; عايزين نظبط مصر قبل الدستور والانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان عايزين نظبط مصر قبل الدستور والانتخابات

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2011

مشاهدات 58

نشر في العدد 1946

نشر في الصفحة 13

السبت 02-أبريل-2011

كنت أشعر بشيء مريب وراء الحالة الهستيرية التي انتابت البعض ممن كانوا يعارضون التعديلات الدستورية الأخيرة في مصر، حتى فك لي المحامي الأستاذ عصام سلطان بعضًا من اللغز عندما كشف بالصوت والصورة مساعي فريق من العلمانيين أو الليبراليين - سمهم ما شئت - لـ«تظبيط البلد»، قبل أي انتخابات؛ حتى لا يفوز «الإخوان» فيها بالأغلبية..
روى عصام سلطان ما جرى معه في ذلك المؤتمر الذي استضافته فيه صحيفة «المصري اليوم» قبيل التعديلات الدستورية، والذي تم فيه حشد أكثر من ألفين من الجماهير، ورأست جلساته المستشارة تهاني الجبالي (من أول الأصوات التي انطلقت ضد التعديلات قبل إنجازها)، وحضرته مجموعة من الليبراليين، ودفعت تكاليفه جهة أمريكية وفق تصريحات عصام سلطان التي تم بثها على «اليوتيوب». 
يقول عصام سلطان: بمجرد إعلاني في بداية كلمتي عن تأييدي للتعديلات الدستورية، انهالت على الشتائم والسباب من كل مكان من قبل جمهور الحاضرين.. وبعد أن انتهيت من كلمتي وخرجت، التف حولي بعضهم وقال لي المخرج خالد يوسف: «بصراحة يا عصام، أنت صدمتني برأيك.. «إحنا عايزين نظبط البلد» قبل أي انتخابات وقبل إعداد الدستور؛ حتى لا يستولي الإخوان على الأغلبية... وعلق عصام قائلًا: كان هذا منطق الحزب الوطني، وأحمد عز.. «تظبيط البلد» ... انتهى كلام عصام سلطان الذي وضع بؤرة ضوء قوية على طريقة تفكير فريق مهم من الليبراليين يضم مستشارين وسياسيين وكتاب، وتقوده صحيفة يومية، في العمل بكل ما أوتوا من قوة سياسية وإعلامية لقطع الطريق على الإخوان المسلمين، أو لشلهم أو عزلهم سياسيًا إن أمكن.
وهنا يمكنني أن أفهم سر حملة الأخبار الملفقة التي تنشرها «المصري اليوم» بين الحين والآخر، ومنها خبر قيام المرشد العام الجماعة الإخوان المسلمين بتجاهل طابور الاستفتاء والدخول للجنة مباشرة؛ مما قوبل بامتعاض الناخبين، وهو خبر ملفق جملة وتفصيلًا، وردت عليه صور المرشد العام بين صفوف الجماهير.
والتفكير بهذا الشكل يمثل خطًا قاتلًا أقول قاتلًا لذلك الفريق وكل المتحالفين معه من العلمانيين بشتى فئاتهم والمتعاطفين معه من التيار اليساري بشتى تصنيفاته، ويبدو أن هؤلاء ظنوا عندما هرعوا إلى «ميدان التحرير» للمشاركة في الثورة كمصريين، وعلت حناجرهم كثيرًا عبر الفضائيات ودوت مقالاتهم في الصحافة ضد الظلم والفساد، والمطالبة بحكم ديمقراطي عادل لجميع فئات الشعب.. أقول: ظن هؤلاء بعد نجاح الثورة أنهم الوريث الطبيعي للحزب الوطني ومنظومة الحكم السابق وكانت أولى أفكارهم فـ وراثة هذا النظام هو «تظبيط البلد»؛ لقطع الطريق على الإخوان.. بالطبع فإن آليتهم في «التظبيط» تختلف كثيرًا عن آليات الحزب الوطني، التي اعتمدت الأسلوب البوليسي والضغط الأمني الرهيب، متزامنًا مع الحملات الإعلامية الشرسة، أما هؤلاء فيعتمدون على الحملات الإعلامية المضللة، ويستغنون عن الضغط الأمني بالدعم الأمريكي في صورة معونات لدعم الديمقراطية، فقد أعلنت الولايات المتحدة عن تقديم ١٦٠ مليون دولار دعمًا للديمقراطية، وبالتأكيد فإن هذا المبلغ المعلن موجه لأصدقائها ورجالها في «تظبيط مصر». 
لقد تولدت لدي - كغيري من جموع المصريين - خلال وبعد ثور ٢٥ يناير ثقة في أن كل ألوان الطيف المصري دون استثناء ومنهم المخرج خالد يوسف بالطبع استوعب درس الثورة جيدا وسيمارس العملية السياسية بشفافية ومصداقية ونظافة بعيدًا عن ألاعيب العهد السابق العفنة وسيرضى بنتائجها مهما كانت على غير هواه وكان الأولى بهؤلاء وقد اكتسبوا شرعية جديدة كغيرهم من الثورة ومن الشعب أن ينطلقوا من هذه الشرعية وهذه الثقة، ويتحركوا بين الجماهير لا بتلفيق القصص ولا بالاستناد للدعم الأمريكي ولا بتشويه الآخرين، وإنما بعرض أفكارهم ورؤاهم على جماهير الشعب المصري التي ثبت ذكاؤها ووعيها، وأثبتت أنها لا يمكن خداعها. 
إن فريق «تظبيط مصر» هو نواة لتيار واسع تتفاوت درجات معارضته للإخوان.. بين متخوف من الإسلام والإسلاميين عمومًا ورافض لهما معًا، ومتشكك فيما سيفعله الإخوان مستقبلًا، ومتخوف على الثورة ومستقبل البلاد منهم، وكل تلك الصور من المواقف مشروعة، لكن علاجها يكون بالحوار المباشر والشفاف أمام الجماهير؛ لتكتشف بنفسها زيف المزيفين وضلال المضللين وصدق الصادقين.. أما أن يتحرك فريق ليفكر وينفذ ما يراه، وبدعم أمريكي نيابة عن الشعب، كما فعل السيد خالد يوسف وفريق «تظبيظ مصر»؛ فذلك هو الفشل. 
إن كان الحزب الوطني عبر ثلاثين عامًا ومن قبله «عبد الناصر» ومن قبله حكومات العهد الملكي فشلوا في ذلك.. فهذه الأنظمة وإن اختلفت في مجمل سياساتها اختلافًا جذريًا، إلا أنها توافقت على سياسة واحدة تجاه الإخوان وهي هي.. «تظبيط مصر» لقطع الطريق على الإخوان، ومن يقرأ التاريخ جيدًا سيكتشف بسهولة أن كل العهود - ملكية وجمهورية - قامت بتنفيذ هذه السياسة بإحكام وإن اختلفت طرق الأداء؛ ولكنها فشلت فشلًا ذريعًا على المدى البعيد وما نشهده اليوم خير دليل، وكان ينبغي ألا يخفى ذلك على ذكاء المتحركين الجدد لـ «تظبيط مصر» ضد الإخوان! 
إن أوهام «التظبيط» تصلح لتكون سيناريو رديئًا لفيلم يمكن أن يحوله المخرج المبدع خالد يوسف إلى فيلم الموسم!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية