; «ليلى» التي كشفت ثقل الخلافات | مجلة المجتمع

العنوان «ليلى» التي كشفت ثقل الخلافات

الكاتب علي بوراوي

تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002

مشاهدات 56

نشر في العدد 1511

نشر في الصفحة 26

السبت 27-يوليو-2002

  • إسبانيا تهدف إلى ترسيخ مفهوم أن بوابة أوروبا الجنوبية غير آمنة والمطلوب أن تتولى أوروبا المهمة بنفسها دون اعتماد على المغرب.

  •  قيام أوروبا بالمهمة يعني تفويض إسبانيا، فهي المرشحة لذلك 

قبل أيام، جرى في مدريد تنصيب فدريكو توريس البالغ من العمر ٣٥ عاما، رئيسًا لقسم المخابرات الخارجية الإسبانية، وفدريكو هو الملحق الثقافي السابق في سفارة إسبانيا بالمغرب، وكانت مدريد قد عينت قبل عام واحد، في يوليو من العام الماضي، خورخي ديسكايار مديرًا لمخابراتها، بعد أن كان يشغل منصب سفيرها في المغرب. 

وهكذا أصبح عدد الدبلوماسيين الإسبان الذين اشتغلوا في المغرب، ويعملون في وكالة المخابرات القومية، التي كانت تسمى مركز دراسات الدفاع سبعة أشخاص.

ويقول العارفون بالسياسة الإسبانية: إنَّ المغرب يحتل مكانة رئيسة في اهتمام مخابرات جارتها الشمالية إسبانيا، بل إن تقريرًا – نشرته بعض الصحف الإسبانية الصيف الماضي، نقلت بعض الصحف المغربية فقرات منه، إثر تعيين ديسكايار مديرا للمخابرات في بلاده – جاء فيه أن المغرب يحظى بعناية خاصة جدًّا من هذا الجهاز، وأن أكبر عدد من عملائه الذين يشتغلون في الخارج يوجدون في المغرب.

ويؤكِّد المختصون في السياسة الإسبانية، أنَّ مدريد ما زالت تعتبر علاقاتها مع كل من كوبا، والمغرب جزءا من سياستها الداخلية.

من جانب آخر، تولي إسبانيا اهتمامًا وعناية خاصين بالشمال المغربي، والجنوب الصحراوي اللذين كانت تحتلهما، لذلك توجه حكومة مدريد معظم المساعدات التي تقدمها إلى المغرب إلى مناطق الشمال، فقد حولت إسبانيا خلال السنوات الثلاث الماضية ٨٧ مليون دولار من ديونها التي على المغرب، إلى استثمارات في مناطق الشمال المغربي، وقررت حكومة إقليم الأندلس بأقصى الجنوب الإسباني تخصيص خط تمويلي يمتد من سنة ٢٠٠٠م إلى سنة ٢٠٠٦م، يستفيد من دعم الاتحاد الأوروبي إلى الشمال المغربي، كما تحرص مدريد على أن يصل بث قنواتها الفضائية، وإذاعاتها المحلية والمركزية، ليغطي مناطق الشمال المغربي بشكل جيد، أفضل أحيانًا حتى من البث المغربي.

ويقول أستاذ جامعي يدرس في جامعة تطوان: إنه لم يتعلم الإسبانية؛ لأنه قدم للعمل في تطوان من جهة الدار البيضاء، لكنه أصبح يتقن هذه اللغة خلال ستة أشهر فقط بعد استقراره هناك، فمشاهدة التلفزيونات الإسبانية وما تبثه من أفلام وبرامج أُخرى، تكفي لتعلم اللغة. 

هذه بعض المعلومات التي يمكن أن تساعد في فِهم التوتر الحاصل بين المغرب وإسبانيا، إثر اندلاع النزاع حول جزيرة «ليلى»، أو «المعدنوس»، كما يسميها المغاربة.

لیست قضية صخرة وحسب:

فالخلاف في الحقيقة ليس على ملكية صخرة مهجورة لا تتجاوز مساحتها 13,5 هكتارًا، رغم أنها لا تعد عن الساحل المغربي سوى ١٥٠ مترًا، كما قال محمد بنعيسى - وزير الخارجية المغربي - ولكنه خلاف بدأ يتدحرج على جبل علاقات البلدين، مثل كرة الثلج، منذ أكثر من ثلاث سنوات، عندما رفض المغرب وبشكل قاطع تجديد اتفاقية الصيد البحري التي كان يستفيد منها بالدرجة الأولى الصيادون الإسبان، وقد انتهى العمل بتلك الاتفاقية في نهاية يونيو ۱۹۹۹م.

فقد وجه رئيس الحكومة الإسباني وقتها، خوسيه ماريا أثنار، تهديدات للمغرب، إن هي لم تتفهم حاجة إسبانيا إلى تجديد اتفاق الصيد. 

وقد تعرضت صادرات المغرب إلى دول الاتحاد الأوروبي مرات كثيرة، لمُضايقات الإسبان، بتعلات مختلفة، أثرت كثيرًا على المصدرين المغاربة، مما حدا بحكومة المغرب إلى فتح خطوط بحرية جديدة تجاه فرنسا لنقل البضائع، التي كانت تستفيد كثيرًا من المرور البري عبر إسبانيا، لقرب المسافة وقلة تكاليف النقل، فقد كان الصيادون الإسبان ونقاباتهم، وأحيانًا المزارعون الإسبان، يعمدون إلى وضع حواجز لمنع مرور المنتجات المغربية، بدعوى أنها تنافس بضائعهم، أو أنَّها تجاوزت الكمية المُتَّفَق عليها، أو احتجاجًا على رفض توقيع اتفاقية الصيد.

