العنوان إغلاق الفضائيات الإسلامية في مصر.. قرصنة إعلامية وحرب سياسية!!
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2010
مشاهدات 60
نشر في العدد 1925
نشر في الصفحة 26
السبت 30-أكتوبر-2010
مراقبون: تضييق على الحريات الصحفية والإعلامية قبل الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 2010م والرئاسية عام 2011م
في صباح يوم 25 مايو 2010م، تم حجب قناة «الرحمة» الفضائية الدينية المصرية بقرار من إدارة القمر الصناعي المصري «نايل سات»؛ استجابة لقرار من «المجلس السمعي والبصري الفرنسي»، وهو حكم نجحت في الحصول عليه جمعيات صهيونية فرنسية وأمريكية بدعوى أن القناة «تعادي السامية»، وتبث أحاديث لشيوخ مسلمين يقولون: إن اليهود أعداء للإسلام ويدعون لقتالهم!
بعدها بثلاثة أشهر، وعقب تصاعد حالة الرفض والتظاهر من قبل إسلاميين في المساجد الكبرى بالعاصمة القاهرة ومدينة الإسكندرية الساحلية (شمالي البلاد) احتجاجًا على ما أسموه اختطاف الكنيسة المصرية زوجات كهنة أسلمن بإرادتهن وإهانة الأنبا «بيشوي» للقرآن وادعائه أن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله أضاف له آيات تهاجم النصارى.. أصدر وزير الإعلام المصري أنس الفقي تعليمات بإعادة مراجعة القنوات الفضائية التي تبث على «نايل سات»، والتأكد من أنها تلتزم بتعاقداتها مع إدارة المنطقة الإعلامية الحرة ومع إدارة القمر المصري، والتزامها ببنود التعاقد التي تلزم هذه القنوات بعدم بث مواد تدعو إلى الطائفية أو العنف، وكذا مراجعة محتوى بعض هذه القنوات ومدى اتفاقه أو تعارضه مع مواثيق الشرف الإعلامي، في خطوة قال مراقبون: إنها لمواجهة تصاعد التوتر الطائفي داخل نسيج المجتمع المصري وحتى في بعض الدول العربية الأخرى التي شهدت توترًا في الآونة الأخيرة.
سلسلة متواصلة
ولم يمر على صدور هذه التعليمات أسابيع، حتى بدأت سلسلة من عمليات إغلاق ووقف بث عدد من القنوات على القمر الصناعي المصري نايل سات خصوصا الفضائيات ذات الصبغة الدينية الإسلامية؛ ففي أول أكتوبر 2010م، قررت الشركة المصرية للأقمار الصناعية وقف بث قناة «البدر»؛ بدعوى مخالفتها ضوابط وشروط الترخيص، وهي قناة دينية اجتماعية ثقافية ذات ملكية أردنية مصرية تبث برامجها من القاهرة، وانطلقت عام 2007م كقناة عامة ذات صبغة دينية، وتقدم برامج اجتماعية.
وشدد وزير الإعلام بعدها على أنه لن يسمح بوجود أي تجاوزات على قنوات التلفزيون المصري أو القنوات التي يبثها القمر المصري «نايل سات»، ودعا المسؤولين عن الإعلام المرئي والمسموع العام والخاص في مصر إلى ضرورة الابتعاد عن الإثارة والفتنة، وتجنب إثارة قضايا فرعية خلافية.
وأكد «الفقي» رفضه الكامل مناقشة العقائد الدينية على وسائل الإعلام المرئية والسمعية، مشيرًا إلى أن مثل هذه المناقشات الفقهية والفلسفية مكانها مجمعات البحوث الدينية، وكليات اللاهوت، وقاعات البحث والدراسة.
وبعد نحو أسبوعين (13 أكتوبر)، صدر قرار آخر بغلق أربع قنوات دينية إسلامية هي: «الناس، والحافظ، والخليجية، والصحة والجمال»، بعدما لوحظ شن التلفزيون الرسمي حملة شعواء على القنوات الإسلامية في البرنامج اليومي «مصر النهاردة»، الذي اتهم القنوات الإسلامية بأنها منابر فتنة طائفية»، على حد وصفه.
وجاء غلق هذه القنوات بذريعة «مخالفة شروط الترخيص الممنوحة لها، وتقديم مواد تثير الفتن والكراهية، وتنشر ما هو غير صحيح علميًّا أو فكريًّا أو عقائديا بين الناس».
وللتخفيف من حدة رد الفعل على قرار غلق القنوات الإسلامية، لوحظ أن إدارة نايل سات وجهت إنذارين - دون الغلق - لقناتين يملكهما اثنان من النصارى، هما: «أون تي في» (ON TV) التابعة لشركة «هوا ليميتد» وصاحبها رجل الأعمال «نجيب ساويرس» و«الفراعين» التابعة لشركة «فيرجينيا» للإنتاج الإعلامي، وذلك لمخالفتهما أيضًا شروط الترخيص الصادر لهما، لكن مراقبين استبعدوا إغلاق قناة (ON TV) المملوكة للملياردير المسيحي، وقصر الغلق على القنوات الإسلامية فقط، وهو ما حدث حتى الآن.
وقف مؤقت
وجاءت الضربة الكبرى في 19 أكتوبر عندما قررت إدارة نايل سات وقف 12 قناة فضائية مختلفة دفعة واحدة، وقالت في بيان لها: إنه وقف مؤقت لحين تصويب مسارها وتغيير رسالتها الإعلامية، بما يحقق الالتزام بضوابط تعاقدها، والتزامها التام بثوابت الأديان السماوية وعادات وتقاليد المجتمع المصري والعربي، والتوقف عن إثارة النعرات الطائفية والحض على ازدراء الأديان، والتزامها بميثاق «الشرف الصحفي والإعلامي»، كما أنذرت 20 قناة أخرى بالالتزام بالعقد أو الغلق.
واللافت أن هذه القرارات طالت أربع قنوات دينية، وأربعًا أخرى للمنوعات متجاوزة اجتماعيًّا وذات طابع «إباحي»، وأربعًا للشعوذة والعلاج بغير الطب المعروف، فيما اعتبره مراقبون محاولة لإظهار عدم استهداف الفضائيات الإسلامية وحدها.
وسعى اللواء أحمد أنيس رئيس مجلس إدارة شركة نايل سات للإيحاء بهذا بقوله: إن هذه الإجراءات تأتي في إطار التزام الشركة بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية لشركات الأقمار الصناعية، وإدراكها أنها لا يمكن أن تربح على حساب المجتمع، وحرصها على أن يكون «نايل سات» قمرًا عربيًّا نظيفًا يحمل أفضل الرسائل الإعلامية الملتزمة للأسرة المصرية والعربية.
في اليوم التالي لقرار الإغلاق بثت إدارة نايل سات قناة نصرانية جديدة تسيء للإسلام وتتطاول على مقدساته!
والقنوات التي تم وقفها، بحسب بيان لإدارة «نايل سات»، هي: أربع قنوات بتهمة التعرض للأديان السماوية والعقائد (صفا - آيات - الأثر - أهل البيت)، وأربع قنوات بتهمة «الترويج لأساليب علاجية غير مصرح بها، والدجل والشعوذة» (مرج الخليج الريحانة - الرقية - عالم حواء)، وأربع قنوات متجاوزة اجتماعيًّا وذات طابع إباحي بحسب وصف «نايل سات»: (مرح - email. live – strike).
تضييق على الحريات
وقد ربط عدد من المراقبين السياسيين بين غلق هذه القنوات - خصوصا الإسلامية منها - وبين ما يقولون: إنه سلسلة من عمليات التضييق على الحريات الصحفية والإعلامية قبيل الانتخابات البرلمانية في مصر المقرر إجراؤها في نوفمبر 2010م، و انتخابات الرئاسة عام 2011م، خصوصا أن هذه الانتخابات ستشارك فيها جماعة «الإخوان المسلمين»، وهناك ما يشبه الرغبة الحكومية في تحجيم عمليات النشر والترويج لأنشطة الجماعة في هذه الانتخابات ربما عبر هذه القنوات الدينية، أو تغذية هذه القنوات الشعور الديني ما ينعكس على أداء الناخبين.
وفي تعليقه على أسباب غلق القنوات الدينية الإسلامية، خصوصا قناة «الناس» التي يبث عبرها برنامجه «فضفضة»، أكد الداعية د. صفوت حجازي» - الذي هدد بالإضراب عن الطعام، واللجوء السياسي إذا لم يتم إعادة بث قناة «الناس» - أن «هناك أسبابًا سياسية بحتة وراء وقف القنوات الدينية»، موضحًا أن «هناك من يسعى لوقف تأثير هذه القنوات».
ونفى أن يكون ما حدث معه «تصفية حسابات»، فهو يرى أنه شيخ معتدل له رسالة، وآخر ما كان يتوقعه أن يتم استبعاده مهددًا بالشروع في إنشاء فضائية خاصة به في حال وقف برنامجه على قناة «الناس» إذا عادت للبث.
استثناء القنوات المسيحية
ومن المفارقات الواضحة، عدم تطرق قرارات غلق وتحذير القنوات الصادر من إدارة نايل سات للقنوات المسيحية الخمس التي تبث على القمر الصناعي المصري، عبر ترددات مشابهة على القمر «يوتلسات»، والتي يرى إسلاميون سلفيون أنه كان يجب أن يطالها الغلق والحجب بسبب دورها «التنصيري» وهي: (أغابي - CTV - الملكوت - سات 7 - معجزة)، وهو ما دفع متظاهرين إسلاميين أمام مسجدي «النور» بالقاهرة و«القائد إبراهيم» بالإسكندرية، لرفع لافتات وترديد هتافات تحتج على غلق القنوات الإسلامية.
وما زاد من غضب هؤلاء الإسلاميين السلفيين، بث إدارة نايل سات قناة نصرانية جديدة تسمى «الكرمة»، بعد مرور 24 ساعة على إغلاق الفضائيات الإسلامية على القمر المصري، رغم أنها - كما نقل عنهم موقع «المرصد الإسلامي لمكافحة التنصير» - «قناة متطرفة صليبية، تبث من أمريكا، وتستضيف عددًا من قيادات التطرف النصراني وتخصص برامج عديدة لسب الإسلام والإساءة إليه والتطاول على مقدساته، ويقوم القس مرقص عزيز من خلالها بتهديد المسؤولين المصريين بالقتل!