة ووضوح في «سورة المائدة».
والتقيت ببعض الأطباء المشرفين على تلك المذابح وأوضحت لهم وجهة الإسلام في خطأ هذا العمل حيث يتوقف القلب دفعة واحدة بمثل هذه المقاتل العاجلة فلا يكون سبيل إلى خروج الدم من البدن وأطرافه وهو سريع التجلط والفساد. إلخ.
أما ما شرعه الإسلام من منافذ محققة في إزهاق الحياة من جهة، ومن جهة أخرى تفقد الحيوان الوعي والإحساس بالألم، ولكنها من جهة ثالثة تعطي فرصة للقلب لبضع دقائق يظل يدق ويعمل فيضخ في تلك اللحظات جميع الدماء من جميع الأوردة والشرايين بل ومن الشعيرات لأنه هو نفسه الجهاز الوحيد الذي يوزع الدم على الجسم وهو وحده فقط القادر على استخلاص الدماء من الجسم مع وجود تلك المنافذ الشرعية التي تمكنه وتتعاون معه في عملية التطهير هذه.. إلخ. وقد تفهموا وجهة الشرع الحكيم وأبدوا إعجابًا وتقبلًا، وبناء على ذلك طلبنا منهم أن يمكن المسلمون ويعانوا على أداء طريقتهم وأخذنا بحمد الله موافقة مقتنعة.
وعرفنا مواعيد العمل وعدنا مرة أخرى بعد ذلك وذبحنا من الأبقار ما يكفي المسلمين وتعاون معنا بعض الأخوة المسلمين من أصحاب الملاحم -جزيرة بيع -ووضع اللحم الطاهر المذكى في متاجرهم.. وقمنا بتوعية المسلمين بمسجد المركز الإسلامي يوم الجمعة حول الحلال والحرام وعرف المسلمون الأمور حتى يتعاملوا مع هذا الرزق الطيب وتكررت الأسابيع وتكرر ذهابي لعديد من المذابح.. شرحنا فيها وعلمنا الطريقة ونفذناها بأيدينا حتى يتعرفوا عليها عمليًا وحتى اطمأننت على عدد من الذابحين المجيدين يرافقهم بعض المسلمين للإشراف من جهة ولذكر اسم الله تعالى عند الذبح من جهة أخرى.
تم ذلك في المجالات الثلاثة: الأبقار والخراف والدجاج.. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. ونسأل الله أن يرزق المسلمين وعيًا حتى ينتفعوا بما في دينهم من خيرات.
ملحوظة: بقيت لمحة خاصة وهامة في موضوع الدجاج بالذات وهي جديرة بالوقوف عندها حيث تستورد بعض بلادنا الإسلامية مثل الكويت والسعودية كثيرًا من دجاج البرازيل ويلجأ المصدرون هنا بالبرازيل إلى بعض رؤساء الجمعيات الإسلامية يطلبون منهم شهادات بأن طريقة ذبحهم إسلامية وشرعية وهؤلاء مساكين ليس لديهم دراسة ولا دراية في الواجبات والفروض العينية فضلًا عن المسائل الخاصة والدقيقة ولكنهم يجترئون على إعطاء هذه التصريحات مقابل ما يتقاضون من أموال.. وقد اكتشفت خلال جولاتي هذه الطريقة التي كانت تعبر في نظرهم شرعية إسلامية. وهي في الحقيقة تخالف الإسلام كل المخالفة حيث يدخل مقص –مقراض– مقوس من داخل فم الدجاجة وعند أسفل الرأس من داخل الحلق يقص عظم الرقبة بما في ذلك العمود الفقري وكأننا تمامًا قطعنا عنق الدجاجة من الخلف حيث قطعنا نخاعها الشوكي داخل عمودها الفقري دون إنقاذ للمقاتل الشرعية التي تعطي فرصة لضخ الدم على نحو ما أسلفت ولقد تناولت بنفسي عدة رقاب لهذه الطريقة من الذبح وشرحتها في رفق بالسكين فوجدت أن الودجين وقصبتي الطعام والتنفس باقية سليمة كما هي لم يصبها خدش، والاتجاه مركز كما أوضحت على قص عظم الرقبة من الداخل.
وشعوبنا العربية المسلمة أمانة في أعناق علمائها لذا وجب التنويه بوضوح، وأنه لمن السهل جدًا أن ننحي ذلك المقص وتعمل السكين عملها الطبيعي في المنافذ الشرعية المطلوبة وبنفس السرعة الإنتاجية وذلك ما حققناه هنا بحمد الله.
ويوجد الآن بالبرازيل نخبة من أهل الفقه والعلم سواء كانوا مبعوثي مصر أو السعودية ومركز إسلامي في العاصمة بإدارة سفراء مسلمين فلا ينبغي إذن أن تؤخذ أمور الدين من حلال وحرام من جهات الارتزاق على غير معرفة أو علم وتهمل جهات الفقه والتخصص.
وإنني إبراء للذمة أمام الله سبحانه اقترح أن يرفع هذا الأمر الخطير إلى جميع المسئولين في البلاد الإسلامية التي تستورد لحومها من الخارج ومن البرازيل على وجه الخصوص لينال قسطه من التصحيح بحيث تتقيد جهات الاستيراد بفتاوي وشهادات متخصصة ومن جهات مسئولة أمينة فشعوبنا الطيبة أمانة في رقاب رعاتها
ولا بأس في سبيل مرضاة الله وتحليل المطاعم أن يعين شخص أو أشخاص مسلمون أمناء معلمون في هذه المواطن ليقوموا عليها بما يكفي المقادير التي تستوردها شعوبنا وتكفي احتياجاتنا.. وبدل أن تعطي الأموال على النحو الخاطئ يوجه إلى الأيدي العاملة المعلمة كرواتب على قيامهم بالعمل كموظفين.. أما أهل الفتوى والتخصص فليسوا بحاجة لمثل هذا العطاء.. وإنما واجبهم أن يشرفوا على الأمور حتى تأخذ مسارها الصحيح وأجرهم في ذلك على الله.. ألا هل بلغت اللهم اشهد وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا..
والسلام عليكم ورحمة الله.