ثم جاءت أحداث «أخيديو» بالجنوب الإسباني، التي أحرقت فيها متاجر ومنازل عدد من المغاربة هناك، وتَعَرَّضَ العديد منهم لأعمال عنف، أضطرت الكثيرين منهم إلى الالتجاء إلى الغابات للنوم فيها.

وجاء قرار المغرب سحب سفيره في مدريد يوم ٢٧ أكتوبر الماضي، ليضاعف من الأزمة.

هجرة وتهريب وإرهاب: كما يعتَبَر مشكلة الهجرة السرية من المغرب إلى أوروبا عبر إسبانيا قضية تزعج كلا البلدين بشكل جدى، فقرب المسافة بين البلدين (15 كيلو مترا بحريًّا) جعل الحالمين بالهجرة إلى أوروبا، بدءًا بالمغاربة الباحثين عن العمل، وغيرهم من الأفارقة وحتى الآسيويين يشدون الرحال إلى المغرب، ونشطت في هذا المجال شبكات كثيرة يعمل فيها مغاربة وإسبان، استطاعت أن تجمع أموالًا طائلة من هذه العملية، يضاف إلى ذلك تجار المخدرات من البلدين.

لم تكن مدريد تنكر تورط عناصر إسبانيَّة في هذه الشبكات غير الشرعية، بما في ذلك عناصر من وحدات الأمن وحراسة الحدود، لكنها كانت في الغالب تنحي باللائمة على المغرب بدعوى أنه مُتساهِل في حراسة حدوده البحرية، أو مُقَصِّر، أو عاجز، أو حتى متواطئ، وكانت وزارتا خارجية البلدين قد تبادلنا التُّهم حول هذا الموضوع قبل ستة أشهر، وأصدر المغرب مذكرة مفصلة بيَّن فيها أنه يقوم بواجبه، ومستعد لتطوير التعاون والتنسيق في هذا المجال مع جارته.

وعندما وقعت أحداث 11 سبتمبر الماضي سارع بعض الصحف الإسبانية إلى الحديث عن عناصر من تنظيم القاعدة كانت تستفيد من الهجرة السرية من المغرب باتجاه إسبانيا وأوربا، بل إن إحدى الصحف قالت: إن تنظيم «القاعدة»، ينشط في تنظيم الهجرة السرية لتسهيل تحركات عناصره، وجاء إعلان المغرب عن اكتشاف خلية نائمة لتنظيم «القاعدة»، قالك إنها كانت تخطط لأعمال عنف في المغرب، ومضيق جبل طارق، فأضاف إلى ملف حراسة الحدود إضافة نوعية تغري الغربيين، واللافت في هذا الملف أن المعلومات الواردة عن هذه الخلية وما قيل: إنها كانت تخطط له، تأتي غالبًا من الصحف الفرنسية والإسبانية، ثم تنقل عنها بعض الصحف المغربية.

هدف الإسبان من ذلك فيما يبدو، هو أن يرسخوا أن بوابة أوروبا الجنوبية غير آمنة، وأنها باب خطير لدخول الإرهاب والإرهابيين، والمطلوب أن تتولى أوروبا حماية حدودها بنفسها، أي عن طريق إسبانيا، ولا تثق في أي جهة أخرى.

وقد لاحظ عدد من المراقبين المغاربة التضخيم الذي أعطته بعض الجهات الأوروبية والإسبانية بالخصوص لقضية خلية القاعدة ورأوا أن العملية كلها قد تكون خيالية، لخدمة أغراض بدت مشبوهة. 

كذلك تَحدَّث بعض هؤلاء مكذبين الرواية من أساسها، وكان من بين هؤلاء شخصيات لا علاقة لها بالإسلاميين أصلًا، بل هي في خلاف دائم معهم، كما أن بعض التيارات والمنابر الإعلامية المغربية التي كانت متحمسة لاقتفاء أثر «الإرهابيين» في المغرب يبدو أنها اكتشفت الفخ، فتراجعت عن التهويل الذي سارت عليه في البداية، وأصبحت تتناول المسألة بترو ورصانة. 

لقد عبر المغرب عن استعداده للتنسيق مع جيرانه في حراسة الحدود البحرية لمواجهة الهجرة السرية والتهريب والإرهاب، ولم يتهمه أحد بعدم الجدية في هذا التَّوجُّه، لكن المشكلة هي في قبول مريد بأن يكون المغرب شريكًا في العملية.

قد يبدو هذا الاستنتاج غريبًا، لكنها الحقيقة، فمدريد تريد أن تتكفل وحدها بهذه المهمة، وإن لم تفصح عن ذلك بعبارات صريحة، وهي تعمل على أن يكون هذا هو موقف الاتحاد الأوروبي، بدعوى أنها الأحرص، والمسؤولة أمامه، عن حماية حدوده الجنوبية، وهذا ما التقي مع نزعتها في المراقبة والإشراف على المنطقة المغربية من حوض المتوسط، بما في ذلك المياه الإقليمية المغربية.

كما أن خشية مدريد من أن يُطالب المغرب بمفاوضات معها حول مدينتي سبتة ومليلية اللتين احتلهما، سواء باستعادتهما، أو تقاسم المصالح بينهما، ليس غائبًا عن التصعيد الأخير، فقد تناقلت أنباء توصل كل من مدريد ولندن إلى اتفاق حول جبل طارق، يتقاسم فيه البلدان السيادة على تلك صخرة، ويقال: إن بين إسبانيا والمغرب اتفاقًا غير مُعلن، يقضي بمراجعة وضعية سبتة ومليلية عندما تستعيد إسبانيا جبل طارق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في 101

131

الثلاثاء 23-مايو-1972

مع القراء (101)

نشر في العدد 328

91

الثلاثاء 14-ديسمبر-1976

شريط الأخبار - العدد 328