; إعلامنا وواقعنا المرير | مجلة المجتمع

العنوان إعلامنا وواقعنا المرير

الكاتب تركي الحميدي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1993

مشاهدات 25

نشر في العدد 1047

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 27-أبريل-1993

مما لا يختلف عليه اثنان أن الإعلام سلاح ذو حدين يمكن استخدامه في الخير والشر على حد سواء، وعلى حسب العاملين في هذا الحقل الكبير، تجد الإعلام تارة يقلب الأمور من حق إلى باطل ومن باطل إلى حق، وهذا ما رأيناه وشاهدناه بأم أعيننا من خلال الإعلام العراقي البغيض وذلك قبل وإبان الاحتلال وفي وقتنا الحالي.

وعندما ينظر الإنسان نظرة تقييم للإعلام العربي والإسلامي، نجده على وضعه الحالي إعلام تخدير، يخدر من خلاله الشعب المسلم، حتى ينسى واقعه ويصبح ليس له دور وأهمية في الحياة. لم يعد الإعلام العربي والإسلامي مهتمًا إلا بالرقص وهز الخصور والدخل المادي من قبل أولئك البسطاء الذين لا يعون مجريات الأمور ولا يعرفون حقائق الأحداث.

إن الدول الملحدة التي تفتك بالإسلام والمسلمين نراها تسعى للنهوض بشعوبها وإحيائها للنيل من الأمة الإسلامية وإعادة دولتهم وإمبراطوريتهم التي يزعمون، وأصبحوا يصنعون الطائرات والصواريخ والتكنولوجيا الحديثة ونحن ما زلنا نلهو ونلعب على أوتار الموسيقى الصاخبة.

الناس تلهو بصاروخ وطائرة              ونحن نلهو بأوتار وعيدان

لقد أصبحنا ضعفاء بعد أن كنا أقوياء، أصبحنا أذلاء بعد أن كنا أعزاء، وهذا إن عاد فإنما يعود سببه للزعامات العربية التي خدرت شعوبها من خلال إعلامها المهزوز. إن ملة الكفر والإلحاد مهيمنة على واقعنا وعلى ممتلكاتنا إلى درجة أنها أصبحت مسيطرة سيطرة تامة حتى على قرارنا السياسي؛ فما السبب الذي يجعل دولنا لا تستطيع أن تعمل جيشًا قويًا وتشتري ما تشاء من طائرات حربية وأسلحة حديثة؟ لأن مثل هذا الأمر لا نملكه لأنه خرج من أيدينا وارتضينا الهوان لأنفسنا، فإلى متى هذا الهوان؟ وإلى متى هذا الخنوع؟

نجد أن الإعلام هذه الأيام يتناسى قضايا مهمة مثل قضية الأسرى، البدون، توحيد الجنسية، الادعاءات الكاذبة من قبل النظام الغازي، استثماراتنا الخارجية، الأمن، الإسكان، الطلاق، العنوسة، وقضية تربية الأبناء والاهتمام بهم وغيرها من القضايا الهامة، ونراه بالمقابل يهتم بالمسرحيات والمسلسلات والأفلام الهابطة الرخيصة التي تسعى إلى ضياع أبنائنا وبناتنا وأخواتنا، وأصبح إعلامنا بدلًا من أن يحل القضايا العامة ويعالجها، أصبح من أولوياته أن يخدر الجمهور ويسخر بهم، وهذا ما نشاهده هذه الفترة من إعلانات كثيرة لمسرحيات متدنية.. (فيدو ديدو) (ولعها وشعللها)، (مخروش طاح بكروش).. (الواد ده كويتي)... وغيرها كثير من المسرحيات الساقطة التي إن دلت فإنما تدل على سذاجة اصحابها ومن يشاهدها ويشغل وقته بها، وصدق الشاعر الأستاذ يوسف العظم عندما قال:

أيها الشعب خدرته الليالي              مثقلات تفجرت آثاما

فعن الحق تارة يتلهى                   وعن النور تارة يتعامى

يتهاوى على ذراع طروب               أو لعوب في حضنها يترامى

ولو نظرنا إلى جانب الصحافة كجزءٍ لا يتجزأ من الإعلام، نجد أن كل صحيفة لها توجهها الخاص بها والذي يشبع نزواتها ورغباتها، إلى درجة أنهم أصبحوا يستقطبون أولئك الناس من أصحاب الأقلام المأجورة المسعورة لتسييس كتاباتهم فيما يصب لصالحهم.. ولو اختلف ذلك الكاتب مع مبدأ الكاتب ورأيه- إن كان له مبدأ! وبالمقابل نجد بأن القلم ذا التوجه الإسلامي لا يحظى بإعجابهم لأنه يخالف توجهاتهم ومصالحهم الدنيوية.

ومع الأسف الشديد نرى ونسمع ونقرأ في الآونة الأخيرة ذلك الهجوم البغيض من قبل الصحافة المحلية على مجلس الأمة..

هذا المجلس الذي لم يأت من فراغ بل هو من صفوة المجتمع المخلص الذي ارتضاه الشعب الكويتي لقيادته، وإنه في وجود هذا المجلس تكون الحريات مكفولة، وفي غيابه يستيقظ المقص الرقابي من قبل وزارة الاعلام لكي يتنزه في شارع (كندادراي)! فهل نسيتم ذلك؟!

لماذا لا تساند الصحافة المجلس بالمساهمة في وضع الحلول للقضايا الراهنة؟

لماذا نجد الصحف لا تقف مع الحق حتى ولو كان ضدها وضد كبارها؟

أين النقد الذاتي؟ وأين نقدكم البناء؟

إن كل انسان باستطاعته أن ينتقد، ولكننا لا نريد نقدا دون بدائل إيجابية مرادفة لذلك النقد.

إننا عندما ننظر إلى إذاعتنا المحلية كطرف آخر ووجه من أوجه الجهاز الإعلامي ونتمعن في برامجها، فحدث ولا حرج، لأنها بعيدة كل البعد عن قضايا ومشاكل هذا المجتمع، وما عليك عزيزي القاري إلا أن تفتح جهاز «المذياع» لكي تعرف حقيقة تلك القضايا التي تطرح.. إنها مزامير الشيطان تولول في كل مكان.

لا أريد أن يفهم من هذا النقد أن جهاز الاعلام برُمته ليس فيه أناس مخلصون يعملون بجد واجتهاد، وأنه ليس هناك برامج فاعلة وصالحة لهذا المجتمع وتسعى لعلاج بعض القضايا، ولكن هذه الفئة الصالحة المخلصة التي تعمل في هذا الحقل قليلة وبرامجها بسيطة أمام ذلك السيل العارم من الفساد والإفساد.

فهل نستيقظ من غفلتنا ونعمل لصالح مجتمعنا!

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل