العنوان “كورونا” ربما يؤدي إلى تآكل الديمقراطية بالعالم.. المجر مثال صارخ
الكاتب جمال خطاب
تاريخ النشر الجمعة 01-مايو-2020
مشاهدات 74
نشر في العدد 2143
نشر في الصفحة 28
الجمعة 01-مايو-2020
ملف العدد
- جماعات حقوق الإنسان وكبار المسؤولين الأوروبيين قلقون بشأن سلطات رئيس وزراء المجر الجديدة.
- القادة الاستبداديون يستخدمون أزمة «كورونا» لتقوية قبضتهم على السلطة وإضعاف المعارضة.
في العديد من البلدان مثل الصين و»إسرائيل» تقوم الحكومات بمراقبة عدوانية للناس باسم الصحة العامة. - سلطات الطوارئ التي يمنحها القادة تزيد المخاوف من تآكل الديمقراطية بالعالم
مراسل سياسي بصحيفة «Business Insider»
أفاد الخبراء بأن جائحة فيروس «كورونا» قد تحول المجر إلى دولة استبدادية كاملة، حيث يستغل الزعماء الاستبداديون في جميع أنحاء العالم الذعر والخوف المحيط بالفيروس لتعزيز السلطة وتفكيك الديمقراطية.
فقد مُنح رئيس الوزراء المجري «فيكتور أوربان»، يوم الإثنين 30 مارس 2020م، سلطات طوارئ كاسحة من قبل برلمان البلاد لمكافحة فيروس «كورونا»؛ وهو ما منحه الحق في الحكم بمرسوم إلى أجل غير مسمى (سلطة تجاوز الجمعية الوطنية)، وتعليق القوانين القائمة، كما أوقفت المجر -عضو بالاتحاد الأوروبي- الانتخابات المستقبلية، واستأصلت بشكل فعَّال الديمقراطية في البلاد، ونصبت «أوربان» أحدث دكتاتور في العالم.
ويعتبر «أوربان» واحداً من أكثر زعماء أوروبا إثارة للجدل، وقد اكتسب سمعة كراهية الإسلام ومعاداة السامية وكراهية الأجانب على نطاق واسع، بالإضافة لكونه شعبوياً وعدواً للقيم الديمقراطية.
«الآن، أصبحت المجر دكتاتورية كاملة، وقد كانت هذه ببساطة الخطوة الأخيرة في العملية»، هكذا صرحت «شيري بيرمان»، أستاذة العلوم السياسية في كلية «بارنارد»، ومؤلفة كتاب «الديمقراطية والدكتاتورية في أوروبا»، لصحيفة «إنسايدر».
كما يتضمن قانون المجر الجديد عقوبات صارمة -تصل إلى السجن لمدة 5 سنوات- لأي شخص تقرر الحكومة المجرية أنه نشر معلومات خاطئة.
وعبرت جماعات حقوق الإنسان وكبار المسؤولين الأوروبيين عن قلقهم البالغ بشأن سلطات «أوربان» الجديدة.
وقال «ديفيد فيج»، مدير منظمة العفو الدولية في المجر، في بيان: يخلق هذا القانون حالة طوارئ غير خاضعة للسيطرة إلى أجل غير مسمى، ويمنح «فيكتور أوربان» وحكومته تفويضاً مطلقاً لتقييد حقوق الإنسان، وليست هذه هي الطريقة للتعامل مع الأزمة الحقيقية التي تسببت فيها جائحة «كورونا».
في غضون ذلك، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية «أورسولا فون دير لين»، في تصريح موجه للمجر: إنه من الأهمية القصوى ألا تكون إجراءات الطوارئ على حساب مبادئنا وقيمنا الأساسية، لا يمكن للديمقراطية أن تعمل بدون إعلام حر ومستقل.
الاستيلاء على الطاقة التاجية
«أوربان» ليس وحده الذي يحاول استخدام أزمة فيروس كورونا كوسيلة لتمديد حكمه أو توسيعه.
«القادة الاستبداديون، سواء في الأنظمة الاستبدادية (مثل الصين وفنزويلا)، أو في الديمقراطيات «الإسمية» (مثل «إسرائيل» والمملكة المتحدة)، يستخدمون أزمة فيروس «كورونا»، مثل معظم الأزمات، لتقوية قبضتهم على السلطة وإضعاف المعارضة»، كما صرح «كاز كادل»، عالم السياسة في جامعة جورجيا وخبير في الشعبوية والتطرف والديمقراطية، لصحيفة «إنسايدر».
كما تم اتهام «بنيامين نتنياهو»، رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بإجراء انقلاب سمي «انقلاب فيروس كورونا»! فـ»نتنياهو» الذي تم اتهامه بالفساد، نشهد تأخير محاكمته وتمديد حكمه وسط وباء «كورونا».
«في «إسرائيل»، حاول «بنيامين نتنياهو» استخدام فيروس «كورونا» لتوسيع سلطته، وبالتالي البقاء خارج السجن، ولكن لا يزال عليه الاعتماد على التحالفات مع الأحزاب المستقلة والسياسيين»، كما تقول «مود»، مؤلفة كتاب «أقصى اليمين اليوم».
