; (في الصميم ) أزمة قرار وثقة!! | مجلة المجتمع

العنوان (في الصميم ) أزمة قرار وثقة!!

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1995

مشاهدات 85

نشر في العدد 1155

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 27-يونيو-1995

الملاحظة الدائمة للعلاقة القائمة بين الحكومة في الكويت ومجلس الأمة نجدها دائمًا إما علاقة ضعف وخمول وفتور، أو علاقة شد وجذب وخصام، ويلاحظ أن هناك أزمة ثقة مفقودة بين الجانبين خلال أغلب إن لم يكن كل المجالس المتعاقبة!! صحيح أن السياسة تقول لا بد من وجود اللعبة السياسية، التي يسجل فيها كلا الطرفين بعض النقاط الممكنة لصالحه، إلا أننا هنا في الكويت لا نرى نقاطًا تحرز أو أهدافًا تسجل كما هو الحال في الدول المتقدمة والمتحضرة التي تضع مصلحة الأمة والشعب والوطن فوق كل اعتبار، وبالتالي تكون المباراة والمسابقة من أجل نهضة وتقدم وتطور الأمة والشعب والوطن.

لذا فعندما تفكر الحكومة هناك بمشروع قانون يقدم إلى البرلمان الذي يتلافى ثغراته وعيوبه وأخطاءه والعكس صحيح بالنسبة للحكومة التي تنظر إلى البرلمان على أنه صوت الشعب وضمير الأمة الهادر والمسموع.

وهنا لا أميل أو أتحيز لأي طرف كان.. ولكني أعتقد أن اللوم الأكبر قد يقع على عاتق الحكومة الرشيدة.. لماذا؟

هل لأن المجلس غير مقصر ولا يتحمل مسئولياته أو تبعاته؟ كلا... ولكن مرت ٣ سنوات والمجلس يقدم مشاريع قوانين جيدة وجديرة بالتنفيذ والإشادة والقبول لدى الشارع الكويتي والرأي العام على الأقل.. لكن الحكومة تضع العراقيل والعصي في دولاب المجلس لكي لا يحقق شيئًا يذكر ولكي يتذمر الناس من البرلمان والديمقراطية!.

الحكومة لم تقدم حتى الآن الحلول الممكنة لأكبر المشاكل المستعصية والمزمنة لدى المواطن الكويتي ولمن يسكن على هذه الأرض. 

لنأخذ مثلًا المشكلة الإسكانية.. لم تقدم الحكومة برنامجًا أو أية خطة واضحة تقضى على هذه المشكلة الطويلة المتراكمة، وكذلك مشكلة القنبلة الموقوتة «البدون» لم تقدم الحكومة فيها سوى تصريحات ووعود خلابة ذهبت أدراج الرياح، وقد وعدت الحكومة في أول فصل تشريعي لهذا المجلس بأنها ستحل مشكلة «البدون» خلال ٦ شهور، وها نحن ندخل العام الثالث وتقبل على الرابع وكل عام وأنتم بخير!!

وكذلك قضية التجنيس وركود الاقتصاد وضعفه، واستثماراتنا الخارجية ومستقبلها، وقضية التعليم والمدينة الجامعية التي أصبحت حلمًا بعيد المنال!!.

وفوق هذا كله أين وعود الحكومة بتهيئة الأجواء لتطبيق الشريعة الإسلامية؟

إن الأجواء الإعلامية أو التربوية لا تشجع ولا تدعو للتفاؤل المنشود.

أقول لو أن الحكومة تتقدم بمشاريع قوانين لتلك المشكلات المزمنة لا أعتقد أن مجلس الأمة يعترض على تلك الإنجازات التي تحققها الحكومة وتسجل لها ولا بد أن تسود الثقة المتبادلة كلا الطرفين والسلطتين، لأنها في النهاية تصب في مصلحة الوطن والمواطن الكويتي..

وفي هذا باب كبير للتعاون والتآلف الذي تنادي به الحكومة مع المجلس.

نأمل ونتمنى مخلصين أن تستدرك الحكومة وتصحو من غفوتها وتستطيع أن تنجز شيئًا خلال الفترة القصيرة القادمة التي قد تصل إلى عام واحد.. وبعدها سيكون الحساب عسيرًا لها إن لم يتحقق للوطن والمواطن شىء.. والله الموفق.

الرابط المختصر :