العنوان إقتلاع الإسلام والمسلمين!
الكاتب د. زينب عبدالعزيز
تاريخ النشر الجمعة 30-نوفمبر-2012
مشاهدات 0
نشر في العدد 2028
نشر في الصفحة 30
الجمعة 30-نوفمبر-2012
سينودس (مؤتمر) التبشير
الجديد لنشر الإيمان المسيحي (7 - ۲۸ أكتوبر۲۰۱۲م) (2-2)
إقتلاع الإسلام
والمسلمين!
إن مسألة الإسلام من
الموضوعات التي كثر تناولها في المداخلات التي إحتلت أول أسبوعين، وبينما أثار
بعضها العديد من المناقشات، تناول بعض الآباء موضوعًا عادة لا يتم تناوله علنًا في
الخطاب الكنسي، ألا وهو تنصير المسلمين، وبعض الجمل توضح الإصرار الذي يعتمد على
التحايل والتلاعب، مثل:
· إن الجيل الجديد يتعرف على المسيحية عبر الإنترنت، وبما أنه ليس لدينا
إمكانية إستخدام الإعلام الرسمي كالإذاعة والتلفزيون التي يستخدمها البروتستانت
الإنجيليون أكثر من الكاثوليك، فذلك يتطلب ضرورة أن يكون لنا مبشرون مستعدين لجمع
الحصاد الذي ينتظرنا، لذلك لا يمكننا الإكتفاء بالنوايا الحسنة والإرتجال.
· إن التبشير في البلدان العربية يتم بصورة غير مباشرة في المدارس
الكاثوليكية والجامعات والمستشفيات والمؤسسات الإجتماعية التي تمتلكها الإبراشيات
والجمعيات الدينية المفتوحة للمسلمين كما للمسيحيين.. إن التبشير غير المباشر يتم
أساسًا عن طريق وسائل الإتصال الإجتماعية خاصة الكاثوليكية منها، التي تنقل على
الهواء الطقوس الدينية ومختلف البرامج الدينية.
· إن المسلمين لا يمكنهم التمييز بين المسيحيين والغربيين بما أنه بالنسبة
لهم لا يوجد فرق بين ما هو ديني وما هو سياسي وإجتماعي، وقد يحدث في بعض الأحيان
أن يؤدي تصرف الغربيين خاصة في المستوى الثقافي والسياسي، بصفة عامة، إلى المساس
بالحساسية الدينية أو الوطنية، ويمس بالقيم الأخلاقية والثقافة الإسلامية، لذلك
نسأل: كيف وما الذي يجب أن نعمله لتفادي عدم خلط المسلمين بين المسيحية والغرب بين
المسيحيين والغربيين دون أن يشعروا بالإهانة؟
والسؤال الموجه لـ
«السينودس» صراحة: كيفية الإهتمام بهذه المسألة ومحاولة تفاديها
بقدر الإمكان لتفادي التوترات وسوء الفهم بحيث يصبح المسلمون أكثر تقبلًا للكنيسة وللإنجيل؟!
لقد إنتهى السينودس
بإصدار رسالة تؤكد ضرورة وأهمية التبشير الجديد، وعدة مقترحات مكونة من ٥٨ بندًا
تم إعتمادها ٢٧ أكتوبر الماضي، وهي نصوص تفسح مكانة أساسية للروح القدس؛ ليعاونهم
على إرتداد المتلقي لتفعيل التبشير الجديد، وهذه المقترحات سوف تساعد على قيام
البابا بصياغة وثيقة ناجمة عن الحياة وعليها أن تولد الحياة تلك كانت العبارة التي
وصفها بها البابا بنديكت ١٦، ومن الكاشف أن نطالع بعض هذه المقترحات خاصة المتعلق منها
بالإسلام.
· التبشير الجديد هو دفع رجال ونساء زماننا نحو يسوع للقائه، وتلك ضرورة ملحة
وعاجلة وتمس جميع أنحاء العالم المناطق التي سبق وعرفت المسيحية أو تلك التي لم
تعرفها بعد فالتبشير الجديد هو جديد في جرأته وفي أساليبه وفي تعبيراته (بند 2)
· ضرورة العثور على مساحات جديدة للقاء المسيح، وعلى وسائل وفعاليات تبشيرية
حقة، تنغرس في الأبعاد الأساسية للحياة الإنسانية كالأسرة والعمل والصداقة والفقر،
ومحن الحياة، إلخ (بند ٤)
· نحن لا نشعر بالخجل من ظروف الزمن الذي نعيشه، إنه عالم مليء بالمتناقضات
والتحديات لا يوجد مكان للتشاؤم في نفوس وقلوب من يعرفون أن الرب قد هزم الموت،
وأن روحه تعمل معنا بقوة في التاريخ (بند ٦)
· لا يمكن التفكير في التبشير الجديد دون أن نشعر بمسؤولية خاصة لتبليغ
الإنجيل للعائلات ومساندتها في واجبها نحو تعليمه ولدينا واجب خاص للعناية بالأسرة
من أجل رسالتها في المجتمع وفي الكنيسة بتنمية أساليب معينة ومرافقتها خاصة قبل
وبعد الزواج (بند ۷).
