; .. في وداع الشاعر سليم عبدالقادر | مجلة المجتمع

العنوان .. في وداع الشاعر سليم عبدالقادر

الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي

تاريخ النشر الجمعة 05-يوليو-2013

مشاهدات 2

نشر في العدد 2059

نشر في الصفحة 47

الجمعة 05-يوليو-2013

ثقافة

إعداد : مبارك عبد الله

.. في وداع الشاعر سليم عبدالقادر

د. محمد عادل الهاشمي

ارتفاعه ونكوصه، اقتراباً من الفطرة أو تجافيا عنها ، هو بينهما في عالمين متقابلين :

إنسانية مرتقية معطاءة وحيوانية أنانية من رحم الدعوة الإسلامية، وفي مسفة حمقاء:

مدينة حلب الشهباء بسورية، درج آمنتُ بالإنـسـان فـي أحنائه شاعرنا يوقع النشيد قبل حوك

رفات نـور غامض مشهود

القصيد .. وعلى إيقاعات النسائم وسعير أهواء عتيق لافح

المؤمنة التي استمد حداؤها من

بالسوء يفري نبله بقيود

مواقع الجهاد، انساب شعر شاعرنا هذا الضئيل وفي مجاهل صدره

نبعاً صافياً يعطر الآفاق، ينهج سُبل

إبداع سبق بها خطى التطور الفني

دنيا من الألغاز والتعقيد

يحين على خور صراعاً دائباً

بين الهدى والبوسوسات السود

إلى نضج شاعري مرموق. فإذا أسف وكم يُسف! رأيته

متخبطا في بلتع منكود

إنه سليم عبد القادر صاحب دیوان وإذا سما ألفيت في أعطافه طهر النسائم في إباء البيد

القادمون الخضر (0) الذي تطالعنا فيه مجموعة فذة من القصائد لعلها من أكثف الشعر استلهاما للتصور الإسلامي

يخشى المكاره أو يبادر حتفه

كالسيف يهزأ بالأسود الصيد وتعبيراً عن العوالم الرئيسة في الأدب ويذود عن حسن الحياة ونبلها

الإسلامي، وللشاعر بعد «الديوان» من القصائد الكثير. وهذه قطوف من نتاجه الشعري

وعن الورى والفكر والتوحيد

ويُتيل عشرة ذا ويألم إن بكى هذا ويمنح ذاك بعض جهود ترسم منهجا لموضوعاته ونماذج من عوالمه ويداعب الأطفال في أحلامهم الشعرية في ديوانه تبرئه منزلة عليا في

الأدب الإسلامي(٢).

۱ - الفطرة الإنسانية

وأذكره في كل آن وحالة بيسره كما الأنهار في دربها تجري (الديوان: ۱۰۳)

۲ - غاية الوجود الإنساني: لماذا يحيا الإنسان؟ لماذا يدلف إلى هذا الوجود ؟ ما السر الغامض في حياته؟ وهل هذه الدار منتهى آماله؟ تساؤلات طالما راودت الإنسان يجيب

ويُشارك الأيتام في التنهيد عنها الشاعر من خلال رؤاه الإيمانية فيلقي الحقيقة وراء هذه الحياة القاصرة، حتى يضيق عفاته بالجود إنها حيث تفضي إلى القربات والجنات (الديوان: ۱۰۱ - ۱۰۲ ) والنعيم المقيم في ظل رضوان الله تعالى:

ويجود مختارا بنبض فؤاده

الفطرة سر الخالق في الإنسان، خلقه

فأبدع صنعه، وصوّره في أحسن صورة، ويتلامح للشاعر الخط الموازي للفطرة ما لهذي الحياة كانت حياتي

ومن

أَحْسَنُ مِنَ

في

الوجود متمثلا في الكون العابد لله

فهي أسمى من هذه الكائنات

وبرأ سريرته نقية صافية: صبغة الله وهي أبهى من اللهاث بشوق الله صبغة ﴾ (البقرة :۱۳۸)، سبحانه، فتجيش في نفس الشاعر على هذه الفطرة النقية هبة من الله تعالى خط موكب العبودية لله تسبيحة رضية، ومنة مقدسة منه - جل شأنه - هي مناط فيغدو ذكره لله توقاً وشوقاً كتوق مياه وهي خير من التصور وأبتى

التكليف بعد الوحي والتبليغ لدى الإنسان الأنهار إلى مصابها : الذي يخوض غمرات الحياة مؤهلاً بهذه أسبح ربي في السريرة والجهر المنة الربانية. وأحيا بذكر الله منشرح الصدر

يرود الشاعر آفاق هذه الفطرة أفقاً فتسبيحه روحي وراحي وبهجتي

رحيبا حين يصور الإنسان في حالي

وفي ذكره عمري وأكثر من عمري

عارم خلف أوجه الغانيات

من بــريــق الــنــضـــار والــلــذات

سر هذي الحياة سفر فريد

خالد الذكر محكم الآيات

هو درب كالنهر يجري سريعا

في بطون الوهاد والربوات

٤٨ العدد ۲۰۵۹ - ۲۰ شعبان ١٤٣٤هـ ٢٠١٣/٦/٢٩م

نهج سبل إبداع سبق بها خطى التطور

الفني إلى نضج شاعري مرموق

أصدقائي الأبرار حولي صتور

فاحضنيهم يا أرض إن شئت خيرا

وعبير معطر كالصلاة

سرت فيه كالريح وهو طويل منتهاه في ذروة الجـنـات

روائعه الشعرية تفصح عن نضجه

وانثريهم مشاعلا في الروابي الفني يظاهره نضج الفكر والتصور

- عالم الإيمان:

