العنوان «فتح» تتساقط وليس لها من يبكي عليها
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004
مشاهدات 63
نشر في العدد 1612
نشر في الصفحة 20
الجمعة 06-أغسطس-2004
صراع المصالح يتمحور حول: تيار الفساد المترهل والتيار المتصهين
دحلان عاد من رحلة طويلة في لندن وبدأ الاستعداد للسيطرة على غزة
ما زالت توابع الزلزال الذي ضرب السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات تتوالى بعدما بدا واضحًا أن الأمور وصلت إلى ذروة الرفض والغضب لكل ما يصدر عن عرفات حيث يحاول الأخير مواجهة التمرد داخل فتح والسلطة كمن يواجه الطوفان بمجداف صغير.
وقد أجمع خبراء ومحللون سياسيون فلسطينيون أن عرفات يواجه أزمة حقيقية تمس مصيره السياسي، خاصة في ظل تنامي الاحتجاجات الداخلية ضد سياساته، والضغوط الدولية المطالبة بإجراء إصلاحات فعلية داخل السلطة الفلسطينية.
ورغم أن الصراع داخل فتح والسلطة بدا واضحًا أنه صراع على النفوذ والسيطرة إلا أن الشعار الرئيس الذي تبناه المتمردون على عرفات كان محاربة الفساد والمطالبة بالإصلاح…
هذا وقد برز بشكل واسع أن تيار المقاومة في داخل فتح والذي تقوده كتائب شهداء الأقصى والمجموعات العسكرية الأخرى في الحركة تقف في وجه عرفات وسياساته.
وفي هذا السياق التقت المجتمعمحمود نشبت قائد لجان المقاومة الشعبية - كتائب شهداء جنين والتي فجرت القنبلةالأولى في الأزمة الجارية الآن عندما تبنت مسؤولية اختطاف الجبالي.
وقال نشبت: إن غازي الجبالي (مدير الشرطة السابق) لم يكن الهدف كشخص إنما جاءت هذه الخطوة لأن الجبالي استهدف كشخص وكعنوان من عناوين الفساد في هذا البلد، ولأن تصرفات الجبالي وممارساته تجاوزت كل حد وأصبحت فوق الاحتمال، ولن يكون الجبالي الأول وليس الأخير فهو رقم في سلم الفساد في السلطة وإذا استمر هذا المسلسل فإن بدنا ستصل إلى غيره.
وأضاف: يوجد لدينا توثيق لأكثر من شخصية من مسؤولي السلطة وقد تم استدراجهم وسحب اعترافات خطيرة جدًا منهم، وتم تركهم بعد أن حصلنا على تعهدات منهم بتقديم استقالاتهم وترك مناصبهم.
وحول موقفهم من التغيير الذي أحدثه الرئيس عرفات قال نشبت:
نحن غير راضين - بالمطلق - عن التغييرات التي حدثت حتى الآن، وغير راضين عن الأسلوب الذي انتهجه.
لذا قد تكون الخطوة القادمة هي الأخطر، لن تقبل أن نستدرج، نحن نتبنى هدفًا عامًا وأي حالة تغيير لا تشمل أوجه الفساد في السلطة سوف تلاحقها ولن تسلم بها.
ونفى قائد المجموعة أن تكون جهات محددة تقف خلف كتائبه قائلًا: لا يقف خلفنا أحد ولا نأخذ أو أمرنا من أحد فالاستخبارات أول من سجننا واعتقل مقاتلينا ولم نطالب بإقالة الجبالي من أجل وضع صائب العاجز أو موسى عرفات قرارنا مدعوم من الشعب والشعب هو الذي يقف خلفنا، ولم نلجأ لمثل هذه الخطوة إلا بعد أن استنفدنا كل الطرق سواء وزير العدل أو المجلس التشريعي أو مجلس الوزراء، وحتى الرئيس نفسه طالبنا بمحاسبة هؤلاء الفاسدين وتنحيتهم من مناصبهم إلا أنهم كانوا يكافؤون دومًا بالترقيات، وأما ما حدث بعد إطلاق سراح الجبالي فكان صاعقة وصدمة كبيرة بالنسبة لنا ولن نقبل به.
موسى عرفات يتحدى
من ناحية أخرى استخف اللواء موسى عرفات، الذي أثار تعيينه قائداً للأمن الوطني في قطاع غزة المشاكل الأخيرة، بما تناقلته وسائل الإعلام إزاء تراجع الرئيس ياسر عرفات عن قراراته الأخيرة، وخص اللواء عرفات بالذكر قرار تعيين الفريق عبدالرزاق المجايدة قائدًا عامًا للأمن الوطني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال اللواء عرفات: إن ما تناقلته الصحافة ووسائل الإعلام بشأن تعيين الفريق المجايدة ليس صحيحًا، إذ إنه لم يصدر أي قرار رسمي بهذا الشأن على الإطلاق وأن الوضع على ما كان عليه، وأضاف اللواء عرفات أن القرار الرسمي الوحيد الذي صدر بحق المجايدة هو تعيينه مستشارًا للشؤون الأمنية لمجلس الوزراء برتبة وزير ... غير أن الوزير الأحمد أكد صدور مثل هذا القرار.
وفسر مصدر فلسطيني القرار بأنه لطمأنة قادة الأجهزة الأمنية بأن مرجعيتهم لن يكون موسى عرفات الذي استقالوا بسبب تعيينه.
وحول تهم الفساد الموجهة إليه قال اللواء عرفات: من يتكلم عن الفساد هم الفاسدون أنفسهم، وتساءل كيف يتكلمون عن الفساد وهم يمتلكون الملايين؟ من أين جاءوا بها؟...
ورغم أن اللواء عرفات لم يذكر أسماء لكن مصدرًا مقربًا منه قال: إن المعني بذلك هو محمد دحلان وزير الدولة للشؤون الأمنية في حكومة محمود عباس (أبو مازن)، الذي يتهمه اللواء عرفات بالوقوف وراء هذه الأزمة في إطار صراع القوى في القطاع تمهيدًا للانسحاب الإسرائيلي المزعوم...
بين دحلان وعرفات
بعض المراقبين يرى أن نتائج الصراعات الدراماتيكية داخل السلطة الفلسطينية سيكون لها تأثير حاسم على خطة فك الارتباط الإسرائيلية حيث تقدر حكومة الاحتلال الصهيوني بأن الرجل القوي الأخذ في ترسيخ مكانته في قطاع غزة هو محمد دخلان الذي عاد من رحلة طويلة في لندن وبدأ يستعد بواسطة جهاز الأمن الوقائي للسيطرة في قطاع غزة بعد الانسحاب، ويتمتع دحلان بتأييد (إسرائيل)، المعنية جدًا بنقل السيطرة في غزة إلى يديه، بدل أن تنتقل هذه إلى حماس أو إلى جهة أخرى بتكليف من عرفات، ولكن (إسرائيل) تمتنع عن التصريح بذلك لأن العناق الإسرائيلي لدحلان سيسيء، فقط إلى وضعه في الرأي العام الفلسطيني.
وعليه فإن موجة الاختطاف التي اجتاحت القطاع هي إشارة بعث بها دحلان ترمي إلى الإيضاح بأن في غزة لن يكون سواه، إذا قرر ذلك وبحسب مصادر في فتح، فإن أكثر من ٧٠٪ من رجال الحركة في غزة موالين لمحمد دحلان معدل التأييد هذا يضم أيضًا النواة الصلبة،كتائب شهداء الأقصى ورجال لجانالمقاومة الشعبية ...
ولا يعني هذا أن دحلان يستخدم هؤلاء الأشخاص في كل لحظة معينة، ولكن حين ينقل رسالة، فإنهم يعرفون كيف يفسرونها على نحو سليم، وفضلًا عن ذلك، فإن دخلان يتمتع بتأييد أغلب القيادات في غزة، بما في ذلك كبار مسئولي أجهزة الأمن، فمعظمهم إن لم يكن جميعهم، هكذا حسب مصادر فلسطينية، يرون في دحلان شخصية تمثلهم كما أن كتب الاستقالة من رشيد أبو شباك قائد الأمن الوقائي، وأمين الهندي قائد المخابرات العامة قد بعثت إلى عرفات في أعقاب أمر صدر عن دحلان.
كما أن رئيس الوزراء الفلسطيني السابق - أبو مازن - يجد صعوبة في إخفاء رضاه في أعقاب الفوضى في غزة ففي محادثات مغلقة أجراها في نهاية الأسبوع قال أبو مازن هذه مجرد البداية، الوضع سيحتدم وسيخرج عن السيطرة تمامًا.. ويبقى أبو مازن على علاقة وثيقة مع محمد دحلان فالرجلان يخططان لعودة متجددة إلى الحكم في السلطة الفلسطينية ويراكمان قوة سياسية واقتصادية والتقدير السائد الآن في محيطهما هو أن الأحداث الأخيرة ستحث على سقوط ياسر عرفات.
تيارات: وعليه فإن هناك تيارين رئيسين في فتح: تيارا يعارض سياسة عرفات ويعتقد أنها باتت غير فعالة وتسهم في تأزيم الوضع الفلسطيني في كافة جوانبه ويقف على رأس هذا التيار محمد دحلان ومحمود عباس ونبيل عمرو وقيادات بارزة في فتح مثل سمير المشهراوي وحسين الشيخ. وهناك تيار ظل على ولائه للرئيس عرفات ودافع عنه ووقف إلى جانبه في مثل هذه الأزمات وكان من أبرز هؤلاء هاني الحسن وصخر حيش وجبريل الرجوب وفي غزة أحمد جلس أمين سر الحركة في القطاع. هناك تيار ثالث أشبه بالصامت الذي يحاول أن يمسك العصا من المنتصف ويبتعد عن أي احتكاكات مع أي من التيارين الآخرين عرفات - كعادته - حاول التعامل مع خصومه بطرق تتمثل إما في استمالتهم وترغيبهم بمناصب في السلطة وإما بإقصائهم والهجوم عليهم، غير أنه بدا واضحًا أن قوة عرفات بدأت تتراجع أكثر فأكثر لصالح التيار الآخر بسبب تراجع أداء السلطة وضعفها وعدم قدرتها على أداء مهامها في الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية، وبدا أن فتح تجرأت أكثر فأكثر على انتقاد عرفات (بعد أن كان من الخطوط الحمراء التي يحذر الاقتراب منها ) خاصة بعد أن شعرت فتح بأنها بدأت تخسر تأييد الشارع لصالح حماس بسبب أخطاء السلطة وإخفاقاتها.
الفصائل: عرفات يتحمل المسئولية
وفي سياق الاحتجاجات الفلسطينية على سياسة الرئيس عرفات طالبت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية الرئيس الفلسطيني بالإسراع في تشكيل حكومة وطنية مشتركة تضم كافة الفصائل.
وحذرت اللجنة في مذكرة أرسلتها الثلاثاء 20/7/2004 إلى عرفات، عقب اجتماع لها في مقر المجلس التشريعي وسط مدينة غزة الرئيس الفلسطيني من مخاطر تجاوز القانون ومظاهر الفساد السياسي والإداري والمالي وسوء استخدام المناصب العامة والمال العام والثراء غير المشروع والاعتداء على الحريات العامة وحقوق المواطنين.
وطالبت مذكرة اللجنة بمحاسبة المسئولين عن الفساد والشروع ببرنامج متكامل للإصلاح والتغير الديمقراطي، موضحة أن غياب البرنامج الوطني المشترك والآليات الجماعية لتنفيذه هو الذي أدى إلى هذه الفوضى ونتائجها الخطيرة على الشعب والقضية الفلسطينية.