تقول «شيري بيرمان»: للمجر مشكلتها الخاصة، حيث إن الحكومة لم يكن لديها أصلاً قوة مضادة، وقد تم تفكيك الديمقراطية الليبرالية إلى حد كبير في العقد الماضي، وبالتالي؛ ونظراً لأن «أوربان» يحكم الآن بمرسوم، وقد كانت معظم المحاكم في قبضته، أصبحت المجر بالفعل دولة استبدادية بالرغم من واجهتها الديمقراطية الإسمية.
وتضيف «برمان» أن المثال الأكثر لفتاً للانتباه لزعيم يستخدم الذعر من فيروس «كورونا» كوسيلة لانتزاع السلطة هو المجر، لكنها تشير إلى أن القادة الدكتاتوريين الآخرين (مثل الرئيس البرازيلي «بولسونارو») يستغلون الأزمة ومخاوف الناس من محاولة توطيد السلطة وتقويض خصومهم.
وقالت: إنه من البرازيل إلى بيلاروسيا يستخدم القادة المستبدون الخوف لتعزيز سلطتهم، وهم يبثون في الوقت نفسه الكذب حول أسباب وطبيعة الأزمة.
تعزيز الدكتاتورية
«جايير بولسونارو»، الرئيس البرازيلي، الذي وصف مضللاً فيروس «كورونا» بأنه مجرد «نزلة برد شديدة»، هاجم وسائل الإعلام واتهمها بمحاولة إثارة الهستيريا حول الوباء لتقويض حكومته، وتجاهل الزعيم البرازيلي العلم، وظل رافضاً تبني إجراءات مثل عمليات الإغلاق لمنع انتشار الفيروس.
وفي الفلبين، مُنح الرئيس «رودريجو دوتيرتي» سلطات طوارئ واسعة النطاق، وقال: إنه أمر الشرطة والجيش بإطلاق النار على أي شخص «يخلق مشكلات».
وقال «دوتيرتي»: ليكن هذا تحذيراً للجميع، أطع الحكومة في هذا الوقت لأنه من المهم أن يكون لدينا نظام، ولا تؤذِ العاملين الصحيين والأطباء؛ لأن هذه جريمة خطيرة، أوامري للشرطة والجيش إذا تسبب أي شخص في مشكلات، وعرَّض حياتهم للخطر، أطلقوا عليه الرصاص.
كذلك «ألكسندر لوكاشينكو»، رئيس روسيا البيضاء، رفض العلم فيما يخص فيروس «كورونا»، ووصفه بأنه «خلل عقلي» عالمي يحيط بالوباء، وشجع «لوكاشينكو» -وهو في السلطة منذ ربع قرن ومعروف بحملات القمع الوحشية على المعارضة- المواطنين على شرب «الفودكا» وزيارة «الساونا» للبقاء بصحة جيدة! حسب زعمه.
في العديد من البلدان، من بينها الصين و»إسرائيل»، تقوم الحكومات فيها بمراقبة عدوانية للناس باسم الصحة العامة.
وقد شجع فيروس «كورونا» الحكومات في جميع أنحاء العالم على تأجيل الانتخابات أو الاستفتاءات المهمة، ومن بين هذه الحكومات بوليفيا وتشيلي.
في هذه الأثناء، ألقى الرئيس الأمريكي «دونالد ترمب» باللوم على الصين في انتشار الفيروس، لفترة من الوقت، مسمياً إياه بـ»الفيروس الصيني»، وعلى الرغم من أن «ترمب» اتخذ نبرة أكثر جدية بشأن الوباء أخيراً، فإن الرئيس وحلفاءه السياسيين في كل من الكونجرس ووسائل الإعلام (فوكس نيوز) ادَّعوا، دون دليل، أن الديمقراطيين زادوا من خطر فيروس «كورونا» بغرض الإضرار بفرص إعادة انتخابه.
إن اتجاه المستبدين الحقيقيين والمحتملين إلى التقليل من خطر فيروس «كورونا» والتضحية أو إلقاء اللوم على مجموعات أخرى يمكن أن يأتي بنتائج عكسية مع تفاقم الوباء، ولكن سلطات الطوارئ التي يمنحها هؤلاء القادة تزيد –أيضاً- من المخاوف بين الخبراء حول تآكل طويل الأمد يمكن أن يحدث للديمقراطية في جميع أنحاء العالم.
تقول «فيونوالا ني أولين»، المقررة الخاصة للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، لصحيفة «نيويورك تايمز»: قد يكون لدينا وباء موازٍ مع فيروس «كورونا» يتمثل في الإجراءات الاستبدادية والقمعية في أعقاب هذا الوباء الصحي.
وكتب «فلوريان بيبر»، أستاذ التاريخ والسياسة في جامعة «جراتس» بالنمسا، في مقال رأي حديث لـ»فورين بوليسي»: في أوقات الأزمات غالباً ما يتم تجاهل الضوابط والتوازنات من قبل السلطة التنفيذية، والخطر هو أن يصبح المؤقت دائماً، وإذا تهدد الأقوياء بفقدان الشرعية، فمن المرجح أن يضاعفوا ممارساتهم الاستبدادية ويستغلوا حالة الطوارئ لتوطيد سلطتهم.
____________________________
المصدر: «Business Insider".