العنوان إلى الناعقات بالحرية.. هذا هو تاريخكن!
الكاتب عصام محمود قضمانى
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1981
مشاهدات 82
نشر في العدد 535
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 07-يوليو-1981
كثرت الدعوة هذه الأيام إلى ما يسمى «حرية المرأة» وخروجها على المألوف وحق دخولها البرلمان.. وتفلتها وتحررها من القيود والتزمت والتعصب.. ولا يهمنا أن نذكر أبواق هذه الدعاوي ولا يهمنا أن نتعرض لهذه المطالب بقدر ما يهمنا الكشف عن حقيقة جذور هذه الدعوات..
كانت أول دعوة احتضنها الاستعمار الإنجليزي عام ١٨٩٤م ما يُسمى بتحرير المرأة.. وكان رائدها النصراني المُتعصب «مرقص فهمي».. الذي خط بقلم الرذيلة كتابًا أسماه «المرأة في الشرق» وقد وضع في كتابه هذا أهدافًا خمسة ضمنها على شكل مطالب وهي:
القضاء على الحجاب، إباحة الاختلاط، تقييد الطلاق، منع تعدد الزوجات وإباحة زواج المسلمات بالأقباط..
وقد حمل لواء هذه الدعوة من بعده «قاسم أمين» الذي وضع كتابه «تحرير المرأة» عام ١٨٩٩ وقد عَدَّد فيه مطالب «مرقص فهمي» بغض النظر عن المطلب الأخير.. وقد أخذ الاستعمار الإنجليزي على عاتقه عملية ترجمة هذا الكتاب وسرعة نشره وذيوعه.. وكان أول من اكتشف علاقة وتبعية قاسم وكتابه بالاستعمار الزعيم الوطني «مصطفى كامل».
وبعد موت «قاسم أمين» تكفل حزب الأمة.. المعروف بتبعيته للإنجليز بهذه الدعوة وأخذ يحمل لواءها ويطوف به..
بعد عودتها من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي في روما عام ١٩٢٢ قامت «هدى شعراوي» بإنشاء الاتحاد النسائي المصري.. «وهدى شعراوي» هذه هي ابنة «محمد سلطان» عميل الإنجليز.. وكان هذا الاتحاد يدعو إلى الأهداف التي دعا إليها «مرقص».
وخلفه الطالح «قاسم أمين» في عام ١٩٤٤ قام الاتحاد بعقد مؤتمر تحت اسم «المؤتمر النسائي العربي» والذي من قراراته تقييد الطلاق وتعدد الزوجات- والمساواة.. والأغرب من ذلك فقد طالب المجلس بحذف نون النسوة من القاموس العربي.. وعلى إثر ذلك استنكرت الشعوب الإسلامية هذا العمل لإدراكها بما يخفيه وراءه من خضوع للغرب، ومحاولة هدم كيان الأسرة المسلمة، وفي الوقت الذي كانت فيه الشعوب الإسلامية في غضب كانت الصُحُف الإنجليزية تعمل على تشجيع هذا العمل والثناء عليه..
وفي عام ١٩٤٥ قامت حركة جديدة كانت وظيفتها نفخ الروح في رماد الدعوة وتجديدها، فكان «الحزب النسائي» الذي جدد المطالب..
وبعد ذلك جاء حزب «بنت النيل» الذي تزعمته «درية شفيق» التي تاريخها مليء بالفضائح.. وما كان من الصحف البريطانية إلا وأن رَحَّبَت بهذا الحزب الجديد، وقد كتب أحدهم يقول «إن الأهداف المباشرة لحزب بنت النيل هي كما أوضحتها الدكتورة «درية شفيق»: منح المرأة حق الاقتراع، وحق دخول البرلمان، والمطمع الثاني الذي تهدف إليه الدكتورة هو إلغاء تعدد الزوجات وإدخال قوانين الطلاق الأوروبية في مصر».
وفي عام ١٩٥١ تم عقد مؤتمر دولي «نسائي» في أثينا حضرته هذه «الدرية» ومن قراراته «الموافقة على سياسة التسليح الدفاعي» وهذا القرار كان هو ذريعة الاستعمار في عدم الجلاء عن مصر.. وقد وافقت هذه «الدرية» عليه، ومؤتمر «ستوكهولم» النسائي والذي من قراراته كانت مطالبة وزير الداخلية «السويد» بإنزال أشد العقوبات على المسيو «أنيرابر» الصحفي الذي قاد الدعايات ضد الصهيونيين في «السويد» وقد حضرت هذا المؤتمر المندوبة المصرية.. وما كان من ذلك الصحافي إلا وكتب مستنكرًا موقف مندوبات مصر في ذلك المؤتمر في الموافقة على هذا القرار..
وقد استقبلت الصحف البريطانية الزعيمة «درية» أبهى استقبال، وذلك حين أوفدت إلى لندن لحضور المؤتمر النسائي الدولي المُنعقد هناك في ذلك الوقت..
وقد أدلت الزعيمة للصحف قرارات كانت بالمناداة بالحقوق القانونية والتي منها «دخول البرلمان» وتحديد الطلاق وتعدد الزوجات.
وبرفقة المندوبة الإنجليزية ومندوبة إسرائيل قامت «درية شفيق» برحلة إلى روما، وما كان من المندوبة الإسرائيلية إلا أن قالت: «إنني أهنئ نفسي بهذا الاتصال الذي ربط بيني وبين السيدة «درية شفيق» وإني أعلن لعضوات المؤتمر السادس عشر في «نابلي» أنني عقدت آمالي على الزعيمة المصرية لحل جميع المشاكل بين البلدين «إسرائيل ومصر».. وعلى هذا كتبت صحف «تل أبيب» تقول: «إن تل أبيب» تتوقع أن الحوادث المُقبلة ستزيد مكانة درية شفيق شأنًا ورفعة، لقد بات معلومًا أن الاستعمار واليهودية العالمية أرادت هَدم حِصن الأسرة المسلمة (المرأة) وقد لجأوا إلى الزيف والخداع فيما يُسمى بتحرير المرأة بعدما فشلوا فشلًا ذريعًا بأسلوب القوة.. وكلنا يعلم ويعي جيدًا أن الإسلام هو الوحيد فقط من بين الدعوات والمبادئ العالمية حرر المرأة من وحل العبودية.. وما هذه الحركات وما تلك الدعوات وروادها إلا أبواق استعمارية.. تريد الانحطاط بالمرأة المسلمة.. كي لا تؤدي دورها في نهضة الأمة.
وها هي هذه الأيام تكشف لنا عن أبواق جديدة وناعقات جدد تنادي بحرية المرأة.. لا بل إنها تنادي بعبودية المرأة لأعداء الأمة!