العنوان إلى من يهمه الأمر.. الظلم لا يكون نسبيًا
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1984
مشاهدات 74
نشر في العدد 680
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 24-يوليو-1984
قد تكون الحريات نسبية.. وقد تكون الديمقراطية نسبية.. وقد تكون الشورى كذلك نسبية تقارن بالاستبداد المجاور والنائي.. ولكن الظلم لا يكون نسبيًا أبدًا.. فحرمان تلميذ من درجة يستحقها في الامتحان، أو إعطاؤها لمن لا يستحقها تعكس نفس المرارة والقهر في نفس من يعاقب بحكم القانون، ولا يعاقب مثيله بحكم المحسوبية، أو استثناءً من القانون.. لذلك جعل الله الظلم من مسميات الكفر إذ قال سبحانه: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (البقرة: 254).. وعندما تفصل القوانين لإنقاذ الأبناء، ثم يشرع في معاقبة الباقين بتفليسهم، أو تقليص ثرواتهم.. فإننا نقول هذا ظلم.. وعندما يتحدى المتنفذون الدولة بمواجهة أية محاولة لتنفيذ الأحكام على أبنائهم، بينما سائر الناس تنفذ عليهم الأحكام؛ فإننا نقول هذا ظلم.. وعندما يبدأ القرار السياسي- الذي يطالب بفصل الدين عنه- بالتدخل المستمر والمهيمن على القرار الإداري، ويلغي جميع المعابير والأعراف إلا معيارًا واحدًا، وهو الولاء للسلطة وليس الله ثم الأمة أو الوطن.. فيحرم المختلف مع رأي السلطة من حقوقه، ويحترم حقوق الوصوليين والنفعيين.. فإننا نقول هذا ظلم.. وعندما يسجن عريف في الشرطة أربع سنوات لسرقته أربعين دينارًا، بينما يحمى الوزير والكبير من العقاب.. فإننا نقول هذا ظلم.. وعندما يموت أحدهم في المحكمة لتوقيعه على «شيك» بدون رصيد بأربعة آلاف دينار، بينما يحيا العشرات من الذين وقعوا «شيكات» بدون رصيد بملايين الدنانير.. فإننا نقول هذا ظلم.. وعندما تحرم فئات من الشعب من حرية التعبير وحق إصدار جريدة باسم المصلحة أو القانون، وتعطى هذه الحرية أو هذا الحق للأقربين.. فإننا نقول هذا ظلم..
والذي أشد من الظلم هو الاستهانة به، وعدم الاكتراث بنتائجه.. والسبب في ذلك الغرور الأعمى بالسلطة.. فلقد زالت دول، وأصبحت نقطة سوداء بالتاريخ نتيجة الغرور بالسلطة والاستهانة بالظلم.. إن الشعوب التي أتيحت لها فرص التعليم عرضة للتأثر بنتائج الظلم.. فالظلم يشحن النفوس بالقهر.. والقهر يدعو للانتقام.. وإذا وصلت النفوس إلى درجة الانتقام انفلتت المعايير، واختلت القيم، وتناسى الناس كل المكاسب.. وهنا تكمن المصيبة.