; إفراج عن عرفات أم طمس لمذابح جنين؟ | مجلة المجتمع

العنوان إفراج عن عرفات أم طمس لمذابح جنين؟

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر السبت 04-مايو-2002

مشاهدات 88

نشر في العدد 1499

نشر في الصفحة 30

السبت 04-مايو-2002

قد تكون الستارة قد أسدلت على أحد فصول المأساة الفلسطينية التي بدأت أواخر مارس الماضي باجتياح صهيوني همجي لمناطق الضفة الغربية تخللته مجازر ارتكبها شارون بحق الفلسطينيين العزل في مخيم جنين ومدينة نابلس. 

ومن المفترض أن تكون قوات الاحتلال قد أطلقت سراح ياسر عرفات وانسحبت من حول مقره في رام الله ومن المدينة نفسها بعد تصريحات أطلقها الرئيس الأمريكي ورحب فيها بقبول عرفات وشارون لمقترحاته لحل «أزمة» المتهمين بقتل وزير السياحة الصهيوني زئيفي في أكتوبر الماضي ويتلخص الحل الأمريكي بوضع أعضاء الجبهة الشعبية الأربعة الذين حاكمتهم محكمة «أمن الدولة» الفلسطينية - إضافة إلى أمين عام الجبهة أحمد سعادات ومسؤول المالية في منظمة التحرير فؤاد الشوبكي - في سجن فلسطيني على أن يتولى حراس أمريكيون وبريطانيون مسؤولية احتجازهم, وتتهم حكومة شارون الشوبكي بتهريب أسلحة مزعومة إلى السلطة, وكان شارون يشترط تسليمه الفلسطينيين الستة مقابل إبعاد الدبابات عن مقر عرفات في رام الله.

ووصف محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة موافقة حكومة الاحتلال على رفع الحصار عن عرفات بأنه «تراجع في الموقف الإسرائيلي» وزعم أن السلطة اعترضت على أي محاولة لتسليم المطلوبين وأن عرفات «دفع ثمن هذا الرفض ممثلًا بهذا الحصار المفروض عليه».

 لكن أرنون برلمان مستشار رئيس الوزراء الصهيوني قال: إن القوات الإسرائيلية «لن تترك رام الله إلا عندما يوضع قتلة زئيفي وكذلك فؤاد الشوبكي في سجن داخل الأراضي الفلسطينية تحت حراسة قوات بريطانية أو أمريكية»,  وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية قررت الموافقة على الطلب الذي قدمه بوش».

 من جانبه نفى وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه وجود أي ارتباط بين الموافقة على خطة بوش بالإفراج عن عرفات وعدم حضور لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في مجزرة جنين. وافترض أن هناك من يشيع كلامًا عن وجود هذا الارتباط! وكان نفي عبد ربه لقناة الجزيرة قد تم بعد ساعة واحدة فقط من إعلان الموافقة على - الخطة الأمريكية وقبل أن تصدر أي شائعة مزعومة، وكأن «الذي على رأسه بطحة يتحسسها»!

وعلى الرغم من النفي الفلسطيني فإن مجريات الأحداث تشير إلى وصول لجنة تقصي الحقائق إلى طريق مسدود بعد الشروط التعجيزية الكثيرة التي وضعتها حكومة شارون أمام وصولها إلى فلسطين المحتلة، فقد زعمت أن أعضاء اللجنة التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان متحيزون سياسيًا ويفتقدون الخبرة العسكرية وهو ما دفع عنان إلى إضافة عسكريين أمريكيين وبريطانيين لها. واللجنة برأسها الفنلندي مارتي أهتيساري، وتضم الكولونيل الأمريكي المتقاعد ولیام ناش وكورنليو سوماروجا الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر، واليابانية ساداكو أوجاتا التي كانت ترأس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

وكانت حكومة الاحتلال قد اشترطت مسبقًا ألا تضم اللجنة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الأراضي الفلسطينية تيري لارسن ولا مفوض الأونروا بيتر هانسن اللذين زارا مخيم جنين وأكدا وقوع مجازر داخل المخيم.

وإضافة إلى تركيبة اللجنة أرادت حكومة شارون فرض شروطها على طبيعة عملها وإعطاء الضباط والجنود الصهاينة الذين شاركوا في مجازر مخيم جنين حصانة من أي عقاب أو محاكمة مستقبلية كما تشترط عدم الكشف عن أسمائهم. كما أن تل أبيب تريد تحديد أسماء العسكريين الذين ستقوم اللجنة بمقابلتهم، وليس استجوابهم!

وبعد أسبوع كامل من الإعلان عن تشكيلة فريق تقصي الحقائق ما زال الفريق غير قادر على الوصول إلى وجهته على الرغم من أن عامل الزمن مهم جدًا لمعاينة الجرائم الصهيونية على الطبيعة، وهو ما تراهن عليه حكومة شارون إضافة إلى تبريد قضية مخيم جنين من خلال حلحلة الأزمات المفتعلة حول مقر الرئيس الفلسطيني برام الله وفي محيط كنيسة المهد(!). 

وقد تعرض مخيم جنين الذي كان يقطنه نحو ١٣ ألف شخص لدمار واسع النطاق وأدت النازية الصهيونية والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال داخل المخيم إلى استشهاد أكثر من ٥٠٠ شخص معظمهم من المدنيين العزل بينهم نساء وأطفال ماتوا تحت أنقاض منازلهم التي دمرتها الدبابات أو بفعل الصواريخ والقذائف التي كانت تنهمر عليهم دون تمييز، وعلى الرغم من ذلك لم يعترف جيش الاحتلال إلا بقتل حوالي خمسين شخصًا زعم أن غالبيتهم من المقاتلين الفلسطينيين!

ويتزامن تلكؤ الأمم المتحدة في القيام بواجبها عبر لجنة تقصي الحقائق مع تراجع واضح في موقف منظمة العفو الدولية من المجازر التي وقعت في مخيم جنين. وكان كثيرون يعولون على هذه المنظمة في استجلاء الحقيقة فقد قال فريق من منظمة العفو الدولية إنهم بصدد إجراء تحقيقات سواء في الهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين أو الهجمات الفلسطينية على المستوطنين اليهود. وأضافوا أنهم يرغبون في التوصل إلى نتيجة متوازنة(!). 

هذه النتيجة «المتوازنة» كشف عنها الميجر ديفيد هولي وهو مستشار عسكري بريطاني في المنظمة بقوله: إن إقدام الجيش الإسرائيلي على هدم جزء من مخيم جنين لم يكن له ما يبرره من الناحية العسكرية على ما يبدو. ولكنه رفض المزاعم الفلسطينية عن وقوع مذبحة في المخيم وتوقع عدم العثور على دليل يدعم تلك المزاعم (!!) 

وزعم هولي أن من المرجح أن عملية هدم منازل الفلسطينيين في وسط المخيم انطوت على دفن بعض المدنيين الذين تملكهم الخوف لدرجة منعتهم من الخروج من منازلهم وأضاف أن الانضباط العسكري «الإسرائيلي» ربما انهار بعد أن نصب المقاتلون الفلسطينيون كمينًا للجيش وقتلوا ٢٣ من جنوده، أي أنه أوجد مبررًا للمجازر التي ارتكبوها. وقال: «لقد شاهدت هذا يحدث في الحرب. فعندما ترى أقرب أصدقائك يموت وتباد نصف كتيبة فإن ضبابًا أحمر يغشى الجميع ويصاب الجنود بالجنون!!

وقد هدمت جرافات الاحتلال أكثر من ۸۰۰ منزل في المخيم يسكنها نحو خمسة آلاف لاجئ وتدعي حكومة شارون أن المخيم كان نقطة الانطلاق لأكثر من ۲۳ هجومًا استشهاديًا. 

فالنقمة الصهيونية انصبت إذًا على المخيم الذي استطاع المقاومون فيه تصفية ٢٣ جنديًا صهيونيًا بالرغم من قلة السلاح والذخيرة ومن الصواريخ التي كانت تنهمر على رؤوسهم.

ويبدو أن لجنة تقصي الحقائق لن تبدأ مهمتها ولو بدأتها فإنها لن تكملها في الغالب، وربما تخرج علينا بنتيجة أن ما جرى في مخيم جنين لم يكن سوى عملية انتحار جماعي من جانب الفلسطينيين! 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8