(الديوان: ١٤٧)

(الديوان: ٢٦) الإيمان عالم رحيب يربط الإنسان بربه

أعطيتني أضعاف ما كلفتني

أما الذي كلفتني فتليلُ

إن المؤمن في هذه الحـيـاة يرى - مصدر القوى والطاقات، ويمنحه معنى ألهمتني حُبِّيكَ حُباً صادقاً بمقتضى فقهه لغاية وجوده – أنه لم يخلق لحياته وهدفا، ويصوغ له قيما ومثلا ويرسم له منهج حياة، هو عالم الاهتداء عبثا، وإنما اصطفي لأداء أشرف مهمة

وأقدسها يعكس شاعرنا تجربة الإنسان المؤمن وهو يمضي في الطريق الذي اختاره الله سبحانه له، ويؤدي في شعابه أمانته

والنور، ويرود منه شاعرنا هذا الأفق الرفيع، فيحلق قلب الشاعر في سماء ربيع مشرق فتعرج نفسه في مناجاة علوية، يعرب

بها عن أسمى معاني الحب لله والعبودية يستهين بوخز الأشواك وألم الجراح؛ ثقة

بأن خاتمة المطاف الجنة فطريقي وأنا أعرفها فرشــت شــوكــاً وزهــــــراً ودماً

وإلـهـي قـد يـرانـي مسلما أتلتى قدري مبتسماً

لا أبالي وفؤادي مؤمن إن يك العالم حولي إن لي في جنة الله منى

مظلماً

الكاملة له:

روحي بحبك هائم مشغول والقول أبعد شأوه التمثيل

فلأنت أعلم بالفؤاد ووجده

رب وعبد فالكلام يطولُ

ينساب حبك في كياني حالماً

يشفي فؤاد الصخر وهو عليلُ

ومنحتني حب الرسول محمد

فالشوق في غَيْرِ الحَشَا مجبولُ

وجعلتني والريح تعصف بالدنا

ابى الضلالة، والضلال سيول

وجعلت مني ما يُشقَّ به دجى

ومضات نور والظلام ثقيلُ

ومنحتني منك الثبات فإنني لولاك وجه جاهل مجهول (مقدمة من الشاعر )

وبعد هذا شاعرنا المبدع سليم عبد القادر يرحمه الله تعالى في عرضنا نبضاً زكياً كالعبير يجول لديوانه الأول «القادمون الخضر(۳)، وقد أصدر بعده ديوانه الثاني «نعيم الروح»(4)،

والفكر يبقى في هواك محلقاً

كالطير في عرض السماء يصول الذي يتوج فيه فيض إبداعه الشعري،

تزدري الدنيا وتحيي الهمما وأعيش فوق الأرض لكن وجهتي

(الديوان: ٦٨)

وقد نهضت ،بدراسته وتكرمت مجلة

ومطامحي الكبرى إليك تؤول «المجتمع» بنشرها ()، لتطالعنا

ديوانيه

في روائعه الشعرية، تفصح عن نضجه الفني،

طود وصبري هادئ وجميل يظاهره نضج الفكر والتصور، حيث مضى

على هذا الطريق الرائد الذي اصطفاه ولقد أقاسي ما ينوء بشطره الإنسان المسلم ينتشل البشرية من التردي وغبار الجاهلية، يصور شاعرنا كيف يُهل ولقد أكابد فيك ألف مرارة القادمون «الخضر» موكب إنقاذ للبشرية

مع تمثيل دقائق التصور الإسلامي

فالمر حلو والأسى مقبول إبداع فني طريف.

الضائعة، يرفعون لواء التوحيد في الأرض، يا من وهبت لي الحياة ودفئها ويوقدون مصابيح الهدى في سائر أقطارها وربوعها :

إنهم يطلعون من كل أفق

كل وجه منهم كوجه الشهاب

بجسوم فوق الهضاب صلاب

في

رحم الله شاعرنا الراحل وأسكنه

ومن الحياة العقل والتنزيل فسيح جنانه.

الاؤك الغراء تغمر مُهجتي فإذا شكوت فإنني مخبول

الهوامش

(۱) إصدار مكتبة بيت المقدس.

(٢) كتبت هذه القصائد في الفترة ما

وقلوب تحوم فوق السحاب خرج من رحم الدعوة بين عامي ۱۹۷۹ - ١٩٨٦م.

يتحدون الجور بالسيف والموت

(۳) إصدار مكتبة بيت المقدس.

بإقدام والهوى بالكتاب الإسلامية.. وأوقع النشيد (٤) إصدار مركز الراية للتنمية

إنهم قادمون أحنّى من الطير وأضرى من الليوث الخضاب

كالقضاء المحتوم كالفجر خلف الليل كالشمس من سجوف الضباب

يرفعون الإسلام نوراً ونارا في الدنـا بـعـد غـربة وغياب

قبل نظم القصيد

الفكرية، جدة، ١٤٢٤هـ / ٢٠٠٣م.

(٥) انظر: مجلة «المجتمع»، «قراءة

انساب شعره نبعاً صافياً في ديوان: نعيم الروح»، لسليم عبدالقادر

يعطر الآفاق

بقلم

د. عادل الهاشمي، العدد: ۱۷۰۱

ربيع الآخر ١٤٢٧هـ / مايو ٢٠٠٦م.

العدد ۲٠٥٩ - ۲۰ شعبان ١٤٣٤هـ ٢٠١٣/٦/٢٩م ٤٩

 

الرابط المختصر :