; إعجاز القرآن في رسائل النور.. قراءة مقنعة | مجلة المجتمع

العنوان إعجاز القرآن في رسائل النور.. قراءة مقنعة

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2011

مشاهدات 67

نشر في العدد 1966

نشر في الصفحة 59

السبت 20-أغسطس-2011

يسعى بديع الزمان سعيد النورسي وهو يجتهد في بيان إعجاز القرآن الكريم، إلى تقديم قراءة مقنعة لما يتجلى في قلبه من وجوه هذا الإعجاز وقد سبقت الإشارة إلى أن قضية الإعجاز تكاد تكون محور رسائل النور بصورة أو بأخرى، ويلاحظ أن التناول لهذه القضية يبدو في كل موضع جديداً عن الموضع الآخر، بحيث لا يكرر نفسه أو يقع في شرك الرتابة والملل، فالقارئ الرسائل النور يسعد بما يراه في كل موضع منها عن الإعجاز ودلالاته، فعلى سبيل المثال، يبدو حديثه عن الإعجاز في المكتوبات مثلا أقرب إلى مواجهة عصرية من خلال مفردات حديثة مثل الطباعة والكتابة.

النورسي: كثير من جمل القرآن يتناظر من خلال الصفحات تناظر اينم عن معنى دقيق 

تأمل مثلاً ما يقوله عن المصحف العثماني ويراه إعجازا في طباعة القرآن: «إن كلمات المصحف المطبوع بخط «الحافظ عثمان» تتقابل، وينظر بعضها إلى بعض مثلا كلمة وثامنهم كلبهم التي هي في سورة الكهف تناظر كلمة «قطمير» التي هي في سورة فاطر فلو ثقبت الصفحات ابتداء من الكلمة الأولى؛ لتبينت الكلمة الثانية بانحراف يسير، ولفهم اسم الكلب وكذا كلمة «محضرون« المكررة مرتين في سورة يس، نرى إحداهما فوق الأخرى وهما يقابلان كلمة «محضرون» و «محضرين» التي في آخر سورة «سبأ»، فإذا ما ثقبت إحداها لظهرت من خلال الصفحات الكلمة نفسها مع انحراف قليل.

وكذا كلمة «مثنى» تنظر إلى الكلمة نفسها التي هي في مستهل سورة فاطر والمكررة مرتين، ففي القرآن تتكرر كلمة مثنى» ثلاث مرات، وتناظر اثنتين منها ليس موضع المصادفة قطعا .  ولهذا النوع من التناظر والتقابل أمثلة كثيرة جدا في المصحف الشريف حتى أن الكلمة الواحدة تتكرر فيما يقرب من ستة مواضع، فإذا أوصل بينها بثقب لتراءت الأخريات بانحراف يسير. ولقد شاهدت مصحفاً خطت الجمل المتناظرة في صحائفه المتقابلة بخط أحمر فقلت آنذاك: «هذه الأوضاع هي أمارات لنوع من الإعجاز، ثم بعد ذلك أخذت أنظر إلى جمل القرآن الكريم؛ فرأيت أن كثيرا منها يتناظر من خلال الصفحات تناظرا ينم عن معنى دقيق (1).

ملاحظة في الشكل وهناك طرفة أخرى تتعلق بمصحف «بركنار»، نشأت من ملاحظة النورسي لوضع السور والآيات في هذا المصحف، من حيث حجم الصفحات والسطور، يشير إليها بقوله: «تنتهي الآيات الكريمة بنهاية الصحيفة في كثير من المصاحف المسمى (بركنار)، فتختم الصحيفة بقافية جميلة، وسر هذا أن أطول آية في القرآن الكريم وهي آية المداينة قد اتخذت وحدة قياس صحيفة المصحف، واتخذت سورة الإخلاص والكوثر وحدة قياس طول السطر، وبهذا ظهرت هذه الميزة اللطيفة وعلامة الإعجاز للقرآن الكريم» (۲).

وإذا كان النورسي يتتبع مجالات الإعجاز ووجوهه حتى في الأمور الشكلية التي تتعلق بالطباعة ورسم الكلمات، وطول السطور وعلاقته بالسور والآيات، فإنه يتعمق باستمرار في اكتشاف ما يسميه بالنكات أو الطرائف البلاغية التي يتميز بها الإعجاز ..

الرابط المختصر :