; حول سياسة القبول في الجامعة | مجلة المجتمع

العنوان حول سياسة القبول في الجامعة

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1985

مشاهدات 59

نشر في العدد 746

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 17-ديسمبر-1985

الآن.. بعد أن انتهت المعركة النيابية حول سياسة القبول في الجامعة.. وبعد أن اتخذ المجلس قرارًا خلاف رغبة السيد وزير التربية وخلاف قرار مجلس الجامعة.. الآن، أود أن أسجل رأيي الشخصي حول هذه السياسة.. وأود أن يقرأه المتحمسون لقرار مجلس الجامعة بموضوعية تامة.

ولتبيين الرأي لا بد من تقرير أن سياسة تحديد القبول في الجامعة سياسة صحيحة ومنطقية وليست خاطئة، إلا أن تطبيقها جاء مخالفًا للمصلحة العامة للشعب، وذلك لعدة أمور.. وهي:

1-  إن الجهاز التربوي والتعليمي في الكويت معني -بالدرجة الأولى- بتشكيل بنية المجتمع وفق حاجاته الأساسية ووفق خطط التنمية في البلاد.

2-  وأن بنية المجتمع يجب أن تحتوي على عمالة رفيعة تمثل قمة هرم العمالة وتشكل النسبة الأقل في هرم العمالة.. لأن دورها قيادي في التنمية والإنتاج، وينحصر في التصميم والتخطيط في اتخاذ السياسات العامة والأهداف.. ويجب أن تحتوي على عمالة وسطى تمثل وسط هرم العمالة وتشكل نسبة أكبر من نسبة العمالة الرفيعة ذلك لأن دورها نصف قيادي ينحصر في التشغيل والإعداد والصيانة وقيادة مجموعات العمل واتخاذ القرارات التنفيذية.

كما يجب أن تحتوي بنية المجتمع على عمالة مدربة ماهرة تمثل قاعدة الهرم وتشكل النسبة الأكبر في هرم العمالة.. ذلك لأن دورها تنفيذي بحت.

3-  إن الجامعة معنية بشكل كبير بإعداد العمالة الرفيعة والتي تمثل النسبة الأقل.. وإن المعاهد التطبيقية ومراكز التدريب العليا معنية بإعداد العمالة الوسطى والتي تمثل النسبة الوسطى.. أما بقية مراكز التدريب فهي معنية بإعداد العمالة المدربة والماهرة والتي تمثل النسبة الكبرى..

بناء على كل ما تقدم تصبح سياسة تحديد القبول صحيحة ومنطقية إذ إنها تعمل على تشكيل النسبة المطلوبة للعمالة الرفيعة وتلتزم بمبدأ التوازن في تشكيل بنية المجتمع.. إذ ليس من المعقول أن يكون المجتمع كله عمالة رفيعة غير منتجة.

ورغم أن هذه السياسة صحيحة إلا أن تطبيقها جاء بصورة خاطئة وذلك لأن:

●  الجامعة ليست جزءًا منفصلًا عن بقية الجهاز التربوي والتعليمي بل هي جزء منه.. لذلك يصبح من الخطأ أن تتخذ الجامعة سياسة منفردة ودون تنسيق مع وزارة التربية والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.

●  وأن قرار الجامعة لا يمكن أن يفهم على أنه توجه لإيجاد التوازن في تشكيل بنية المجتمع ذلك لأن بقية قطاعات الجهاز التربوي لا تسير نحو إيجاد هذا التوازن ولا يوجد بينها تنسيق من أجل إيجاد هذا التوازن.

ولكي نفهم أنه توجه من أجل التوازن كان لا بد للجامعة أن تنسق مع بقية الجهاز التعليمي في الكويت.. وهذا لم يتم بصورة مخططة.

●  فضلًا على أنه قرار مفاجئ بالنسبة لطلبة الثانوية العامة.. لم تستعد له مدارس الكويت ولا طلبتها ولم تصاحبه حملة إعلامية تحفز الشباب للحصول على الدرجات العالية وتضعهم أمام التحدي.

●  إن هذا القرار جاء مقلوبًا.. إذ إن بداية التصحيح يجب أن تنطلق من قاعدة التعليم وليس من قمته.. إن الطالب الذي تخرج من الثانوية العامة مظلوم.. فلقد قطع رحلته التربوية ضمن بنية تعليمية عاجزة عن تلبية حاجة المجتمع ومتخلفة عن النظريات التربوية الحديثة.

ما ذنب التلميذ الذي لم يجد أمامه إلا مسارًا تعليميًا واحدًا يبدأ برياض الأطفال وينتهي بالجامعة؟؟! ما ذنب أولئك الذين تتفاوت قدراتهم الذهنية والتنفيذية؟؟!

إن أول قرار كان يجب أن يتخذ هو تصحيح البنية التعليمية، وإيجاد مسارات متعددة تبدأ من القاعدة وليس من بعد الثانوية العامة..

كان لا بد من إيجاد مسار للتعليم التقليدي الذي ينتهي بالثانوية العامة ويصب في الجامعة..

وكان لا بد من إيجاد مسار للتعليم التطبيقي الذي يبدأ من مرحلة متقدمة وينتهي بثانوية تطبيقية ويصب في المعاهد التطبيقية.

وكان لا بد من إيجاد مسار للتدريب الفني والمهني يبدأ من مرحلة متقدمة وينتهي بمنح إجازات مهنية في كثير من المهن والحرف الفنية.

كل هذا لم يحصل على مستوى القاعدة.

إن تعددية المسارات هي الأداة القادرة على إیجاد توازن في تشكيل بنية المجتمع.. وهي القادرة على أن تكفل للجامعة أعدادًا معقولة ومؤهلة للالتحاق بها..

إن الطالب الكويتي ليس أمامه إلا الثانوية العامة -والثانوية العامة فقط- من أجل الصعود إلى التعليم العالي.. ومن لا يستطيع فلا أمل له في الارتقاء..

كان من الأولى بالجامعة ألا تنفرد بسياسة لتصحيح وضعها دون الالتفات إلى آثار قراراتها.. وإذا أرادت الجامعة أن تنجح في مثل هذا القرار فعليها أن تدفع عملية تطوير البنية التعليمية وإصلاحها.. والله الموفق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

159

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

152

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