الثلاثاء 26-فبراير-1980
التزايد شديد في إعداد المقبلات على الزي الإسلامي بين فتياتنا المسلمات في الكويت وفي سائر بلاد المسلمين، وقد صار منظر الفتاة المسلمة المحجبة أكثر من عادي في كافة الميادين الاجتماعية؛ في المدارس والجامعات والمعاهد، وفي الأنشطة المختلفة اليومية. وأمام هذه الفتاة تنشأ قضايا وأسئلة لا حصر لها تتجاوز مجرد الأسئلة الفقهية، فهي تتساءل: كيف أوصل الهداية إلى زوجي؟! وما هو أسلوب التعامل مع صديقاتي؟! أين أقضي أوقاتي؟ وبماذا أقضيها؟! ما هي موازين الشرع وتصوراته لقضايا الساعة المختلفة؟!
إذن ارتداء الزي الإسلامي هو خطوة أولى نحو الحياة الإسلامية الواعية يجب أن تتبعها خطوات هامة مثل ترسيخ السلوك الإسلامي، وتجيب على استفسارات هذه المجموعة النبيلة من الناس في الكويت نجد هذه الحاجة متمثلة في كثرة اتصال المسلمات بوزارة الأوقاف -وبنا في هذه المجلة- للاستفسار عن أمور فقهية واجتماعية يقتضيها سلوكهم الإسلامي، بحيث يتكامل الزي مع الجوهر في نموذج أصيل للمرأة المسلمة.
أقول: إن الحاجة صارت ملحة لتخصيص جهة ترعى هذه النبتة وتشذبها من أدران قد تعتريها من قلة التوجيه، خصوصًا مع كثرة احتياجات هذه الفئة المباركة من أسئلة ودروس يصعب توفيرها بواسطة رجال مهما كانت قدرتهم، فإنه تبقى لنظائرهن من النساء قدرة على إشباع تلك الحاجات بالشكل السليم.
في الولايات المتحدة ينص القانون الفيدرالي على ضرورة توفير مدرس من لغة الطالب غير الأمريكي إذا كان معه في المدرسة عشرون طالبًا من جنسيته، فما بالك وهذه المجموعة من الفتيات تواجه مجموعة من الاحتياجات تفوق مجرد تحديد شكل الزي إلى تفصيلات فقهية وسلوكية تعتري حياة الواحدة منهن كطالبة وموظفة وربة بيت وأم... إلخ.
لقد سبق أن ذكرت في موضع سابق أنه بغير ترتيب مسارات هذه الصحوات المباركة في أوساط أبنائنا، فإننا لا نأمن أن تحدث أشكال من التطرف والغلو في الدين نتيجة نقص في التوعية، والمسئول عن ذلك هو الذي حجب فرص التوعية وضيقها.
أكرر المسئول عن التعصب والغلو هو الذي حجب فرص التوعية وضيقها، والله على ما أقول شهيد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل