الثلاثاء 06-سبتمبر-1988
• هل سيختار خريجو الثانوية العامة كلية الشريعة في المستقبل؟!
استبشر الناس في الكويت كثيرًا ببزوغ كلية جامعية للشريعة الإسلامية بتوجيهات كريمة من سمو الأمير -حفظه الله- الذي دأب على مراعاة الشريعة الإسلامية بمعظم جوانبها ... وترقب الناس بما فيهم سمو الأمير باكورة انتاج كلية الشريعة من الخريجين الكويتيين المؤهلين لتعبئة حاجات البلد الشديدة للتخصصات الشرعية بأبنائها المخلصين والغيورين على بلدهم ... وكان التصور أن تكون جامعة الكويت قد حددت مجالات عمل الخريجين الشرعيين بالتعاون مع أجهزة البلد المختلفة ... بحيث ينساب خريجي الشريعة في قنواتهم الصحيحة مع باقي تخصصات الجامعة التي يحتاج إليها البلد.
إلا أن الجميع صدم بعد تخرج أول دفعة من طلبة كلية الشريعة في السنة الماضية، حيث إن القائمين على كلية الشريعة قد حددوا مجالات عمل الخريجين وهي وزارة التربية ووزارة الأوقاف ووزارة العدل ... فظهرت مشكلة غريبة خلقتها وزارة التربية عندما رفضت تعيين ما يقارب (60) خريجًا للتدريس بحجة واهية هي أن ليس لديهم مؤهل تربوي ... مع علم الوزارة أن خريجي التخصصات الأدبية يعينون كمدرسين بدون مؤهل تربوي.
فتم الضغط والتحرك لإنهاء هذه المشكلة التي ليس لها أساس، وقبل بذلك رغمًا عن الوزارة (9) خريجين من أصل (60) خريجًا ... ولم تحل المشكلة التي صدمت الجميع، والتي أثارت ضجة كبيرة على مستوى الصحافة والديوانيات وأهالي الخريجين ومجلس الوزراء أيضًا!
وفي هذا العام تبدت المشكلة مجددًا بصورة أكبر وأشنع بعد تخرج الدفعة الثانية من كلية الشريعة، حيث رفضت وزارة التربية أساسًا مقابلة الخريجين أو تعيينهم كمدرسين بحجة واهية جديدة هي أن الوزارة مكتفية، مع العلم أن هناك وفدًا من الوزارة يغادر إلى الخارج سنويًا للتعاقد مع مدرسين لتدريس مادة التربية الإسلامية ... فكيف يتوافق ذلك مع سياسة تكويت الوظائف واستغلال الكوادر الوطنية في البلد؟!
فالوزارة كما هو واضح تضع العراقيل المصطنعة لإبعاد خريجي الشريعة الكويتيين من التدريس لمادة التربية الإسلامية، مع أنهم أكثر الخريجين تأهيلًا لتدريس هذه المادة التي على أساسها يتخرج الأبناء الصالحون في مدارس الكويت؛ لوجود مدرسين كويتيين أكفاء لتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة.
وما تفعله الوزارة أمر جد خطير ... فهي لا تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، كما تحرم الطلبة من الانضمام لكلية الشريعة لوجود العراقيل التي تضعها لمنعهم من التدريس بعد تخرجهم، كما تضيع فرص التدريس والعمل للخريجين خاصة الإناث، ونحن بحاجة ماسة وشديدة لتدريس الشريعة في مدارس البنات بمختلف مستوياتها.
إن جهات كثيرة تتحرك وتضغط لحل هذه المشكلة البسيطة والمعقدة في آن واحد ... وهي تحاول الوصول إلى حل المشكلة بصورة سهلة وواضحة لعدم تكرارها في السنوات المقبلة ... ولكي يتفهم المسؤولون في الوزارة عواقب إيجاد العقبات لقضية تعيين الخريجين في الوزارة.
ولا تريد هذه الجهات الوصول إلى طريق مسدود ... وهناك جهات رسمية تريد حل هذه القضية بشكل جزئي وبطيء لتنفير الناس، وهذا يخالف سياسة الدولة الاهتمام بالشريعة الإسلامية خاصة التدريس، فاتقوا الله يا مسؤولي التربية وضعوا الأمور في نصابها ... فما بعد الهدى إلا الضلال والله الموفق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل