العنوان في الهدف.. عقبات في الطريق
الكاتب محمد اليقظان
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1984
مشاهدات 72
نشر في العدد 661
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 06-مارس-1984
الإسلام بيان وبلاغ، ويخاطب الوجدان؛ ليتحرر المسلم من كل سلطان غير سلطان الله، والذي يبلغ ويبين، يتسامح ولا يميع، يكون لطيفًا في التبليغ، لا فظًّا غليظ القلب لينفض الناس من حوله.
على أن التلطف يجب أن يكون في أسلوب التبليغ لا في حقيقة التبليغ، فحقيقة الإسلام يجب أن تبلغ كما هي، وكما أنزلها الله كاملة غير منقوصة على قواعد الحكمة والموعظة الحسنة؛ لتزيل كل العقبات التي تعترض طريق الدعوة.
إن من أكبر العقبات التي تعترض طريق الإسلام هي العقبة الأولى، التي وضع اللبنة الأولى في أساسها الاستعمار الغربي الصليبي بتخطيط ماكر من القساوسة والحاخامات المتعصبين.
لقد عمل الاستعمار على تشويه حقائق الإسلام في أذهان أصحابه، وأثار شبهات شتى، وأنشأ المدارس والمعاهد والجامعات؛ لتدريس أبناء المسلمين الثقافة الغربية التي تتعارض مع دين الأمة، وخرَّجت معاهد العلم مثقفين تغربوا فكريًّا وشعوريًّا، وتقلد كثير من هؤلاء مقاليد الحكم في بلادهم، وبدت العداوة والبغضاء من أفواههم وأفعالهم؛ نتيجة التشويه والتشويش السالف الذكر.
ولابد من تذليل هذه العقبة وهو منوط بالحكام في الدرجة الأولى، عليهم أن يفقدوا الثقة في كل ما تلقوه من علوم فكرية من مصادر أجنبية، ويحاولوا فهم الإسلام من مصادره الأصلية الكتاب والسنة، ويأخذوا هذا العلم من الثقاة التقاة.
إن التحرر الحقيقي لا يكون برفع الشعارات، ولا ترديد الدعاوي التي تسببت في نكبة الأمة، بل هو الرجوع إلى الأصالة، وليشرب الجميع من النبع الصافي السائغ شرابه.
وثمة عقبة أخرى تتعلق بالدعاة أنفسهم، وهي جموح البعض في مراكب الشطط، إما نتيجة الغفلة عن بعض أحكام الإسلام، وإما نتيجة رد الفعل، أو اتباعًا للهوى والغرور، ممن لا يتقون الله حق تقاته.
إن دين الله ليس راية ولا شعارًا ولا وراثة، إنما هو عقيدة في النفس ونظام حياة في الواقع، ولتحقيق الإسلام بهذا المفهوم المتكامل؛ يجب إنفاق الجهد في تحقيق التوزان المطلوب في شعور المسلم.
على الدعاة ألا يشددوا ويأخذوا الأمر كله عنفًا وحماسةً وشدةً واندفاعًا، كما أن عليهم ألا يترفقوا حتى يجعلوا الأمر كله سماحةً وسلمًا وإغفاءً وعفوًا. خير الأمور الوسط وكلا طرفي الأمر ذميم.