العنوان إلى متى تستمر تلك المهزلة؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-يوليو-2010
مشاهدات 83
نشر في العدد 1912
نشر في الصفحة 4
السبت 24-يوليو-2010
لا ندري إلى أي مدى ستصل تلك المهزلة التي تشهدها المنطقة منذ عقدين من الزمان على موائد ما يسمى بالمفاوضات الخاصة بالقضية الفلسطينية.. ولا ندري أي عقول تلك التي تستسيغ أن تصغي لما يتردد من وعود، وأن تصدق بأن ما يوقع من اتفاقيات أو ما يصدر من قرارات دولية أو إقليمية ستنفذ، لقد بدؤوا منذ عدة شهور ما يسمى بـ «المفاوضات غير المباشرة»، وحضر المبعوث الأمريكي لما يسمى بـ «السلام» إلى المنطقة أكثر من ست مرات خلال الأشهر القليلة الماضية، لكن شيئًا لم يتحقق على أرض الواقع، فقد كان رفض عباس للمفاوضات المباشرة بسبب استمرار الصهاينة في بناء المستوطنات، ولم يتوقفوا بعد عن أي بناء، ولم يوقفوا بعد أي إجراءات أو جرائم بحق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، فإذا بالإدارة الأمريكية تعضد التوجه الصهيوني بالدخول إلى المفاوضات المباشرة دون إعلان، أو حتى توضيح الجديد الذي حدث على الأرض ويشجع على الدخول إلى تلك المفاوضات. ولم يقل أحد حتى الآن: ماذا ستتناول تلك المفاوضات بالضبط ؟ وماذا ستناقش؟.. فالمهم عندهم هو تجدد اللقاءات بين عباس وقادة الكيان الصهيوني، بينما السياسات الصهيونية العدوانية لم تتوقف قيد أنملة، ولم نسمع أو نقرأ أن حكومة «نتنياهو» وعدت - مجرد وعد - بتحقيق أي من الحقوق الفلسطينية.
ولم يعد الأمر خافيًا على كل ذي عينين.. فتلك المفاوضات العبثية أصبحت فخًا يتلاعب به الصهاينة بفريق التطبيع العربي وما يسمى بـه «قوى الاعتدال»؛ للتغطية على كل المخططات الاستيطانية والعدوانية المتواصلة دون انقطاع، بدعم من الولايات المتحدة وبسكوت أطراف ما يسمى بالاعتدال والتطبيع العربي.
ولمن نسي نذكره بأنه منذ اتفاقية «أوسلو» المشؤومة التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني وحتى الآن، شهدت القضية الفلسطينية عقد عشرات المؤتمرات وجلسات المفاوضات؛ من مؤتمر «مدريد»، إلى «واي بلانتيشن»، مرورًا بـ«خارطة الطريق»، وانتهاء بوعود الرئيس «أوباما» بحل عادل للقضية الفلسطينية، ولكن ذلك كله لم يسفر عن خطوة واحدة في سبيل حل القضية الفلسطينية، فلم تعد تلك المسيرة المخزية من اللقاءات والمفاوضات والاتفاقات حقًا، ولم تقم دولة للشعب الفلسطيني، بل الثابت على أرض الواقع أن تلك المرحلة شهدت أوسع عمليات لالتهام الأراضي وتشريد أهلها، وإقامة الجدار العازل، وإقامة الحواجز العسكرية الجهنمية، وإطلاق عمليات مجنونة لتهويد القدس وطرد أهلها، وشن حرب وحشية على غزة العام الماضي، وبين هذا وذاك اعتداءات متواصلة هنا وهناك؛ وكل ذلك تم تحت سقف مسيرة السلام، وتحت ستار جلسات المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.
لقد ملت القاعات من تكرار واستمرار تلك المهزلة، ولو نطقت الكراسي لسخرت من أولئك الواهمين الذين لا يكفون عن الهرولة والانبطاح تحت أقدام السيد الصهيوني وهم يريقون ماء وجوههم أملًا في تحقيق سراب السلام.
وفي المقابل، فإن الماثل على أرض الواقع أمام الجميع أن الذي زلزل الصهاينة هي «المقاومة»، وأن الذي مرغ أنفهم في التراب هي «المقاومة»، وأن القادر على استخلاص الحقوق وإقامة الدولة ودحر ذلك الاحتلال هي «المقاومة»؛ بتأييد الله ونصره، ثم بالتفاف الشعوب العربية والمسلمة حولها.. ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (الممتحنة:١)