; إلى مَن يهمه الأمر .. كيف تعالج القضية الدينية؟ | مجلة المجتمع

العنوان إلى مَن يهمه الأمر .. كيف تعالج القضية الدينية؟

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1984

مشاهدات 81

نشر في العدد 653

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 10-يناير-1984

لعلني أعذر القيادة السياسية عندما تكون صورة مضطربة عن المتدينين، وتعتبرهم كتلة من الجمود والتطرف، ولعلني أرى هذا تفسيرًا لكثرة الحديث والكتابة عن التطرف الديني، فالصورة النهائية لكل كتلة تكونها كمية المعلومات الواردة ومصداقية المصادر وتوثيقها وسعة قنوات التوصيل، وأظن أن كثيرًا من المصادر الظنية والوهمية تدفع بحشد هائل من المعلومات المشوهة والمضطربة عن التيار الإسلامي في البلاد، ولعلها تعتمد في بناء معلوماتها على حوادث حقيقية فردية تعطيها حجمًا كبيرًا من أفق الخيال وسعة التصور، وتضيف على الحقيقة الواحدة مائة كذبة، ويدفعها إلى ذلك مصالحها الفردية والشخصية، أو عداؤها المستحكم ضد الإسلام، وقد عكست كثير من الكتابات نموذجًا لما نقول ودور الإسلاميين كمسؤولين على سلامة صورة التدين على العموم، والتيار الإسلامي على الخصوص- في البلاد هو غربلة هذه المعلومات، وكشف زيغها وادعائها، وسوء النية من ورائها، ووضع المعلومات الحقيقية والصحيحة على مائدة اتخاذ الرأي أو صناعة القرار، ولأداء هذه المهمة لا بد للسلطة من إقامة حوار مع الإسلاميين وتوسيع قنوات الاتصال، أو على الأقل تأسيس قنوات اتصال، فالمعلومات الصحيحة كفيلة بتوضيح ملامح الكتلة الدينية في البلاد، ومعرفة الجوانب الحادة منها، والتي يتفق الجميع على أنها تمثل تطرفًا مرفوضًا، فمن الظلم كل الظلم أن يحكم على كتلة بأكملها من خلال جزء صغير منها.

     ومن جانب آخر فإنني أعذر الإسلاميين عندما يكونون صورة مفزعة عن السلطة لنفس الأسباب السابقة التي جعلتني أعذر فيها السلطة، فالمعلومات الواردة لا تأخذ طابع الدقة والوضوح، ولعل انعدام قنوات التوصيل سبب رئيسي لهذا الخطأ، ومن مسؤولية السلطة أن تغربل الحشد الهائل من المعلومات المشوهة؛ حتى تظل صورتها حقيقية عند الإسلاميين كأفراد من الأمة أولًا، وكتيار فكري شعبي ثانيًا، ولعل هذا يدفع رأيًا إلى رأس الموضوع، وهو أن الحل الأمثل لمعالجة القضية الدينية بكل جوانبها هو الحوار الحقيقي المباشر.

الرابط المختصر :