العنوان إطلالة رمضانية على خليجنا المستهدف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1996
مشاهدات 83
نشر في العدد 1186
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 30-يناير-1996
هذه دعوة صادقة من القلب إلى الأخوة المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي ونحن في شهر رمضان المبارك، شهر العودة إلى الله، ومحاسبة النفس، وتدارك الخلل أن يعيدوا النظر فيما آلت إليه الأحوال في مجتمعات شعبنا الخليجي الواحد من بعد عن الدين، وظهور لأهل الفتنة والفساد، وتراجع لأصحاب الخير والفضيلة.
إن جزيرة العرب- ومنها خليجنا الآمن- ليست من عرض باقي الأرض، فهي منبت الإسلام، ورحمه الذي خرج منه، والموضع الذي يازر إليه الدين بعد حين من الوقت كما جاء في النبوءة النبوية الصادقة.
وإذا كانت أرض الإسلام وبلاده وشعوبه كلها واعدة الآن بصحوة إيمانية مباركة، وإذا كانت بعض بلاد الغرب غدت محضنًا للدعاة المهاجرين من بلادهم إليها، ناشرين عقيدة التوحيد فيها، فما بال البعض في أرضنا العربية وخليجنا المسلم يريد لديارنا وأهلنا أن يخرجوا من عقيدتهم الصحيحة الصافية، وعاداتهم الإسلامية الرصينة ليكونوا تبعًا للأجانب في أخلاقهم وطبائعهم.
إن ما نشاهده في بعض مجتمعاتنا الخليجية من نزوع بعض أصحاب الأهواء والمفتونين بالغرب إلى تحريض المسؤولين على إدخال المفاسد والمظاهر المبتذلة إلى بلاد الخليج- ومطاوعة بعض هؤلاء المسؤولين لهم -لهي طامة كبرى سيكون لها- ما لم يتداركها العقلاء- نتائج وخيمة وثمارًا مرة من المستقبل القريب.
فقد ابتليت بلادنا الخليجية منذ تفجر النفط من تحت صحرائها ومياهها بفوج من المتغيرات والمؤثرات الدخيلة التي حملت عادات غريبة وملامح كريهة إلى مجتمعاتنا.
لكن شعبنا المتحصن بعقيدة التوحيدة وخلائق الإسلام ما لبث أن أظهر رفضه للبدع الأخلاقية والاجتماعية، وأفرز من صفوفه رجالًا غيورين، ودعاة صادقين بذلوا على مدى العقود الأربعة الماضية جهودًا مباركة، وحققوا نتائج طيبة ذائدين عن الدين والأخلاق والأعراض، ورافضين أن يمسخ أهلهم وبلادهم.
وبجانب أهل الدعوة والتوحيد ظهر فريق من المبهورين بالغرب والمنهزمين في نفوسهم وعقولهم أمام بريق العلمانية والإباحية التي ما لبث أن سعوا إلى إدخال مفاسدها وفجورها إلى هذه الأرض، ومع الأسف الشديد، فإن بعض المسؤولين في بلادنا الخليجية ألقوا لهذا الفريق آذانًا صاغية وطاوعوهم في أمور كثيرة ما زلنا نشهد نتائجها القبيحة في مجتمعاتنا.
لقد أفسد دعاة العلمانية برامج الإعلام والثقافة في خليجنا، وصبوا في كل بيت في بلادنا وعن طريق التليفزيون والصحافة، وسواها من وسائل البث والدعاية سيلًا من البرامج والمواد التي تدمر الأخلاق وتذبح الفضيلة، ومضوا بمعولهم إلى مناهج التعليم والثقافة ساعين إلى تخريبها ونزع ما فيها من فكر إسلامي عريق بدعوى مواجهة التطرف.
وأغرى حزب الإباحية بعض المسؤولين في موانئ الخليج ومدنه إلى فتح الأبواب على مصراعيها للدمار الأخلاقي المستورد بدعوى الانفتاح الاقتصادي والسياسي، حتى أصبحت بعض بقاع خليجنا الحبيب -وياللخجل- وكرًا يؤمه أصحاب الرذيلة ومدمنو الخمر والقمار.
وإذا استمرت بعض أقطارنا الخليجية في مجاراة أهل الأهواء الكارهين للدين والداعين لمسخ الشعوب وطمس الهوية، فإنه لا ينتظرنا في المستقبل المنظور -لا سمح الله- إلا خرابًا اجتماعيا واضطرابًا أمنيًا وسياسيًا لا يعلم إلا الله كيف تكون نتائجه، وكتاب الله ماثل أمامنا يدعونا للتدبر والتفهم ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112)، ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (المائدة: 78).
إننا نخاطب العقلاء والمنتفذين في أقطارنا الخليجية، أن يكون هذا الشهر الكريم الذي أظلنا مناسبة لوقفه نرقب فيها ما خسرناه وخسرته مجتمعاتنا على أيدي العلمانيين والإباحيين، وننظر إلى ما هو قادم من أخطار جارفة يحملها الغزو الإعلامي والثقافي الهابط المخيف عبر البث الفضائي الذي قد يخرج قريبًا عن سيطرة الأجهزة الحكومية.
إن تحصين مجتمعاتنا وشبابنا من هذه الأخطار لا يتم إلا بإصلاح المؤسسات الإعلامية والتربوية لتطويعها لمنهج الإسلام وتطهيرها من خبث العلمانيين، وإن محاربة الإباحية لن تنجو إلا بوجود القضاء العادل الرادع المنفذل لكتاب الله عز وجل، والذي يضع الأمور في نصابها، ويقارع المفسدين ويصون الأخلاق والأعراض والحقوق.
إننا نأمل أن تجد هذه الدعوة الصادقة صداها في نفوس الخيرين من أولى الأمر، وأن نلمس تغيرًا ملحوظًا في منطقتنا الخليجية إلى الخير حتى تبقى نعم الله وألاءه ورزقه يأتينا رغدًا من كل مكان، وحتى يصرف الله عنا غضبه وعقابه، فهو نعم المولى ونعم المصير.
ألا هل بلغنا اللهم فاشهد.. ألا هل بلغنا اللهم فاشهد.. ألا هل بلغنا اللهم فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل