العنوان إلى متى يظل الإسلاميون هدفًا للاضطهاد؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1978
مشاهدات 70
نشر في العدد 386
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 14-فبراير-1978
- الإسلاميون يواجهون محنة في المغرب
من سنن الحياة أن الباطل مهما علا وطغى على الحق فلا بد يومًا من أن يظهر الحق وتبين الحقيقة ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (يونس: 82) ولقد كان ذلك واضحًا بينًا جليًا في عهد الحاكم السابق «لجمهورية مصر العربية» الذي زيف الحقائق ولفق التهم والأباطيل ومارس أشد وأعتى صنوف الظلم والاضطهاد ضد جماعة الحق حتى كادت أن تصيب الناس في عهده ردة فكرية يُتهم فيها من يقول «لا إله إلا الله» ويُمجد ويُرفع من يقول «إن نكسة حزيران كانت بسبب ارتباطنا وتأثرنا ببقايا خرافة «الله»» تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، ولكن شاء المولى أن يحق الحق ولو كره إتباع- ناصر- فخرج من صُلب – ناصر- الفكري من يشن عليه هجمة شنعاء يضطر فيها ليثبت موقفه ويبرر سلوكه أن يكشف الحقائق ويعرضها تبهر العيون وتدمي القلوب ليعرف فيها الناس أن الحق كان مضطهدًا مطاردًا، وأن الباطل لعب لعبته في تلك الحقبة وساهم في تضييع الأمة ثم ذهب إلى غير رجعة ليعلن خلفه أن ديكتاتورية- ناصر- قد وئدت في أرض الكنانة..
إلى هذا الحد ليس في الموضوع ما يثير، فهذا الأمر قد كشفته الصحافة حتى غير الإسلامية على أوسع نطاق، ولكن تساؤلنا نحن هل وئدت ظاهرة اضطهاد الإسلام في مصر لتخرج في المغرب؟الأدلة التي لدينا. تقول: _نعم_.فلقد بدأت الحكومة المغربية تلعب دورًا يشابه الدور الذي لعبه _ناصر_ في مصر.فالحكومة المغربية تمارس الآن ضغطًا عنيفًا على الإسلاميين من جهة، ومن جهة أخرى تغض الطرف عن النشاطات الماركسية بحجة «الديموقراطية» وتشجع الفساد تحت ستار السياحة وإنقاذ الاقتصاد الوطني.وإليكم الأدلة على ما نقول:• وقفت الحكومة موقف المتفرج من الهجوم الإعلامي المركز الذي شنه اليساريون على الانتفاضة الإسلامية التي بدأت تنتشر في أوساط الشباب والمثقفين بشكل عام وخاصة أعضاء هيئة التدريس والجامعيين، ولم تحاول إيقافه أو التصدي له ودفع الأذى ولو عن الإسلام بشكل عام.فما السبب في ذلك الموقف المتخاذل من القضية الإسلامية؟ أهو من مقتضيات الجو _الديمقراطي_؟فلو كان كذلك لسمحت الحكومة أيضًا للتيار الإسلامي بأن يأخذ حريته كاملة في الدفاع عن نفسه ونشر الإسلام ومواجهة المد اليساري، ولرب قائل هنا: وما أدراك أن الحكومة لم تسمح بذلك، فنتول: مهلًا وتابع معنا باقي حلقات القضية فستجد فيها صدق ما نقول.. إن أحد الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ذلك الموقف المتخاذل كما تثبته المؤشرات السياسية والاقتصادية هو ارتباط الحكومة الاقتصادي ببعض الأنظمة اليسارية مما يمنعها ويقيدها من القدرة على مواجهة فروخ تلك الأنظمة في المغرب العربي، إذ لو فعلت لتعرض وضعها الاقتصادي للاهتزاز.
• وبعد اشتداد المعركة الإعلامية الفكرية بين المد الإسلامي والمد اليساري في المغرب وبروزها في الساحة المغربية، حاولت الحكومة احتواء التيار الإسلامي والضغط عليه لأنها بطبيعة الحال، كما ذكرنا، لا تستطيع مواصلة ذلك لأن للتيار اليساري أنظمة تحميه.لذلك عملت الحكومة المغربية بعض _الوسطاء_ الذين يدعون التدين إلى الإتصال بقادة التيار الإسلامي المتمثل بجمعية الشبيبة الإسلامية ومحاولة إخضاع التيار الإسلامي وتحريكه حسب ما تقتضيه السياسة الداخلية والخارجية فى المغرب بغض النظر عن مصلحة الإسلام والمسلمين، ولما لم تجد _فرقة الوسطاء_ هذه استجابة لمطالبها وشروطها المقيدة للتيار الإسلامي لم تجد بُدًا من محاولة جر التيار الإسلامي إلى مواقف تعرضه للمواجهة المباشرة مع الحكومة مما يعطي الدافع والمبرر لضرب التيار الإسلامي و إيقافه بحجة الأمن الداخلي والمحافظة على الوحدة الوطنية..._وإليكم تأكيد ما نقول: • بحجة أن الإسلام مضطهد، حاول بعض الوسطاء إقناع الإسلاميين بتوزيع منشورات تدين النظام الحاكم.. وهدفهم إيجاد فرصة مناسبة ومهيأة للمواجهة المباشرة بينهم وبين الحكومة فتتخذ الحكومة ما تراه مناسبًا للحفاظ على الأمن الداخلي..
• ولما فشلت هذه المحاولة، لأن الورقة الرابحة والمحركة للأوضاع بيد الإسلاميين، لم تجد «فرقة الوسطاء» أحسن من تدبير تهمة للمجتمع الإسلامي تبرر اعتقاله وضربه، وكان لهم ما يريدون وجاءت الفرصة المناسبة، إذ دبرت عملية اغتيال للزعيم اليساري «بن جلوف» التي كانت كضرية عصفورين بحجر واحد، إذ استطاعت مختلف طوائف اليمين واليسار والأجهزة الرسمية التخلص من ذلك الزعيم اليساري، كما كانت فرصة مناسبة لتوجيه الاتهام للإسلاميين ممثلين بجمعية الشبيبة الإسلامية وبأنهم وراء مقتل «بن جلون» ونزلت إلى الشارع المغربي بيانات كاذبة نُسِبَت إلى التجمع الإسلامي مثل البيانين الموقعين باسم التجمع المغربي للمنظمات الإسلامية واللذين يفتخر فيهما مصدروهما المشبوهون بعملية «بن جلون» ويهددون بأعمال أخرى مماثلة وكان لهم ما أرادوا، ولفقت التهمة للإسلاميين وبدأت المرحلة الثالثة من ظاهرة الاضطهاد الإسلامي في المغرب.•
ومنذ الرابع والعشرين من ذى الحجة سنة 1395هـ، والبارزون للتيار الإسلامي في المغرب ما بين سجين ومغترب، ومركز- جمعية الشبيبة الإسلامية- محجوز بأمر الشرطة ونشاطها موقف دون أن تعرض القضية على المحاكمة ودون أن يسير التحقيق في الاتهام الموجه لها سيرًا جديًا فقد تعاقب على ملف القضية أربعة قضاة دون أن ينجز أحدهم شيئًا يذكر. كما تطوع للدفاع عن الجمعية بضعة وعشرون محاميًا من مختلف أقطار العالم الإسلامي ولكن وزارة العدل المغربية لم تسمح إلى الآن لأحد بالدفاع والترافع.وياليت الأمر يقف عند هذا الحد بل تعداه إلى إجراءات منافية لأبسط حقوق الإنسان المتعارف عليها لدى الأمم فقد مُنِع أحد الدعاة المسلمين وهو الأخ «ابراهيم كمال» من العلاج في المعتقل وكان نتيجة ذلك أن فقد السمع بإحدى أذنيه وأصيب بأمراض مزمنة مستعصية نتيجة التعذيب الذي لقيه في المعتقل، أضف إلى ذلك الحرب النفسية التي تمارس ضده للنَيِل من معنوياته بعد أن أصبح واضحًا للرأي العام براءته وبراءة جميع أعضاء - جمعية الشبيبة الإسلامية- مما لُفِق ضدهم، ولا نغفل أيضًا في هذا المقام أن نذكر ما وردنا عن الانتقام من زوجات وأمهات وأطفال أعضاء الجمعية بالضرب والاعتقال والإهانة والاستدعاء لمراكز الشرطة بدون سبب والاستجواب المتكرر للضغط عليهم نفسيًا ليمارسوا الضغط على أبنائهم وأزواجهم، فقد اُعتقلت في أول المحنة زوجة الأخ- إبراهيم كمال- واُعتدى عليها بالضرب والشتم كما اُعتقلت الأمهات والأطفال وجُلدوا لا لشيء إلا لأنهم أقرباء الأخوة المغتربين بسبب المحنة.والآن، وبعد هذا العرض السريع للوضع الإسلامي في المغرب نعود ونتساءل: إلى متى يظل الإسلاميون هدفا للاضطهاد؟• وهل من الممكن أن تتحرك الحكومات العربية والإسلامية لرفع المحنة عنهم؟
• أين نقف من مبدأ حقوق الإنسان وهذا أسبوعه الذي يحتفل به العالم أجمع؟ أم هل نكتفي فقط بالشعارات ونترك رحى الاضطهاد تطحن الإسلاميين في المغرب دون أن نتحرك.نرجو أن نرى الإجابة المناسبة على هذه التساؤلات وأملنا كبير في رحمة الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل