; إغلاق الجمعيات الخيرية الإسلامية في مصر | مجلة المجتمع

العنوان إغلاق الجمعيات الخيرية الإسلامية في مصر

الكاتب أشرف محمد دوابة

تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2014

مشاهدات 64

نشر في العدد 2068

نشر في الصفحة 56

السبت 01-فبراير-2014

اقتصاد

العمل الخيري من أشرف الأعمال وأقدسها، فهو يفتح أبواب الخير للناس. ولا يقتصر نفعه في عالم الحياة الدنيا بل يمتد أثره لما بعد موت الإنسان. 

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (رواه مسلم)، ويقول -صلى الله عليه وسلم- : «ان مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما علمه ونشره، وولدا صالحاً تركه، ومصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً اجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته» (رواه ابن ماجه). 

وقد ارتبط بزوغ نجم الحضارة الإسلامية وانتشارها في ربوع الدنيا بقيمة العمل الخيري في المجتمع، أو ما يسمى القطاع الثالث الذي كان له الدور الأعظم في حل مشكلات الناس اليومية والمستقبلية، وتخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة والانتشار في كافة مجالات الحياة في النواحي الدينية والعلمية والثقافية والصحية والإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية. 

وقد عرفت مصر قيمة العمل الخيري وانتشر هذا القطاع من خلال الجمعيات الخيرية في كافة مجالات الحياة ليسهم في علاج مشكلات الفقر والجهل والمرض والتخلف ويعمر النفوس والقلوب وأماكن الوجود في وقت تعدت فيه نسبة الفقر أكثر من ٥٠% من الشعب المصري، وباتت الحكومة عاجزة إلا عن شيء واحد هو إهدار أموال الشعب الذي بات مغلوبا على أمره، وبدا هذا واضحا في حكومة الانقلاب التي قامت بتجميد الأرصدة المالية لعدد  ١٠٥٥ جمعية خيرية إسلامية بحجة حكم قضائي سياسي صادر من أول درجة بحل جمعية الإخوان المسلمين. 

فهذا القرار جاء خالياً من العدل والعقل معاً فهو يهدف لضرب العمل الخيري في مقتل لا تحسبوه شرا للعمل الخيري وأهله، وسيكون وبالا عليهم من الناحية الدينية والاقتصادية والاجتماعية. 

فمن الناحية الدينية، لن يفلح قوم خزائنهم مفلسة، والاحتياطي النقدي في خبر كان من الفساد ثم تمتد أيديهم على أموال اليتامى والفقراء والمساكين والعوزة بالزور والبهتان، فهؤلاء حسم الله أمرهم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ (النساء: 10) .

ومن الناحية الاقتصادية، فإن الجمعيات الخيرية تقدم مساعداتها للمحتاجين الذين يحتاجون ضروريات الحياة ولا يجدونها في ظل إسراف وترف الانقلابيين، ولا شك أن توقف منح المساعدات لهؤلاء يخل بإنتاجيتهم في المجتمع، ويؤثر سلبا على الميل الحدي للاستهلاك، فيقل الطلب على السلع والخدمات؛ مما يؤثر سلبا على الإنتاج وهو ما يؤدي إلى هوة سحيقة في نفق الكساد، كما أن هذا القرار الجائر سيخل بالتوزيع في المجتمع، ويزيد من كون المال دولة بين الأغنياء، وهو ما يعزز الطبقة العائمة ويزيد من مأساة الطبقة الغارقة التي لا تجد قوت يومها ولا من يمد لها يد العون. 

ومن الناحية الاجتماعية، فإن للقرار مصائبه وحدث ولا حرج؛ فالفقر سيجد فرصته في الانتشار والمرض سيجد مبتغاه في الفتك بالمحتاجين، والجهل ستزداد ربوعه في جنبات المجتمع، وهو ما يؤدي بالطبع إلى ارتفاع نسبة المنحرفين، وازدياد نسبة الجرائم، حتى تصبح السرقة حقا مشروعا، والغصب والنهب كلاً مستباحا ؛ مما يزيد من تفسخ المجتمع وانهيار مزيد من القيم. 

إن هذا القرار يحارب حياة أهل العوز والمحتاجين والمرضى والعجزة، ويفتح المجال واسعا لـ«كنسنة» الدولة، وأعني بذلك فتح الجمعيات الأهلية المسيحية على مصراعيها، وغلق أبواب الجمعيات الخيرية الإسلامية والاستيلاء على أموالها . 

إنه لا خير في قوم يعصون أمر ربهم الذي يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ (الحج: 77).

=============

● مأثورات اقتصادية

قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ، من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه .... (رواه البخاري) 

الرابط المختصر :