العنوان إقالة حكومة نواز شريف.. هل هي نهاية أم بداية لأزمة سياسية في باكستان؟!
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1993
مشاهدات 99
نشر في العدد 1047
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 27-أبريل-1993
كانت نتيجة الخلاف الذي بدأ بين الرئيس الباكستاني غلام إسحق خان ورئيس وزرائه نواز شريف قبل ثلاثة أشهر قد أعلن الرئيس الباكستاني في الثامن عشر من أبريل إقالة رئيس الوزراء وحل البرلمان. الخلاف بين نواز شريف وإسحق خان برز منذ بداية هذا العام عندما حاول الأول تحديد صلاحيات الرئيس، وذلك بمطالبته بتعديل البند الثامن من الدستور والذي يعطي صلاحيات لرئيس الدولة بعزل رئيس الوزراء وحل البرلمان في نفس الوقت إذا اقتضت مصلحة البلاد ذلك.
وكان نواز شريف يخشى من أن يستخدم
الرئيس هذه الصلاحيات ضده كما استخدمها قبل أكثر من عامين مع رئيسة الوزراء
السابقة بنازير بوتو؛ لذلك سعى إلى تعديل هذا البند مستغلًا حاجة الرئيس إسحق خان
له ولحزبه «حزب الرابطة الإسلامية» الذي يعتبر أكبر الأحزاب تمثيلًا في البرلمان
لدعمه في انتخابات الرئاسة التي ستجرى في نوفمبر المقبل.
في البداية رفض نواز شريف تأييد
الرئيس كمحاولة منه للضغط عليه لتغيير هذا البند إلا أنه تراجع عن موقفه هذا وعاد
بعد جولاته الأوروبية في بداية أبريل الحالي ليعلن عن تأييده الرئيس خاصة بعدما
لمس التقارب الذي عم بين غلام إسحق خان وزعيمة المعارضة بنازير بوتو، وبعدما علت
أصوات المعارضة مطالبة بضرورة استقالته وإجراء انتخابات برلمانية جديدة، وبعد أن
أخذ أعوان الرئيس والمنشقون من حزب الرابطة بعد عودة رئيسه السيد جونيجو من
الوزراء يقدمون استقالاتهم، حيث بلغ عدد المستقيلين سبعة وزراء، حيث أدرك نواز
شريف أن الرئيس على وشك استخدام صلاحياته في تطبيق البند الثامن مما حدا به إلى
السعي لإصلاح العلاقة مع الرئيس ووقف مطالبته بتعديل البند الثامن.
هذا التراجع كان علامة ضعف واستسلام
كامل للرئيس، مما شجع الرئيس أن يطالب نواز شريف بضرورة اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا
وجدية في إصلاح الوضع السياسي وإخراج البلاد من أزمتها السياسية وتحسين الوضع
الاقتصادي، وذلك في الاجتماع الذي تم بينهما قبل يومين فقط من إقالة رئيس الوزراء.
مما تجدر الإشارة إليه أن قرار
الرئيس الباكستاني بشأن حل البرلمان وإقالة رئيس الوزراء جاء ردًا على الخطاب الذي
ألقاه السيد نواز شريف قبل أقل من أربع وعشرين ساعة على إقالته والذي اتهم فيه
الرئيس بالفساد والتآمر ضد الجمعية الوطنية. كما جاء قرار الرئيس هذا بشكل مفاجئ
وسريع رغم أنه كان متوقعًا، حيث دعا الرئيس إلى مؤتمر صحفي عاجل في قصر الرئاسة في
إسلام آباد، وذكر في خطابه بشأن قراره هذا أنه نظرًا لاستقالة سبعة وزراء من
الحكومة المركزية ونظرًا لفساد حكومة نواز شريف وتعريضها أمن البلاد واقتصادها
للخطر، ونظرًا لما سيترتب على خطاب نواز شريف في السابع عشر من أبريل من عواقب
وخيمة، وكذلك مطالبة العديد من زعماء المعارضة بضرورة إجراء انتخابات جديدة، فقد
فقدت الحكومة الحالية الثقة بها واقتضى الأمر حلها وحل البرلمان وإجراء انتخابات
جديدة في غضون ثلاثة أشهر حسب الدستور.
الرئيس غلام إسحق خان عين على الفور
السيد مير بلخ شير مزاري والبالغ من العمر 65 عامًا رئيسًا مؤقتًا للوزراء، حيث
بدأ الأخير مشاوراته فورًا لتشكيل حكومة مؤقتة للبلاد، وأعلن في أول مؤتمر صحفي
عقده بعد أدائه اليمين الدستورية واجتماعه بكل من الرئيس غلام إسحق خان وزعيمة
المعارضة بنازير بوتو- أعلن أنه سيركز اهتماماته على أمرين هما: الاستعداد لإجراء
انتخابات برلمانية حرة ونزيهة في الرابع عشر من يوليو القادم، والعمل على إعادة
ثقة الشعب في النظام السياسي للبلاد، كما أعلن أنه سيتم اعتقال نواز شريف إذا
توفرت أدلة كافية لإدانته.
على صعيد آخر برزت بنازير بوتو وحزب
الشعب الذي تتزعمه بقوة في الساحة السياسية، حيث إنها بتأييدها الرئيس -هذا
التأييد الذي لم يكن حبًا في إسحق خان الذي فعل معها نفس الشيء الذي فعله بنواز
شريف قبل أكثر من عامين- استطاعت أن تحقق ما فشلت بتحقيقه من خلال المظاهرات
والمسيرات، وهو إقصاء خصمها اللدود نواز شريف عن السلطة بحل البرلمان، ويقوم حزب
الشعب بالاستعداد لتنظيم احتفالات في المدن الباكستانية تعبيرًا عن بهجته وسروره
لهذا الانتصار.
وقد تباينت ردود الفعل لعملية حل
البرلمان وإسقاط الحكومة؛ فالجماعة الإسلامية حملت نواز شريف مسؤولية ما حدث، حيث
إنه بتصرفاته قد أجبر الرئيس على اتخاذ قراره هذا (ذكر ذلك رئيس الكتلة النيابية
للجماعة الإسلامية في إقليم سرحد)، في الوقت ذاته رحبت المعارضة بهذا القرار،
بينما قدم العديد من المسؤولين والوزراء استقالاتهم، فقد استقال حاكم إقليم
البنجاب ووزيران من حكومة إقليم بلوشستان وسفيرة باكستان في الولايات المتحدة،
وتمت إقالة رئيس الاستخبارات الداخلية ورئيس وكالة الاستخبارات الخارجية وغيرهم،
وفي نفس الوقت انسحب حزب ولي خان القومي من حكومة سرحد.
على صعيد آخر أعلن نواز شريف أنه مازال
رئيس الوزراء المنتخب، وأنه سيرفع القضية أمام المحكمة الدستورية للبت فيها، كما هدد
بتسيير مظاهرات لإسقاط الرئيس إسحق خان واتهمه بالعمالة، كذلك لجأ رئيس البرلمان
السيد جوهر أيوب خان إلى المحكمة الدستورية للفصل في قضية حل البرلمان.
قرار عزل نواز شريف وحل البرلمان أجج
الصراع السياسي في باكستان بدلًا من تطويقه، والوضع ينذر -لا سمح الله- بكارثة
سياسية حيث يستولي الجيش بأمر من الرئيس إسحق خان الذي يتمتع بتأييده على المراكز
الحساسة في البلاد من تلفزيون وإذاعة ووزارات.
والآن وبعد حل حكومتي نواز شريف
وبنازير بوتو بتهمة الفساد والرشوة وسوء الإدارة وما إلى ذلك من تهم، يكون السؤال
عن جدوى الانتخابات القادمة والتي لن تفرز لرئاسة الوزراء إلا أحد هذين الحزبين
اللذين أثبتا عجزهما وفسادهما، بل يعتبران مسؤولين مباشرة عن تخلف البلاد
ومشاكلها، وتبرز الحقيقة التي لا مراء فيها وهي أن «الإسلام هو الحل»، ولكن هل
الأحزاب والجماعات الإسلامية في باكستان تتحمل المسؤولية؟ وهل ستوحد هذه الأحزاب
والجماعات صفوفها وإستراتيجيتها.. الإسلام والبلاد؟
هذا ما نرجوه ونأمله، والله الموفق.
اقرأ أيضًا: