العنوان إلى من يهمه الأمر : كلمتان دفعة واحدة
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الجمعة 16-أبريل-1982
مشاهدات 59
نشر في العدد 565
نشر في الصفحة 14
الجمعة 16-أبريل-1982
هل هو تضييق على الرأي الإسلامي؟
تصريحات موظفي مجلس التعاون
التركيز الشديد على إنهاك مجلة المجتمع بالتعطيل والإحالة إلى القضاء أدى إلى انعكاسات غاضبة بين الإسلاميين في الداخل والخارج... وبتجاوز توضيح سخونة هذه الانعكاسات فإننا نعتقد أنه ليس من مصلحة حكومة الكويت التضييق على الرأي الإسلامي.. ولا من مصلحة الدولة أن تولد مثل هذه الانعكاسات التي لا تفهم إلا أنها تضييق على الإسلاميين في الكويت.. إن مجلة المجتمع أصبحت جزءًا من التعريف بالكويت.. وإن قراءها في الخارج يفوقون -بأضعاف مضاعفة- قراءها في الداخل.. وإنها تصل لكل القارات... ويستقبلها كل مركز إسلامي في العالم.. في أواسط أفريقيا وفي أطراف آسيا وفي أعالي أوروبا.. وإذا كان النفط الكويتي قد عرّف الاقتصاديين بالكويت.. وإذا كانت الرياضة الكويتية قد عرّفت الرياضيين بالكويت.. وإذا كانت الأرصدة الكويتية قد عرّفت البنكيين بالكويت.. فإن مجلة المجتمع عرفت قطاعات هائلة من الجماهير المسلمة بالكويت.. وخاصة الإسلاميين.. وقد اتصل بنا منذ فترة وكيل وزارة الأوقاف المساعد السيد عبد الرحمن الفارس يخبرنا أنه شاهد طابورًا طويلًا من شباب الجزائر المسلم أمام سفارة الكويت ينتظر دوره في قراءة مجلة المجتمع؛ ذلك لأن أعدادًا محدودة تصل إلى السفارة.. وأنها لا تباع بأسواقهم.. ولا يستطيعون إخراج عملتهم للاشتراك فيها..
وإننا نود أن نخطر الحكومة أن هذا النموذج متكرر في كثير من البلاد وبصور مختلفة.. ترى ماذا يفهم هذا الجمهور من تكرار تعطيل المجتمع؟؟ وماهي الصورة التي يكونونها عن حكومة الكويت إزاء موقفها من الرأي الإسلامي؟؟ سؤال أطرحه على القيادات السياسية.. فكما أعلم أن الكويت حريصة على سمعتها ومظهرها أمام الشعوب والحكومات..
التعطيل المتكرر لمجلة المجتمع يحرمنا في كثير من الأحيان أن نعلن رأينا حول كثير من الأحداث والقضايا المستجدة.. وهذا ما شعرناه تمامًا عندما أثار السيد عبد الله بشارة -أمين عام مجلس تعاون دول الخليج- بتصريحاته الرأي العام الكويتي.. وطالما أن القضية ما زالت ساخنة.. وأن آثارها النفسية -على الأقل- ستبقى حتى تنكشف حقيقة مجلس التعاون.. فإن الحديث حول هذا المجلس وحول تصريحات موظفيه يبقى ملحًا وضروريًّا..
وكما يبدو -حتى الآن- أن تصريحات موظفي مجلس التعاون هي أهم إنجازات المجلس.. فقد بلغت تصريحات الأمين العام -منذ تعيينه في 26/5/82 حتى مقابلته التلفزيونية في 21/3/82- ما يقارب عشرين تصريحًا بين حديث صحفي أو لقاء تلفزيوني أو ندوة جامعية.. وأحيانًا تتناقض هذه التصريحات.. ففي 5/7/81 صرّح الأمين العام لمجلة النهضة العمانية بأن «البيان الأول لمجلس التعاون الخليجي أعلن رفض دول المجلس للأحلاف والقواعد العسكرية والوجود المسلح لأي دولة من خارج المنطقة».
وفي مقابلته التلفزيونية الأخيرة قال «يجب أن نتسامح ونقدر ظروف عمان بشأن التسهيلات العسكرية»..
كما أن كثيرًا من تلك التصريحات تسير في اتجاه معاكس لتطلعات الجماهير المسلمة في منطقة الخليج.. فقد صرح الأمين المساعد للشؤون السياسية لمجلس تعاون دول الخليج أن «الجو الاجتماعي والسياسي عندنا يختلف عن الدول الغربية.. فهناك تآلف بيننا.. ولسنا في حاجة إلى صراخ البرلمانات الأوربية».. وجاء تصريح الأمين العام ليزايد على مساعده ويقول «إن التجربة البرلمانية في الكويت نوع من الترف».. وإذا كان الأمين المساعد حاول أن يجير الإسلام بصورة تنافي روح الإسلام لصالح فكرته المتقهقرة.. فإن الأمين العام حاول أن يجير الواقع العشائري القبلي لصالح نفس الفكرة..
وإذا كان الأمين العام حاول أن يفهمنا أن دول الكتلة الاشتراكية في الدبلوماسية الدولية شبه معطل... فإننا لا نريد أن يجير هذا التفهيم لصالح الكتلة الغربية وأمريكا بالذات.. لو جاء هذا التفهيم في سياق المطالبة باستقلالنا السياسي من الشرق والغرب... أو في سياق معاقبة روسيا لاحتلالها أفغانستان وبالمثل معاقبة أمريكا لتأييدها إسرائيل.. لو جاء بهذه الصورة لكان كلامه مقبولًا.. أما أن يأتي لصالح استعمار آخر.. فهذا مرفوض من جذوره..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل