العنوان «غزة».. ألا تستحق قمة عربية عاجلة؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-فبراير-2008
مشاهدات 73
نشر في العدد 1787
نشر في الصفحة 5
السبت 02-فبراير-2008
﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فإن ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (آل عمران:1186-188).
كسر الفلسطينيون الحصار الظالم المضروب عليهم منذ سبعة أشهر.. فبعد أن تخلى عنهم العالم بمؤسساته الدولية ومنظماته الحقوقية، وبعد أن تنكر الغرب لكل القيم والمبادئ الإنسانية، بل واصل ضغوطه لتشديد ذلك الحصار وبعد أن لاذت الحكومات العربية والإسلامية طوال الأشهر السبعة الماضية بالصمت، بينما كان ما يقرب من مليوني فلسطيني في قطاع غزة يشرفون على الموت.. بعد كل هذا وذاك انفجر الشعب المظلوم «من أمته قبل أن يكون مظلومًا من عدوه»، وفجر ذلك السور الحديدي في لحظة تاريخية نادرة، وضعت الجميع أمام واقع جديد، وأجبرت الجميع على الوقوف مشدوها من ذلك المشهد ولم يجد بدا من التسليم بما جرى والتعامل معه.
واليوم وقد عاد إغلاق الحدود بهدف تنظيم الدخول والخروج والسيطرة على الحدود من أي خروج عن السيطرة، يبرز السؤال الذي يلح كثيرًا: هل ستعود الحكومات العربية والإسلامية إلى حالة الصمت واللامبالاة؟ حيال محنة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.. وهل ستواصل الحكومات العربية سكوتها على حق الشعب الفلسطيني في الحياة ومواصلة آلة الموت الصهيونية قتل أهلنا هناك.. جوعًا وعطشًا وتجريدًا من كل عناصر العيش والحياة؟ وهل ستترك الدول العربية والإسلامية أهلنا في غزة يرزحون مرة أخرى تحت الحصار الباغي والمجرم دون أن يتحركوا؟
ألا تستحق غزة اليوم قمة عربية عاجلة يحاول فيها العرب استخدام حقهم في الدفاع عن قطعة عربية عزيزة وشعب عربي يكابد وحده من أجل الحياة؟... لا نقول إن المطلوب من العرب اليوم اتخاذ قرار بإعلان الحرب على الكيان الصهيوني، فقد نفض العرب أيديهم من قرار كهذا، و«بصموا بأصابعهم العشرة» بأن السلام خيار إستراتيجي، وقرروا أنهم لن يرفعوا السلاح في وجه إسرائيل، حتى وإن ارتكبت المجازر الـيـومـيـة- كـمـا نشـاهـد- بحق أهلنا في فلسطين!! ولكن نقول: إن قمة عربية عاجلة يمكنها أن تخاطب الغرب والأمم المتحدة والولايات المتحدة بلغتهم وبمبادئهم وشعاراتهم وقراراتهم حول احترام حقوق الشعوب في الحياة، ولو فتش العرب بين تلال القرارات الدولية في هذا الشأن فسيجدون الكثير منها يخص فلسطين، وسيجدون من يستمع إليهم.. ولو لوح العرب بما في أيديهم من أوراق ضغط - إذ يكفي أنهم يمتلكون مفاتيح الطاقة في العالم- لوجدوا لقراراتهم صدى لدى الغرب.
إن كل ما يجب أن يفعله العالم العربي حيال غزة المحاصرة هو اتخاذ قرار جريء يكسر ذلك الحصار وتحمل كل دولة مسؤوليتها الإنسانية في هذا الصدد إعمالًا للمبادئ الإنسانية في نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف ونجدة المعرضين للموت وليس إعمالًا لاتفاقية الدفاع العربي المشترك التي ماتت وشبعت موتًا.
إن الصمت العربي حيال غزة، وقبل ذلك حيال العراق وأفغانستان والصومال، وقبل ذلك حيال الحصار الذي فرض على الشعب الليبي ثم على السودان قد أغرى الغرب الاستعماري، وخاصة الولايات المتحدة، وشجع الصهاينة على مواصلة ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه... بل ويغري بالعدوان على أي دولة عربية، فطالما أن «الصمت» العربي مضمون فإن السبيل للعدوان وانتهاك العربية سيظل مفتوحًا، وستظل الدول العربية تؤكل واحدة تلو الأخرى... فهل من يقظة؟ وهل من يقين وثقة في الله وخاصة أن الشعوب ما زالت حية ومستعدة للالتفاف حول قادتها بكل ما تملك، انتصارا للحقوق وردًا للعدوان المتواصل في فلسطين؟!