; «لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود» | مجلة المجتمع

العنوان «لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1981

مشاهدات 63

نشر في العدد 511

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 13-يناير-1981

إمعانًا في الحقد والكيد لأهل الحق والعقيدة الصادقة، لم تجد سلطات اليهود في فلسطين المحتلة بدأً من القيام بحملة شرسة ضد العلماء الأفاضل والدعاة العاملين.

اعتقلت سلطات اليهود الإخوة الأفاضل الشيخ محمد فؤاد أبو زيد مفتش الوعظ والإرشاد في الضفة الغربية، والشيخ سعيد أحمد بلال مفتش المساجد في منطقة نابلس، والشيخ جمال عبد اللطيف واعظ منطقة نابلس، والشيخ توفيق الكرد رئيس جمعية الصلاح في غزة، وغيرهم من العلماء الأفاضل والدعاة العاملين.

وليس عجيبًا بالطبع أن تقوم سلطات اليهود ألد أعداء المسلمين بنص القرآن باعتقال العلماء والدعاة... فلقد اعتقلت قبلهم ثلة من العلماء المسلمين، منهم الشيخ أبو طير الذي اضطر الإعلام العربي لذكره قليلًا بمعية المطران كابوتشي الذي صوره على أنه الزعيم الروحي المنقذ!

لكن الملفت للنظر هو إعلان راديو اليهود أن اعتقال هؤلاء ليس لكونهم علماء ولا لكون معظمهم أفرادًا في جماعة الإخوان المسلمين؛ بل إن السبب يعود لدواعٍ أمنية وسياسية، وهذا الذي قالوه عن الأخوة المعتقلين قالوه من قبل عن أخ لهم في منطقة نابلس أيضًا؛ كان له تأثير في أوساط الشباب، ولِمَ لم يجدوا عليه مستمسكًا اتهموه بالاتصال بإحدى المنظمات الفدائية، وبعد فترة سجن وتعذيب أطلقوه وحرموه من أية وظيفة إدارية!

ومنذ حوالي شهرين وضع الداعية عبد الله نمر من كفر قاسم تحت الإقامة الجبرية؟ لا لسبب إلا أن يقول: ربي الله في جموع الناس والعطشى لكلمة التوحيد.

المعتقلون من الدعاة كثر، وليس هذا بعجيب، خاصة إذا كانوا من العاملين المخلصين، ولكن لماذا تلجأ سلطات اليهود إلى هذه الحملة الشرسة الآن وبشكل مركز؟

لا شك أن اليهود الذين مردوا على رد الهدى وقتل الأنبياء والرسل ناصبوا الإسلام العداء من أول يوم ظهر فيه، وتأمروا على النبي المبلغ صلى الله عليه وسلم لسمة وقتله... ولا شك أن تأمرهم امتد منذ قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة وإلى الوقت الحاضر...

لقد جربوا كل وسيلة لطمس الدين ومحو العقيدة... جربوا التشكيك والدس والوقيعة والتقتيل، ولكن الله ﴿مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. وقفوا وراء الدعوات القومية في دولة الخلافة الأخيرة ووراء الانقلابات التي ابتدأت بعزل الشريعة عن الحكم وانتهت بإلغاء الخلافة على يدي اليهودي أتاتورك.

وكنتيجة للقضاء على الخلافة تفتت الأمة الإسلامية فرقًا وأشلاء كانت لقمة سائغة للمستعمرين ولليهود كي يقيموا دولة إسرائيل في أرض فلسطين المباركة...

القتل الجماعي والتشريد والاستيلاء على الأراضي كانت هي وسائل اليهود المادية لتثبيت كيانهم في فلسطين. ولكنهم قبل ذلك وبعد ذلك ولا يزالون يعملون على سلخ الأمة من جلدها وإخراجها من عقيدتها.

في فلسطين المحتلة زينوا للناس الشهوات وأشاعوا الفاحشة والمنكرات حتى تبدل المسلمون وشابهوا اليهود.

الأسلوب الآخر الخبيث الذي اتبعه اليهود مع العرب بعد عام ١٩٤٨ هو تزيين الفكرة الشيوعية، وعدم تلبية مطالب الناس إلا إذا تقدم بها حزب راكاح الشيوعي التقدمي! حتى لقد أشهروا بطريق ذلك أدباء وشعراء حملوا العلم الإسرائيلي في أيا صوفيا، أصبح أحدهم عضوًا في الكنيست، لقد بدا وكأن المسلمين الذين ظلوا تحت نير الاحتلال الصهيوني قد انخلعوا من دينهم وعقيدتهم، وأصبحوا يهودًا أو أشباه يهود!

هذه الخطة استمرت بعد عام ١٩٦٧... وأردفت بفتح مجال العمل للشباب العربي في تل أبيب وحيفا ويافا، فغادروا المدارس؛ ليعملوا بأجر عالٍ يصرفونه في كباريهات يافا ونتانيا. وعلي المستوى الفكري شجع اليهود الفكر الشيوعي، وأخذ حزب راكاح ينسق مع الحزب الشيوعي؛ وخاصة في قطاع غزة بحيث وصل حيدر عبد الشافي إلى رئاسة الهلال الأحمر الفلسطيني، ولكن الذي فاجأ اليهود هو ظاهرة الصحوة الإسلامية، والتي أطلقت عليها الصحافة اليهودية حركة «التائبون» التي عمت مدن الضفة والقطاع، وما أغاظ اليهود أكثر أن هذه الصحوة امتدت إلى المناطق المحتلة عام ١٩٤٨...

امتدت إلى الناصرة وكفر قاسم وقلنسوة والطيبة وأم الفحم، وأخذت الصحافة العالمية تتحدث عن هذه الصحوة، كما أخذ العدو يرصد هذه الظاهرة.

تنبه العدو إلى أن زيارات العلماء والدعاة العاملين إلى تلك المناطق أحياها بالإسلام من جديد، وهذا ما كان يخشاه ويستبعده، بعد أن اطمأن إلى أن أغلب السكان العرب قد شابهوا اليهود.

وقبل ذلك عاملت سلطات اليهود العلماء والدعاة بأسلوب المراقبة والمساءلة وأحيانًا الاعتقال والتعذيب لفترات ليست طويلة. ولكن عندما رأى العدو أن أم الفحم التي كان يضرب المثل في تحويلها إلى نمط الحياة اليهودية، ونبذ شبابها للدين والتدين، وانغماسهم في شرب الخمور والملذات لم تعد أم الفحم؛ بل أصبحت تسمى أم النور، وبعث الله فيها بعثًا إسلاميًّا فتيًّا... هنا عندما رأى اليهود مصلحًا قد تربى في حجرهم كما تربى موسى في حجر فرعون جن جنونهم، وفقدوا صوابهم، فصدرت الأوامر باعتقال الدعاة المخلصين وتعذيبهم أشد العذاب...

ونحن إذ ندعو الله أن يثبت إخواننا المعتقلين؛ نرجو أن تنتبه الأمة الإسلامية، وينتبه القادة فيها إلى أن اليهود إنما ينقمون منا الإيمان؛ لأنهم يدركون تمامًا أن تمسك الأمة بعقيدتها، وتشبع أبنائها بروحها؛ سيحرمهم من كل شبر من أراضيها.

ومنظمة التحرير الفلسطينية مدعوة قبل غيرها. والذين يدعون وصلًا بفلسطين مدعوون كذلك، وعليهم إن كانوا صادقين أن يدعموا صمود العلماء المجاهدين والدعاة المخلصين؛ ليربوا الناس هناك على الحق والدين والتقوى وعزة الإسلام.

بعد أيام سيعقد المؤتمر الإسلامي في مكة، فماذا سيفعل من أجل القدس وعلماء القدس، وماذا سيقدم للعلماء والدعاة في فلسطين؟

إن اليهود لا يعادونكم إلا لأنكم مسلمون مؤمنون، أما إن شابهتموهم فوالله ليحبوكم فماذا تختارون؟ ويا أمة الإسلام شهد الله أن اليهود ألد أعدائك فثقي بالله واهجري كل من يدعوك للصلح أو التعايش مع أعدائك.

الرابط المختصر :