· نعترف بالدور الفعال للشباب في عملية التبشير وخاصة بين الشباب ذاته (بند ۹)
· التبشير الجديد يهتم بعناية فائقة بالحوار بين الثقافات إقتناعًا بأنه سيجد
في كل منها بذور كلمة الرب التبشير الجديد يتطلب أن نهتم بصفة خاصة بمجال الإتصالات
الإجتماعية، «لقد حصل حوار الكنيسة أخيرًا على من يستمع إليه في الديانات الأخرى»
الحوار بين الأديان يريد أن يكون مساهمة في عملية السلام ويرفض كل الأصوليات،
ويتهم ويرفض كل أنواع العنف التي تمس بشدة بحقوق الإنسان، وكنائس العالم يجب أن
تطلب من الذين بيدهم أمر الشعوب أن يحافظوا على حقوق حرية إختيار وممارسة الدين
والإعلان عنه بلا خوف (بند ۱۰) .
الوصول إلى القلوب - إن مهمة التبشير هذه المرة لا تتعلق
بإمتداد جغرافي فحسب وإنما تبحث للوصول إلى أدق حنايا قلوب معاصرينا وأبعدها منالًا،
لنأتي بها للقاء يسوع، إنها ضرورة ملحة وحيوية تمس جميع بقاع العالم.
· نحن ننوي الإعلان بكل حيوية عن وصية يسوع لحواربيه: إذهبوا وتلمذوا جميع
الأمم وعمدوهم، وها أنا معكم كل الأيام إلى إنقضاء الدهر (متى ۱۹:۲۸ - ۲۰) (بند 14)
· وهنا لابد من الإشارة إلى
أنها أول مرة يتم فيها حذف جزء من عبارة يسوع هذه والتي تتخذها الكنيسة حجة
للتبشير، وهي أن يكرروا بإسم الآب والإبن والروح القدس، وذلك لأنها تثبت التحريف
الموجود في هذه النصوص التي يقولون عنها مقدسة؛ لأن «الثالوث» تم إختراعه وفرضه
على الأتباع في مجمع القسطنطينية سنة ۳۸۱م، ولم يكن ليسوع أي فكرة عنه!
في الإقتراحات الثمانية والخمسين التي تقدم بها الآباء،
تم التركيز على التعليم الديني وعلى الإستعانة بكافة المسيحيين في عملية التبشير، وضرورة
الإستعانة بالشباب في عمليات التبشير والتأكيد على ضرورة تنفيذ حرية تغيير الدين،
وعلى مساهمة الكاثوليك في العلوم والثقافة والفن، وبإختصار كل المسيحيين وكافة
الكنائس المحلية ملزمة بالمشاركة في عملية تبشير العالم بكل الوسائل.
كما يقترح الأساقفة المجتمعون إنشاء مرصد، أو أن تتولى
لجنة من الكنيسة مهمة القيام بالتصدي لعمليات الحد من الهجوم على حرية العقيدة
وتغيير الدين وأن تحصل على المعلومات الدقيقة لهذه الإنتهاكات والقيام بنشر وثائق
مجمع الفاتيكان الثاني بصورة أوسع أي ما معناه تنصير العالم مهما كان الثمن!
التزم البابا الصمت!
على الرغم من الملحوظة المضغمة التي وجهها البابا لرئيس
الجمهورية الفرنسية والمتعلقة بوضعه الإجتماعي المخالف لتعاليم الكنيسة حول الزواج
الشرعي، إلا أنه تم أخيرًا قیام رئيس الجمهورية بتقبل لقب «رئيس كنيسة لاتران» رسميًا بإسم التراث
والتزم البابا الصمت لم يتفوه بكلمة، علمًا بأن الأمر يتعلق بواحدة من أكبر أربع
«بازيليكات» في روما، والتي يعتبرونها «أم» كل كنائس روما والعالم.
وليس من المنطقي أن يترأس مثل هذه الكنيسة شخص يحمل تلك
المخالفة الصارخة التعاليم الكنيسة بوضعه الإجتماعي غير الكريم لكن من الواضح أن
الكيل بمكيالين هو السائد في هذه المؤسسة!
في كل النصوص المتداولة في هذا «السينودس» يتحدثون عن
الإنجيل بصيغة المفرد، علمًا بأنها أربعة أناجيل معتمدة، وحتى إن قال أحدهم: إن
عبارة الإنجيل مقصود بها النبأ السعيد، الذي يعني بعث يسوع، فالرد العلمي يقول:
إنها عقيدة مختلفة لأن النسوة اللائي شاهدن المقبرة خالية: «خرجن سريعًا وهربن من
القبر لأن الرعدة والحيرة أخذتهن ولم يقلن لأحد شيئا لأنهن كن خائفات» (مرقس ١٦: ٨)! أي أن
القيامة المزعومة لم يشاهدها أحد.
وإذا أختصرنا النصوص في بضعة كلمات وجدنا أن هذا «السينودس» يكشف عن الرغبة
الصارمة من جانب الفاتيكان في دفع العالم إلى «الإيمان المسيحي» ليسوع، علمًا بأنه
كان يهوديًا، ولم يُقم أي كنيسة، ولم يختلق أي ثالوث ولا أي كتاب مقدس ليفرضه على
العالم، إن هذا النبي العظيم لم يأتِ كما قال: إلا من أجل خراف بني إسرائيل
الضالة، ولم يأت لتنصير العالم.
في خطاب ختام «السينودس» أستشهد «بنديكت١٦» بصيحة
«بارتيماوس» قائلًا: «يا
يسوع أبن داود أرحمني» (مرقس ١٠:٤٧)! ترى هل البابا لم يلحظ أن هذه الجملة تحديدًا
تمس وتناقض عملية تأليه يسوع؟ فلا يمكن لشخص أن يكون ابن داود وابن الله في الوقت
نفسه!
وطوال ذلك الخطاب لم يكف البابا عن الإستشهاد
بـ«بارتيماوس»
الذي فقد البصر ثم أعاده له نور الإيمان ليضرب المثل لكل الذين غادروا كنيسته،
آملا في إستعادتهم إلى الحظيرة على ضوء عملية التبشير الجديد.. أليس من المنطقي أن
يفهم أن هؤلاء الأتباع لم يفقدوا البصر، بل على العكس من ذلك لقد إستعادوه بفضل
العقل، بعد قرون طويلة من الخداع، فلاحظوا وأدركوا الواقع المرير لتلك المؤسسة
التي فقدت مصداقيتها بسبب ألاعيبها وخداعها؟!
إن جعل التبشير «ضرورة حيوية» لتنصير العالم يعني إقتلاع
الإسلام، إقتلاع الرسالة التوحيدية الوحيدة التي ظلت كما أنزلها المولى عز وجل،
ولم يتبدل منها حرف الديانة الوحيدة التي تقوم على تصعيد مطلق لله تعالى.. أليس
أكثر أمانة أن تكفوا عن إشعال الفتن وعن إختلاق كل تلك المؤامرات الشيطنة الإسلام
والمسلمين، وتلك الكراهية التي نسجتها الكنيسة عبر القرون ثم أصدرتها قرارًا من ضمن قرارات مجمع الفاتيكان الثاني؟
ليس بإبادة الآخر يمكنكم التلفع بالصدق أو بالأمانة،
وإنما بالإعتراف بكل الأخطاء التي إقترفتموها طوال ألفي عام، والتوبة عنها وإتباع
الصراط المستقيم.. فليس الكيل بمكيالين هو الذي سيعيد لكم خرافكم إلى الحظيرة،
وإنما بإتباع الحق والعدل بلا مراوغة، فيسوع لم يكن متشحًا بالحرير والدنتيلا، ولا
بالذهب والحلي الفاخرة، لم يكن يرتدي أحذية من كبريات بيوت الأزياء، وإنما كان
يسير حافيًا، لم يكن يسكن القصور الشاهقة، وإنما لم يكن لديه مكان يضع عليه رأسه،
لم يكن يهتم ببذخ الديكور التهريجي وإنما
كان يبشر بحب القريب!
وكلمة أخيرة لنيافته بدلًا من إشعال نار الحطب التي خبت
كما طلبت من أساقفة «السينودس» لتنصير العالم أنزع تلك الكراهية التي تنهش مؤسستك
منذ أربعة عشر قرنًا بمعاداة الإسلام والمسلمين.
تناسى المؤتمر أن عيسى عليه السلام كان يهوديًا ولم يبن
أي كنيسة ولم يختلق أي ثالوث ولم يأت إلا من أجل خراف بني إسرائيل الضالة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل