العنوان "عاصفة الحزم".. وإعادة التوازن إلى المنطقة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 01-أبريل-2015
مشاهدات 55
نشر في العدد 2082
نشر في الصفحة 5
الأربعاء 01-أبريل-2015
تقود المملكة العربية السعودية منذ صباح الخميس 26 مارس 2015م (بتوقيت الرياض) تحالفاً خليجياً عربياً دولياً أطلق عليه "عاصفة الحزم"؛ لاستعادة السلطة في اليمن من أيادي الحوثيين الذين انقلبوا على الرئيس الشرعي المنتَخَب، بقوة السلاح، وتمادوا خلال الأشهر الماضية في تمددهم في المدن اليمنية وزحفهم على العاصمة وإسقاطها، وإحكام السيطرة على كافة مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية والإعلامية، ووضع رئيسها تحت الإقامة الجبرية مع رئيس الوزراء، وارتكبوا انتهاكات كبيرة بحق الشعب اليمني، ولم يكتفوا بالعاصمة صنعاء وبعض المحافظات، بل تمددوا إلى الجنوب ولاحقوا الرئيس "عبد ربه منصور هادي" في عدن بعد أن فرَّ إليها ليدير الدولة منها، وأرادوا ابتلاع البلاد والسيطرة على اليمن بالكامل.
وقد رصد المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان في تقريره في ديسمبر الماضي أن اليمن شهد ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من قبل وحدات الجيش، ومن قبل مليشيات الحوثيين، خلال الفترة من 16 سبتمبر وحتى 10 أكتوبر 2014م، وقال: إن الانتهاكات تنوعت بين أعمال قتل واختطاف، وقمع للحريات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني، وانتهاكات بحق الممتلكات الخاصة والعامة والمؤسسات التعليمية والطبية.
ولم تكن العملية العسكرية لردع انقلاب الحوثيين فحسب، وإنما كبداية لعمل إستراتيجي عربي لاستعادة توازن القوة في مواجهة إيران.
وقد وصفها الخبراء بأنها عاصفة إستراتيجية إن تواصلت فستؤثر على موازين القوى في المنطقة، وحسابات كثيرة ستتغير.
واستمرار "عاصفة الحزم" لا اقتصارها على مجرد ضربات جوية هو وحده الذي سيضطر إيران لتعديل حساباتها.
فقد كان من الضروري أن تسعى دول الخليج العربية وخاصة السعودية لهذه الضربات لكسر الحصار الإيراني الذي أحكم قبضته من الجبهة العراقية (شمالاً)، وكاد أن يطبق الحصار من الجبهة الجنوبية (اليمن)، خصوصاً في ظل تصريحات قادة إيرانيين عن التمدد داخل السعودية قريباً، وعن سيطرتهم على أربع عواصم عربية (بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء).
وفي ظل نجاح إيران في الفترة الأخيرة في تشكيل منظومة من التحالفات الدولية، وممارسة دور إقليمي قوي تدعمه وتضغط به لأجل القبول بها وبخططها في المنطقة، سواء كان التحالف مع قوى موالية لها في العراق وسورية واليمن ولبنان، أو عبر التحالف مع قوى دولية مثل روسيا والصين، وفي الطريق أمريكا، وذلك لتقسيم كعكة المنطقة.
كما أن السعودية تنظر إلى الحصار الإيراني لها كجزء من إستراتيجية إيران للتمدد في المنطقة العربية، وتعتبر "الحوثيين" جناحاً إيرانياً مثل "حزب الله" يقف على حدودها الجنوبية ويمثل خطورة بالغة على أمنها القومي.
فكان لابد من تحرك قوي مضاد للدول الخليجية تقوده السعودية لحصار مصادر التهديد الإيرانية في الإقليم، وردع الطموحات الفارسية، وجعلها تعيد حساباتها في خططها التوسعية، ويعيد التوازن للقوى في المنطقة.
وفي ظل هذه الظروف الحرجة، مطلوب تماسك التحالف ودخول تركيا وباكستان في العمليات بقوة، وعلى الدول العربية المترددة مراجعة موقفها والاصطفاف بجانب دول التحالف في هذا الموقف الفاصل، وندعو دول الخليج بصفة خاصة إلى الاتحاد على قلب رجل واحد، وضرورة تصالح الحكومات العربية مع شعوبها؛ لأنها هي الحاضنة التي تدعم الدول في مواقفها في السلم والحرب.. وفي هذا الشأن، نستنكر موقف بعض القوى الشعبية التي ترفض الحزم تجاه الحوثيين وحليفهم "علي عبدالله صالح"، في الوقت الذي كانت تدعم بقوة ضرب تنظيم "داعش"، في مثال صارخ على الكيل بمكيالين.
وعلى التحالف بعد استكمال مهمته في اليمن، ولاستكمال ثقة الشعوب به، التوجه لبقية الملفات المماثلة في سورية والعراق، وغيرها من الدول، والانتصار لشعوبها ضد مغتصبي السلطة هناك الذين يقمعون شعوبهم بمجازر وحشية.