العنوان من الحياة.. "فضي جيبك.. ظاهر عيبك!"
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 03-فبراير-2007
مشاهدات 102
نشر في العدد 1737
نشر في الصفحة 61
السبت 03-فبراير-2007
يروى أن امرأة تزوجت برجل أعور، وبعد أربعين سنة من الزواج قالت له: يا أعور!! فعاتبها قائلا: عشت معي أربعين عاما ولم تتفوهي بذلك، ثم تقولين بعد هذا العمر الطويل: يا أعور ؟ فقالت كان جيبك مداري عيبك.. فضي جيبك ظهر عيبك!!
الإنسان مفطور على حب المال
في فطرة الإنسان ميل إلى المال، فقد شخص القرآن الكريم الحالة النفسية للإنسان إزاء المال في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ﴾ (العاديات).
ومن الطرائف التي حكاها لي أحد أساتذتي أن رجلا كان بمسجد الرسول ﷺ منذ سنوات، وقد شوهد وهو يبكي بكاء شديدا، فقيل له: لم تبكي ؟ قال: أبكي على الحبيب. فظن المستمع أنه يقصد الحبيب المصطفى ﷺ، فقال للرجل الباكي: أنت هنا عند الحبيب وفي رحابه، فقال الباكي: لا أقصد الحبيب المصطفى، ولكن أبكي على حبيب آخر. فقال المستمع، ومن هو هذا الحبيب؟
قال: الريال السعودي!!!
قال المستمع، ولماذا تبكي على الريال السعودي؟ فقال الباكي: لأنني حرمت من قربه ومخالطته، فقد«فنشوني» أي أنهوا عقدي!!!
والمرأة إنسان، ومن ثم فهي تحب المال، وعليه فإن كثيرا من النساء يحرصن على أن يعرفن أسرار الزوج المالية، ولذلك دوافع كثيرة، فبعضهن يحرص على العمل بالمثل الشائع الذي يقول: «قصقص طيرك لا يلوف على غيرك»، وبعضهن يرغبن في اقتناء الجواهر والحلي، وبعضهن مصابات بالسعار الشرائي، وكثير منهن فضليات عاقلات، وكثير منهن أيضاً يحرصن على معرفة الموقف المالي لأزواجهن ليشاركنهم المسؤولية، وبعضهن يبالغن فيردن معرفة كل صغيرة وكبيرة من ماليات الزوج وماذا اشترى لأمه؟ وماذا اشترى لأخته....
موقف طريف
روي أن المغيرة بن شعبة وفتى وسيماً عربياً تنافسا على خطبة امرأة، فطلبت أن يحضرا معا لتسمع كليهما وتراه، فلما نظر المغيرة إلى الفتى وشبابه ووسامته وعلم أنها لن تفضله عليه، أقبل على الفتى وقال له لقد أوتيت جمالاً وحسناً وبيانا، فهل عندك سوى ذلك ؟ قال الفتى: نعم فعدد محاسنه، فلما سكت.. قال المغيرة: كيف حسابك؟ قال: ما يسقط علي منه شيء، وإني لأستدرك منه أدق الخردلة - يعني أنه حريص على المال شحيح الإنفاق - فقال له المغيرة لكنني أضع البدرة - وهي كيس يتسع لآلاف الدراهم أو الدنانير - فينفقها أهلي على ما يريدون، فما أعلم بنفادها حتى يسألوني غيرها !!! فقالت المرأة والله لهذا الشيخ الذي لا يحاسبني أحب إلي من هذا الذي يحصي علي مثل صغير الخردل!!! فتزوجت المغيرة.
هل يخبر الزوج زوجته بأسراره المالية؟
الأصل في ذلك الوضوح والصراحة، ثم تقدر كل حياة زوجية بعد ذلك بقدرها، فإذا علم الزوج في زوجته خيرًا وحكمة وتعقلًا فليكن صريحاً مادام يأمن الأضرار، أما إذا أدرك أنها إذا عرفت ما لديه فسوف ترهقه ماديا وتسعى لإفلاسه فهنالك من الحكمة ألا يفشي سره إليها، ومن النساء من إذا علمت قلة مال زوجها نفرت منه وربما طلبت الطلاق وتشرد الأولاد وهدم البيت، ومنهن من إذا أسر إليها زوجها بسر كشفته، وتسبب ذلك في ضرره، وهنا أيضا ينبغي للزوج الحكيم أن يضع الحفاظ على بيته وزوجته وأولاده في أولوياته، وقد أكد هذه المعاني الإمام ابن الجوزي.
وثمة حالات أخرى ربما يكون في كتمانها خير، ومن ذلك ما ينفقه الزوج في أوجه الخير إذا كانت الزوجة بخيلة أو معكرة للأجواء، فربما يكفل الزوج أيتاما وأرامل، أو ينفق في غير ذلك من أوجه الخير، ويكون متأكداً من بخل زوجته أو تكديرها لحياته الزوجية، فهنالك من الحكمة أن يحتفظ بهذا السر، وكم من الصالحين لم ينكشف كثير من أفعال خيره وبره إلا بعد وفاته، وتوافد المحتاجين إلى بيته يبكونه وينعونه ويذكرون أوجه كرمه وإحسانه.
هل يعلم الزوج زوجته بديونه؟
لا زوج يضمن حياته ثانية واحدة، لذا يجب على الزوج أن يخبر زوجته بديونه ومواعيد وجوب سدادها - وكذلك ما استودعه الناس عنده من أمانات - وعلى الزوجة أن تحفظ السر، ولا تفضح زوجها ولا تشهر به، فإذا قضي أجل الزوج وجب على الزوجة أن تسدد ديون زوجها قبل أي تصرف في المال، وأن تؤدي الأمانات إلى أهلها ، فكم من أموال وأمانات ضاعت على أصحابها بسبب كتمان الزوج ووفاته فجأة، وقد يتعلل الأزواج أن زوجاتهم لا محالة سيفشين السر، لكن هذا لا يعفي الأزواج من تقويم زوجاتهم، فإذا لم يستطيعوا تخير رب الأسرة العقلاء من أبنائه أو ذويه كي لا تضيع حقوق العباد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل