العنوان إلى متى تظل الأمم المتحدة مطية لمنظمات تدمير الأسرة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2004
مشاهدات 70
نشر في العدد 1631
نشر في الصفحة 7
السبت 18-ديسمبر-2004
تشهد أروقة الأمم المتحدة استعدادات لعقد مؤتمرها الدولي في شهر مارس المقبل احتفالًا بمرور عشر سنوات على وثيقة بكين الخاصة بالمرأة، وهي الوثيقة التي تدعو إلى فتح الطريق على مصراعيه للإباحية الجنسية وانتزاع مكان في المجتمعات للشواذ وتقنين حرية الحمل خارج الزواج، والإجهاض، وزواج المثليين وهدم الأسرة بأركانها الفطرية والتي تعد النواة الأصيلة لبناء المجتمعات.
وتحت شعارات مضللة ومزيفة عن حرية المرأة والحفاظ على حقوقها تعقد الأمم المتحدة مؤتمراتها الدولية منذ عام ١٩٧٥م وحتى اليوم لتؤكد هذه المعاني الفاسدة الكفيلة بالقضاء على الأسرة.. ورغم أن الشعوب المسلمة والعديد من الحكومات في العالم الإسلامي والكثير من المنظمات الغربية والفاتيكان قد أعلنوا رفضهم لما جاء في هذه الوثيقة وأكدوا خطورتها على المجتمعات الإنسانية ومازالوا يؤكدون ذلك، إلا أن تلك المنظمات الشيطانية التي تمتطي الأمم المتحدة لتحقيق مشروعها لتدمير الفرد والأسرة والمجتمع لا تكف عن مواصلة مساعيها لذلك، ولم تتوقف عن عقد تلك المؤتمرات الدولية المشبوهة التي صارت أشبه بتقليد سنوي تفرضه الأمم المتحدة على العالم لتشغله بما يسمى زورًا وبهتانًا بحقوق المرأة. الغريب أن الأمم المتحدة تهمل معظم قضايا المرأة والطفل التي تهدد حياتهما ومستقبلهما وأوضاعهما المأساوية في عالم الحروب والكوارث والنكبات والشتات. وتجاهل محن أكثر من ١٠٠ مليون سيدة وفتاة يفترسهن الحرمان من الرعاية الغذائية،وأكثر من مليون فتاة تتم المتاجرة بهن في الدعارة.
والغريب أيضًا أنها تكرس جل إهتمامها عبر ما يقرب من ثلاثين عامًا لتقنين حرية المرأة الإباحية وحريتها في الخروج على الأسرة وتدمير المجتمعات تحت مزاعم وشعارات كاذبة، الأمر الذي يفضح رسالة تلك المؤتمرات ويؤكد أن منظمات الهوس الفكري والشذوذ الجنسي الغربية قد فرضت سطوتها على المنظمة الدولية.
وللأسف الشديد فإن تلك الدعاوى التي تروج لها تلك المؤتمرات تجد لها صدى في عدد من البلاد الإسلامية عبر المنظمات المعنية بشؤون المرأة التي تحيط بأنشطتها الشبهات والاتهامات والتخديم على دعاوى منظمات الهوس والشذوذ بطريقة مغلفة، خداعًا للجماهير ومحاولة لتضليل البسطاء.. وبين الحين والآخر تخرج علينا مجموعات ما تسمى بحقوق المرأة وحريتها بآراء وكتابات وتصريحات تصب في مجملها وفحواها في التخديم على ما تروج له مؤتمرات الأمم المتحدة عن المرأة والتي هي محل رفض من الشعوب المسلمة، وتتترس هذه المجموعات خلف المنظمة الدولية وخلف منظمات ومؤسسات تم السماح لها بممارسة نشاطها الهدام.
كما أنه للأسف الشديد أنساقت بعض الحكومات وراء تلك الدعوات فغيرت من قوانينها أو عدلتها لتنسجم مع تلك الدعوات والمثال الواضح على ذلك قيام الحكومة التركية العلمانية بإلغاء المادة ٤٤٢ من قانون العقوبات التركية عام ۲۰۰۰م الخاصة بمعاقبة الزانية المتزوجة التي تعيش بمنأى عن زوجها، وقد بررت المحكمة الدستورية التركية قرار الإلغاء بأنه إقرار لمبدأ تكافؤ الفرص! وقد تعامى الجميع .. منظمو مؤتمرات الأمم المتحدة والجمعيات والمنظمات الداعية للإباحية وتيار ما يسمى بتحرير المرأة. من القيم والمبادئ والأسرة. تعاموا عن البيانات ونتائج الدراسات والأبحاث العلمية واستطلاعات الرأي الصادرة في الغرب نفسه والتي تؤكد يـومًا بعد يوم ما أحدثته الإباحية والشذوذ، وخروج المرأة عن قيم الأسرة ومبادئها وتمردها.على الفطرة الإلهية والشرائع السماوية. من دمار للمجتمعات يمكن. إن لم يتم تداركه. أن يحولها إلى غابة شهوانية وفوضى عارمة.
إن الإحصاءات والبيانات التي تصدر تباعًا من داخل المجتمعات الغربية تؤكد ذلك، وعلى سبيل المثال لا الحصر تقول بعض المصادر الأمريكية إن هناك حوالي مليون فتاة أمريكية من المراهقات يحملن كل عام (خارج الزواج) وأن حوالي ٣٠٠ ألف منهن دون سن الخامسة عشرة وأن ٤٠٠ ألف منهن يقدمن على الإجهاض..
كما تؤكد الدراسات العديدة الصادرة عن أشهر ثلاثة باحثين أمريكيين في السلوك الجنسي وهم كنزي وجونسون وماستر أن ٥٠٪ من الذكور الذين تمت دراسة حالتهم قد مارسوا الجنسية المثلية، كما تؤكد دراسات أخرى أن ١٫٥ مليون امرأة وفتاة يمارسن السحاق، وأنه من ٢١ – ٢٣٪ من نساء وفتيات المدن والحضر تعرضن للاغتصاب، وأن هناك ٣,٣ مليون حالة زواج غير شرعي.. تلك نماذج على سبيل المثال فقط تؤكد أن الاتجاه الذي تسير فيه مؤتمرات الأمم المتحدة في هذا الصدد لا تعالج مشكلة ولا تحق حقوقًا للمرأة، وإنما تسير بالمرأة والأسرة والمجتمعات نحو الهاوية.. ولقد تناولنا هذا الموضوع في هذا المكان مرات عديدة، وقدمنا عشرات الأدلة على فساد وخطورة ما تهدف إليه هذه المؤتمرات، وقلنا ومازالنا نؤكد أن الدعاوى والشعارات التي لم يفتأ المتاجرون بقضايا المرأة يلوكونها لا تعدو أن تكون نوعًا من الإستغلال السياسي للمرأة. وقلنا ومازلنا نؤكد أن الإسلام قد كرم المرأة وصان حقوقها وحفظها، وأناط بها رسالة جليلة في محيط الأسرة والمجتمع، وقد أكدت ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، فعلى الأمم المتحدة أن تلتزم رسالتها الحقيقية. وعلى دعاة تحرير المرأة . كذبًا . أن يكفوا عن الصراخ والعويل.. فقد انكشف زيفهم وأصبحت دعاواهم المدمرة ماثلة للعيان.