; إلى من يهمه الأمر.. الغول | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر.. الغول

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1983

مشاهدات 66

نشر في العدد 645

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 15-نوفمبر-1983

إلى من يهمه الأمر

الغول

أعطاني أحدهم «فيلمًا» روائيًا مسجلًا على شريط فيديو كاسيت بعنوان «الغول» ونصحني بمشاهدته ليس من أجل النقد الفني، فأنا لست ناقدًا فنيًا، ولكن من أجل الفكرة السياسية التي تتضمنها الرواية.

وجوهر القضية التي تناقشها الرواية هي قصة الأسرة المتنفذة في دول العالم الثالث وقدرتها على تسخير القوانين.

أسرة «الكاشف» أسرة متنفذة وثرية وأفرادها من الكبار في المجتمع، يتورط أحد أبنائهم في جريمة، كان بالإمكان لفلفة الجريمة والتغطية عليها وحفظها في أدراج أجهزة الأمن، لولا أن الجريمة أصبحت أمام الرأي العام، إذ إن الشاهد الوحيد هو صحافي نزيه، تحاول الأسرة بكل الوسائل شراء الضمائر والنفوس الرخيصة حتى لا تصل القضية إلى القضاء، فكما يقول كبير أسرة الكاشف «إنني بإمكاني أن أكسب القضية إذا وصلت القضاء، فكبار أساتذة القانون في البلد يعملون مستشارين في شركتي، ولكنني لا أريدها أن تصل القضاء حتى لا يقال: أن أحدًا من أسرة «الكاشف» دخل قفص الاتهام وتهتز هيبتي ويتضاءل نفوذي، إن الثروة الحقيقة التي أملكها هي النفوذ والهيبة، ومنها أستطيع تنمية أموالي وتجارتي».

ومع إصرار الصحافي تدخل القضية مرحلة الصراع ويبدأ الكاشف بشن حملة تشويه على الصحافي على أنه من بعض أراذل القوم، وأخذت تنهش في الصحافي كالكلاب من أجل سيدها، ولكن القضية تصل القضاء ويدخل ابن الكاشف قفص الاتهام، ويكسب القضية، لقد جندت أسرة الكاشف حشدًا من القانونيين لكسب القضية، ولم تنته الرواية عند هذا الحد، بل تبدأ من هنا، لقد كانت نهاية الرواية دموية، إذ إن الصحافي لم يجد حلًا سوى أن يطلق الرصاص على كبير أسرة الكاشف في مشهد يصرخ فيه الكاشف «مش معقول، مش معقول» مذكرًا الجماهير بنهاية السادات.

لقد اعترضت الرقابة المصرية على المشهد الأخير لأن الرواية ترمز للسادات، فتم تغيير المشهد لكي يقتل بالساطور.

الرواية- باختصار- تريد أن تقول: إن تقنين الظلم وتسخير القانون للكبار يفجر النفوس.

الرابط المختصر :