; إلى من يهمه الأمر- نصيحة للنواب الأفاضل | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر- نصيحة للنواب الأفاضل

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1982

مشاهدات 78

نشر في العدد 597

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 30-نوفمبر-1982

رغم إيماننا بأن الدستور الكويتي قاصر كأي كتاب بشري.. ورغم قناعتنا الكاملة بأن الدستور الكويتي لا يمثل الحق الذي نسعى إليه.. إلا أننا لا نجد فكاكًا من الدفاع عنه وعن ثباته.. ندافع عنه لأنه جاء بكثير من المبادئ التي قررها الإسلام وطالب بها.. كالحريات.. والعدالة.. والمساواة.

• ندافع عنه لأنه يضمن حقوقًا للمواطن يستطيع- من خلالها- أن يدعو إلى الله دون اللجوء إلى الاختباء والتستر أو استخدام العنف والإرهاب.

• ندافع عنه لأنه يمثل أخف الضررين.. في عالمنا الثالث المتنازع عليه.

• ندافع عنه حذرًا من النوايا المختبئة وراء تعديل الدستور... والتي ليست بالضرورة أن تكون نوايا شريرة.. لهذا- وربما لغيره- ندافع عن بقاء الدستور ونحن على أتم الاستعداد لأن ندافع عن تعديل الدستور لو كان هذا التعديل يسير في تجاه زيادة الحريات وتكريس المشاركة الشعبية في الحكم وتوطيد دعائم العدالة والمساواة.

كما إننا مستعدون للدفاع عن التعديل بقوة لا نهائية لو كان هذا التعديل اتخذ من الإسلام منهجًا وشريعة.. أما وأن التعديل يتجه تجاهًا معاكسًا لما نريد ونأمل فلا نجد مفرًا من المعارضة..

لهذا نقدم النصيحة للإخوة الأفاضل من نواب المجلس برفض مبدأ مناقشة تعديل الدستور.. وذلك للآتي:-

• لأنهم لمسوا من قطاعات الشعب وفئاته رفضًا جماعيًا لمبدأ التعديل.. انعكس هذا الرفض في مناطق القبائل من خلال الجلسات المفتوحة مع الجمهور.. وفي المناطق الحديثة من خلال الديوانيات.

•لأننا لا نود أن يسجل التاريخ عليهم هذا التنازل عن حقوق الشعب.. فجميع المجالس السابقة حافظت على الدستور ولم يسجل عليهم التاريخ شيئاً من هذا.. أن التاريخ لا يرحم.. وله قلمان أحدهما يكتب بالأبيض والآخر بالأسود!

• لأن الشعب الكويتي اصطدم بإقرار قانون التجمعات وبمرور أزمة المناخ دون استجواب للوزارة أو معاقبة لمسببي الأزمة.. فلا يليق مفاجأته بصدمة قاتلة كإقرار مبدأ نقاش تعديل الدستور.. كما توجه النصح بالذات للأفاضل من نواب القبائل الذين يعتبرون ذخرًا نافعًا لقضايا الإسلام في المجلس.. نوجه لهم النصح لأن هذه القضية هي من قضايا الإسلام.. فالحفاظ على حقوق الشعب أمانة.. حفظ الأمانة من الإسلام.. ومن صفات المؤمنين.. وصفات الأجواد من أصحاب المروءة والنخوة.. وكذلك نوجه لهم النصح لكي يخيبوا رجاء مروجي الإشاعات

التي تتهمهم بعدم الاهتمام للقضايا الوطنية.. ولأننا نريد أن نحفظ هذا الموقف- لكل نائب- في الانتخابات القادمة ويصبح له وسامًا يبرز فيه.. ولكي لا يسقط أحد نفسه في موطن الشبهات.. والقيل والقال..

إننا على أمل كبير أن يستمع الإخوة الأفاضل من النواب إلى هذه النصيحة.. وأن يعملوا بها.. فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «الدين النصيحة قالوا: لمن يا رسول الله قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فربط صلاح الدين بإخلاص النصيحة.. وجعل معيار الإخلاص هو أن تكون النصيحة لله جل شأنه ولنبيه صلى الله عليه وسلم أو لصالح الأمة المؤمنة. 

لقد قلنا نصيحتنا انطلاقًا من الواجب الشرعي.. ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ(ق: ٨) صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :