العنوان إعلان العجز الرسمي العربي ومسؤولية الشعوب
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2004
مشاهدات 78
نشر في العدد 1595
نشر في الصفحة 34
السبت 03-أبريل-2004
جاء قرار تونس بإرجاء أو إلغاء القمة العربية الدورية قبل انعقادها بساعات ليفضحالعجز الرسمي العربي على كل الأصعدة.
لقد ظن البعض أن قرار دورية القمة قبل سنتين. مؤشر على بدء التعافي في النظام الرسمي العربي، ممثلًا في الجامعة العربية، لكن يبدو أن هذا الظن لم يكن في محله، إذ ا إنه اليوم بقرار – شبه منفرد – من الرئيس التونسي ينسف كل الآمال المنعقدة على اجتماع القادة والزعماء العرب.
فبينما كان وزراء الخارجية يضعون اللمسات الأخيرة على جدول أعمال قمة بدأ منذ التحضير لها أنها لن تنعقد، وأنها إذا انعقدت فسيتم تأجيل الملفات الأهم حول الإصلاح الجاد للنظم العربية والنظام العربي الرسمي وتجاه القضايا الأخطر في حياة العرب: فلسطين، وأضيف إليها العراق.
بينما الأمر كذلك رأى التونسيون، – كما قال بيانهم – أنه إذا كانت مناقشة الأولويات مؤجلة فما الداعي لانعقاد القمة؟ ولماذا يعلق الفشل في رقبة تونس وحدها؟ وقد كان رئيسها مترددًا في عقد القمة أصلًا تحت الضغوط الأمريكية.
تضارب المبادرات وغياب قيادة كبيرة مثل ولي العهد السعودي، واغتيال الشهيد الشيخ أحمد ياسين، والضغوط الأمريكية والطابور الخامس الأمريكي داخل الحكومات العربية وغير ذلك، كانت الأسباب المعلنة.
أما السبب الحقيقي فهو غياب الإرادة السياسية، والعجز عن البدء في إصلاح حقيقي مؤجل منذ نشأة الجامعة العربية وولادة الدول العربية التي رسمت حدود أكثرها الاستخبارات البريطانية والفرنسية، والتي ترسم حدودها الآن المخابرات الأمريكية في تقسيم جديد للوطن العربي، وللشرق الأوسط الذي يريد الأمريكيون أن يكون كبيرً «اسمًا». ممرقًا إلى دويلات طائفية وعرقية وقومية حقيقة، في «سايكس – بيكو».
خط الشيخ أحمد ياسين رسالة إلى الزعماء العرب، لم يسعفه الإرهابي شارون مجرم الحرب المضرجة يداه بدماء الشهداء أن يراجعها قبل إرسالها لتليق بمكانة الزعماء.
وقرر المرشد العام للإخوان المسلمين توجيه رسالته الأسبوعية الدورية إلى القادة العرب الذين كان مقررًا انعقادهم في تونس، ولكن جاء اغتيال الشهيد العظيم والمجاهد الكبير أحمد ياسين لتكون رسالته بلا توقيع وبلا عنوان، فإلى اين يرسلها خلفه الشهيد الحي، عبد العزيز الرنتيسي! فالقمة بلا عنوان مؤجلة إلى أجل غير مسمى.
وعقب اغتيال الشهيد قرر المرشد عدم توجيه رسالة إلى القمة وأن تكون رسالته إلى الإخوان وإلى الأمة حول معاني اغتيال الشهيد أحمد ياسين.
وقد كان ذلك هو الأوفق والأفضل.
وإذا كان المسؤولون يحملون كامل المسؤولية التي استرعاهم الله إياها، ونحن تخاطبهم قيامًا بواجب النصح الشرعي لكل مسلم ومسلمة خاصة أولي الأمر منهم، إلا أن الظرف الخرج الدقيق الذي تمر به الأمة يقتضي أن تحمل الشعوب مسؤوليتها .
الأمل بعد الله تعالى في الشعوب كبير، فهي التي خرجت بمئات الألوف، رغم حواجز الأمن وتعتيم الإعلام، وتخويف السلطات، لتعلن بكل قوة دعمها وتأييدها لنهج المقاومة والطريق الشهداء، الذي اختاره الشهيد أحمد ياسين.
وكان الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن ضد قرار إدانة الكيان الصهيوني العنصري على جريمة الاغتيال البشعة رسالة إلى القادة قبل ذهابهم إلى تونس، بألا يصدر عن القمة إنعُقدت قرار إدانة للجريمة.
كان الإرهاب الصهيوني قويًا، حيث بدا أن أكبر الدول العربية بدأت تدين العنف من الجانبين (!)، فسوت بين الجاني والضحية، ووقعت في فخ إدانة المقاومة المشروعة على أنها إرهاب.
والآن ماذا بعد تأجيل القمة؟ وهل هناك أمل في انعقادها؟
الواضح أن الأمل في قمة جديدة بعيد المنال وقد تكون هذه هي بداية النهاية لنظام عربي رسمي رعته بريطانيا، ودمرته أمريكا الإمبراطورية التي تدهس في طريقها كل شيء بعد أن انهار الاتحاد السوفييتي.
أما الأمل الحقيقي فهو في الله ثم في الشعوب العربية والإسلامية التي يجب عليها أن تدرك مسؤوليتها الحقيقية عن التغيير والإصلاح يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾(الرعد: ١١).
وينادي المؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ ﴾(الحج: ۷۸).
ويوصي المجاهدين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(آل عمران: ٢٠٠)
فليتحمل كل منا مسؤوليته، وليقم بواجبه مجاهدًا لنفسه مصلحًا لشأنه آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، مضحيًا في سبيل دينه وعقيدته، ولنتواص بالحق ولنتواص بالصبر، ولنحشو قوانا كلها خلف إخواننا في ساحة الجهاد الحق؛ لدحر هذه الهجمة الأمريكية الصهيونية، ولنعمل جهدنا للضغط المتواصل على الحكومات؛ لإحداث التغيير الحقيقي، ولا ننتظر استجابتهم، بل نسعى نحن، وفق منهجنا القرآني، لتغيير أنفسنا وبناء مجتمعاتنا وتنمية قدراتنا، وتحقيق استقلالنا رغم أنف الطوارئ، ورغم أنف القيود، ورغم أنف السدود.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل