; إلى وزارة الإعلام | مجلة المجتمع

العنوان إلى وزارة الإعلام

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

مشاهدات 100

نشر في العدد 836

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

الرقابة على المصنفات الأدبية والثقافية إجراء طبيعي تقوم به الجهة المختصة في وزارة الإعلام في الكويت، وذلك للحؤول دون دخول تلك المصنفات التي تحتوي على أفكار هدامة أو مبادئ إباحية أو مناظر فلمية غير لائقة ترفضها أعرافنا الإسلامية والعربية في هذا البلد المسلم.

إلا أن الرقابة ومن يقومون عليها رغم تشددهم فيما يتعلق ببعض الأمور إلا أنه من الملاحظ أن الأمور المناهضة للأخلاق العامة والآداب الإسلامية تمضي بتساهل بعض هؤلاء الرقباء إلى درجة دخول أشياء مخلة بالآداب بصورة غير قابلة للتفسير.

ومن الأمثلة الواضحة على ذلك المواد الفلمية المعروضة للبيع للعامة وبصورة خاصة لدى محلات بيع وتأجير أشرطة الفيديو، ويرسل قراء المجتمع بين الحين والآخر مجموعة من الأشرطة التي تحتوي على مناظر لا يحتملها الذوق السليم ولا يختلف فيها سليم الحس والتفكير أنها من صنف أفلام الجنس والإغراء الفاضح.

ونحب أن نسوق للأخ الرقيب بعض الملاحظات التي نرى أنه من الضروري الاطلاع عليها والأخذ بها في مراقبة المواد الفلمية في أشرطة الفيديو:

  • الملاحظة الأولى: أن الرقيب يهتم في شأن المناظر الخليعة باقتطاع الأجزاء التي تظهر العري التام فقط، أما تلك التي تظهر العري «شبه» التام فلا بأس بها بالنسبة له، بل أنه لا بأس ببعض المناظر التي توحي بالممارسة الجنسية ما دام المخرج قد حرص على عدم إظهار الممثلين بصورة العري التام، والطريقة التي يتم بها اقتطاع المناظر الفاضحة أحيانًا تكون أكثر خلاعة من المناظر ذاتها.
  • الملاحظة الثانية: أمر يغفله الرقيب في معظم الأحيان وهو الألفاظ البذيئة التي تدخل في حوار معظم الأفلام الأجنبية والملاحظ أن الرقيب يقنع في بعض الأحيان بمجرد تجاهل ترجمة هذه الألفاظ، أو ربما ترجمتها إلى ألفاظ عربية مهذبة، ولا حاجة لسوق أمثلة هنا.

والأسوأ من ذلك أن يمرر الرقيب بعض العبارات والجمل اللفظية التي تعتبر مسيئة للذات الإلهية وهي كثيرة جدًا ولا يجد الممثل الأمريكي أو الأوروبي الملحد حرجًا في ترديدها، وكذلك العبارات وفقرات الحوار التي ترد بصيغة العقائد الدينية غير الإسلامية كالنصرانية وغيرها، وليس مبررًا للرقيب أن تكون تلك الألفاظ بلغة أجنبية، بل إن حذف هذه الألفاظ واجب عليه ما دام رقيبًا في بلد مسلم يعلن حماية الدين والغيرة على الإسلام.

  • الملاحظة الثالثة: لا يبدي كثير من الرقباء حساسية تجاه الأفلام المسيئة للقضايا الإسلامية العامة، بل إن تركيزهم في هذا النطاق يدور حول الأفلام التي تحمل الدعاية لليهود والصهيونية، أو التي تهاجم العرب بصورة واضحة ومباشرة.

وعلى سبيل المثال فالأفلام التاريخية التي تظهر الأتراك المسلمين كقراصنة وقتلة، أو تلك الأفلام التي تظهر المجاهدين الأفغان كلصوص وبائعي مخدرات لا تحدث لدى الرقيب الكويتي أي انزعاج.

ويستطيع المخرج الأوروبي أحيانًا أن يدس من تحت أنف رقيبنًا كثيرًا من الأفكار والمبادئ التي تتعلق بالتبشير بالنصرانية، أو الدعاية للنظريات الغربية الحديثة المناوئة للإسلام، دون أن يفقه الرقيب ذلك.

  • الملاحظة الرابعة: يستطيع البعض أن يشاهد فيلمًا أو اثنين من تلك المعروضة للبيع في بعض المحلات ليكتشف أنها تخضع لنمط في الرقابة أكثر تساهلًا من تلك التي تعرض على شاشة التلفزيون، وحجة بعضهم في ذلك أن التلفزيون يدخل إلى كل منزل ويشاهده الكبار والصغار وهذا التمييز بين المعروض في الشاشة الصغيرة والمعروض للبيع على شكل فيديو أمر يفتقر إلى العقلانية والمنطق.

فأشرطة الفيديو معروضة للبيع أو التأجير لكل الفئات من مشاهدي التلفزيون، ولا تلتزم محلات الفيديو في الكويت باللوائح والقوانين كما في البلدان الأخرى من حيث اشتراط سن محددة للطرف المشتري، فأصبحت الحجة هنا على الرقابة لا لها، لأن التلفزيون في البيت خاضع لرقابة الآباء وليس ذلك لأشرطة الفيديو التي يدخلها الأبناء إلى المنزل خلسة.

وهذا قليل من كثير.

ونود أن نقول للرقباء الكبار ونعني بهم المسؤولين في وزارة الإعلام أن سوق الفيديو في الكويت بحاجة إلى غربلة لاستئصال الكثير مما فيه من الشر والإفساد، ويجب ألا يجد الإخوة في إدارة الرقابة حرجًا في أن يطالبوا بإعادة الرقابة على جميع الأشرطة والمصنفات المعروضة في هذا السوق وسوف يكتشفون حينها أن هناك الكثير مما يجب إحراقه وإتلافه.

إنه من غير المقبول أن تحارب الدولة جرائم الزنا والاغتصاب والعنف والسرقة، ثم تدخل الكويت بعدها عشرات الآلاف من الأشرطة والأفلام التي تدعو إلى كل هذه الرذائل والموبقات ومع تقديرنا لجهود الإخوة في إدارة الرقابة بوزارة الإعلام نأمل منهم الأخذ بهذه الملاحظات الهامة حتى نغلق بابًا كبيرًا للشر والفساد عن بلادنا وأبنائنا. والله الموفق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل