; «إعلان روما» لحقوق الإنسان في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان «إعلان روما» لحقوق الإنسان في الإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-2000

مشاهدات 64

نشر في العدد 1391

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 07-مارس-2000

أصدرت ندوة حقوق الإنسان في الإسلام، التي عقدتها رابطة العالم الإسلامي في المركز الإسلامي الثقافي بإيطاليا واختتمت أعمالها في الأسبوع الماضي إعلان (روما) حول قضية «حقوق الإنسان»، دعت فيه حكومات العالم وهيئاته، ومنظماته، ومؤسساته لعمل عالمي مشترك يحقق كرامة الإنسان وفق معايير تضمن حقوقه، وتضعه في المكان اللائق بإنسانيته.

وعلى مدى ثلاثة أيام، ومن خلال ٣٠ بحثًا في خمس جلسات تدارست الندوة الظروف والعوامل، والمنعطفات التي أحاطت بالإنسان خلال الخمسين سنة الماضية، وتلمست تطور شؤون الحياة من حوله، وناقشت المواثيق الدولية المتعلقة بحقوقه، وقارنت بين مضامينها وفاعليتها في التعامل مع حقوق الإنسان، وشددت على قصورها في تلبية احتياجاته المتطورة.

والأمر هكذا، أهابت الندوة بحكومات العالم والهيئات والمنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان كافة بمراجعة الإعلانات والمواثيق الدولية الخاصة بالحقوق الإنسانية مراجعة موضوعية لسد الثغرات الموجودة فيها، وتعويض ما وقع فيها من نقص.

وأكدت الندوة أن هناك مجموعة من المبادئ يجب مراعاتها لضمان حقوق الإنسان حقًا ومنها أهمية ربط الحقوق الإنسانية بمرجعية تراعي المعتقدات والقيم الدينية التي أوصى بها الله -سبحانه وتعالى- على لسان أنبيائه ورسله وضرورة ربط الحقوق بالواجبات من خلال مفهوم يرتكز على قاعدة التوازن بين وظائف الإنسان واحتياجاته في بناء الأسرة والمجتمع، وعمارة الأرض على نحو لا يتعارض مع إرادة الله تعالى.

واعتبر «إعلان روما» إسهام المنظمات غير الحكومية في الجهود المبذولة في إعادة صياغة المواثيق والمبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان عاملًا إيجابيًا في تحقيق الشمولية المطلوبة، وذهب إلى أهمية تشجيع الحوار بين الثقافات والحضارات بما يساعد على تفهم أفضل لحقوق الإنسان، وبما يجنب المجتمعات البشرية ويلات الصراع والنزاع المسلح.

 وشددت الندوة على ضرورة توفير الأسباب والوسائل التي تحقق نبذ التمييز بين أفراد المجتمع البشري على أساس من الجنس، أو اللون، أو اللغة، أو الانتماء الوطني، موضحة أن شريعة الإسلام قدمت الضمانات لتحقيق التكامل والشمول والتوازن والمرجعية، وآليات التطبيق الصحيح لحقوق الإنسان.

 وكانت الندوة قد بدأت فاعلياتها خلال الفترة من ۱۹- ۲۱ من شهر ذي القعدة-١٤٢٠هـ الموافق ٢٥- ٢٧ من شهر فبراير الماضي بمشاركة ممثلين من عدد من المنظمات والهيئات الإسلامية، والدولية المعنية بحقوق الإنسان، كما حضرها عدد كبير من العلماء والمفكرين، والحقوقيين ورجال القانون، وشخصيات سياسية وثقافية إسلامية وغربية مثلت عددًا من المؤسسات العالمية المهتمة بالإنسان، وقضاياه، وشؤونه وعلى رأسهم الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل بالمملكة العربية السعودية.

 أجمع المتحدثون في هذه الجلسة على أن شريعة الإسلام كفلت صون كرامة الإنسان وحريته وفق نظام متكامل تحددت فيه الحقوق الفردية والجماعية مقترنة بواجبات الإنسان تجاه الله والأفراد والأسرة والمجتمع، موضحين أن الاقتران بين الحقوق والواجبات قد تميز به التشريع الإسلامي عن سائر القوانين والنظم الوضعية، مؤكدين أن ما هو إلهي سماوي يعلو ويسمو على ما هو بشري أرضي.

ولاحظ المتحدثون طابع العالمية في شعارات حقوق الإنسان كما تضمنتها الإعلانات الدولية وإلى جانب ذلك الفارق بين إعلان الشعارات والمبادئ، وما يخضع له تطبيقها من ازدواجية في المعايير في مختلف أنحاء العالم، كما استعرضوا الآثار المدمرة للحروب وبخاصة في فلسطين وكشمير، وإيرلندا، وسريلانكا، وإندونيسيا، ولبنان والشيشان، ومنطقة الخليج، وبعض البلدان والمناطق في إفريقيا، وأوروبا الشرقية، وبلاد القوقاز وما نتج عنها من تيتيم للأطفال، وترميل للنساء.

كما لاحظ المتحدثون أن الساحة الدولية في الوقت الحاضر تشهد محاولة سيادة حضارة وضعية أزاحت جانبًا جميع الرؤى المغايرة ومنها الرؤية الإسلامية التي تعتبر أن مرجعية كل أمر الله سبحانه وتعالى بينما عطلت النظم والقوانين الوضعية هذه المرجعية التي تعتبر عند المسلمين أساسًا في الاعتقاد والتشريع.

وفي ختام فاعلياتها، وبناء على ما لاحظه المشاركون من ثغرات في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق والاتفاقيات المنبثقة عنه، وما يجري من تجاوزات في تطبيقها بالإضافة إلى ما توصلوا إليه من قناعة تتطلب من المجتمع الدولي الاستجابة للتوجيه الإلهي الذي نزلت به الرسالات السماوية، ولاسيما رسالة الإسلام من أجل سعادة الإنسان، توصل المؤتمرون إلى تأكيد مجموعة من المنطلقات والمرتكزات التي تؤكد أن للإسلام بفضل مبادئه وقيمه الربانية الأثر الكبير في نقل الإنسانية نحو مرحلة من الاستقرار القائم على العدل والثقة والتعاون، كما يسهم في علاج الأمراض الاجتماعية والخلقية الخطيرة التي تهدد النوع الإنسان، غير أن هذا الرصيد المعنوي الكبير لا يزال محجوبًا عن الأعين بسبب الجهل أحيانًا، أو التجاهل بسبب أطماع سياسية أنانية لا ترى في العالم الإسلامي سوى حقل للمواد الخام والعمالة الرخيصة.

المشاركون في الندوة يطالبون بوقف العدوان الروسي على الشيشان 

أهاب الدكتور عبد الله بن صالح العبيد -الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة- بمنظمات حقوق الإنسان العالمية بالإضافة إلى لجان وجمعيات الطفولة والمرأة والمسنين كافة أن يعملوا على إثبات مصداقية شعارات ومواثيق حقوق الإنسان التي يعملون من أجلها ويطالبوا القوى العالمية المؤثرة بالضغط على حكومة روسيا لإيقاف الحرب في الشيشان، وتسوية أوضاع شمال القوقاز بمنح شعوبه حق تقرير المصير وفقًا لمبادئ هيئة الأمم المتحدة والإعلان العالمي الحقوق الإنسان التي وقعت عليه دول العالم بما فيها روسيا منذ عام ١٩٤٨م. 

جاء ذلك في بيان أصدره الأمين العام للرابطة في العاصمة الإيطالية على هامش ندوة حقوق الإنسان في الإسلام، مشيرًا إلى أن المشاركين في الندوة أثاروا قضية الشيشان، وما وقع عليهم من مظالم، ومذابح، وجرائم يهتز لها الضمير الإنساني، مطالبين المجتمع الدولي بعمل فوري لإنهاء سفك الدماء الذي يمثل أبشع أشكال القرصنة الدموية التي عرفها التاريخ.

وفي ختام بيانه دعا الأمين العام للرابطة جميع المؤسسات الإنسانية الإسلامية والدولية المضاعفة جهودها في إغاثة المهاجرين الشيشان بإرسال المعونات الغذائية والدوائية، وما يلزم معهم مما يدفئ أجسادهم، ويقيهم الثلوج، والأمطار، والبرد القارس.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8