العنوان إصلاح النفوس
الكاتب محمد صالح الشرباتى
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1981
مشاهدات 105
نشر في العدد 544
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 22-سبتمبر-1981
يا أخي المسلم.. عليك أن تعالج نفسك بكتاب الله تتلوه آناء الليل وأطراف النهار وتعمل بأحكامه قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82) وقال أيضًا: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (فصلت: 44) وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (يونس: 57) أجل.. فالقرآن نزل لإبراء النفوس من أدوائها وشفاء المجتمع من أمراضه، أما الطبيب فهو ذلك العالم الرباني الذي يخشى الله ويتقيه، ويدلك على الله فتسعد في دنياك وأخراك وتشفى بإذن الله.
هذا مريض مثله كمثلنا يأتي إلى أحد أطباء القلوب.. يأتي إلى إبراهيم بن أدهم يشكو إليه مرض نفسه قائلًا: يا أبا إسحق: إني مسرف على نفسي فاعرض عليَّ ما يكون لها زاجرًا أو مستنقذًا، قال إبراهيم: إن قبلت مني خمس خصال فقدرت عليها لم تضرك المعصية، قال: هات يا أبا إسحق. قال إبراهيم: أما الأولى: فإذا أردت أن تعصي الله عز وجل فلا تأكل من رزقه. قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض من رزق الله؟ قال: أفيحسن بك أن تأكل من رزقه وتعصيه؟ قال: لا، هات الثانية، قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئًا من بلاده، قال: هذه أعظم من الأولى يا إبراهيم، إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين أسكن؟ قال: يا هذا أفيليق بك أن تأكل من رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟ قال: هات الثالثة، قال: وإذا أردت أن تعصيه فانظر موضعًا لا يراك فيه فاعصه فيه، قال: يا إبراهيم ما هذا؟ وهو يطلع السر؟ قال: يا هذا أفيحسن بك أن تأكل من رزقه وتسكن في بلاده وتعصيه وهو يراك ويعلم ما تجاهر به؟ قال: لا، هات الرابعة، قال: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له أخرني حتى أتوب، قال: لا يقبل مني، قال: يا هذا إن كنت لا تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير فكيف ترى وجه الخلاص؟ قال: هات الخامسة، قال: إن جاء الزبانية «ملائكة الموت» يوم القيامة ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم، قال: لا يقبلون مني، قال: فكيف ترجو النجاة إذن؟ قال يا إبراهيم حسبي أن أستغفر الله وأتوب إليه.
شفى الله نفوسنا من الأمراض ومسحها بيده الشافية وألبسنا ثوب العافية.
بالحكمة والموعظة الحسنة زهد السلف
بلغني عن بعض زهاد زماننا أنه قُدِّم إليه طعام فقال: لا آكل، فقيل له: لِمَ؟ قال: لأن نفسي تشتهيه، وأنا منذ سنين ما بلغت نفسي ما تشتهي. فقلت: لقد خفيت طريق الصواب عن هذا من وجهين، وسبب خفائها عدم العلم. أما الوجه الأول: فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على هذا ولا أصحابه، وقد كان عليه الصلاة والسلام يأكل لحم الدجاج ويحب الحلوى والعسل، ودخل فرقد السبخي على الحسن وهو يأكل الفالوذج، فقال: يا فرقد ما تقول في هذا؟ فقال: لا آكله ولا أحب من أكله. فقال الحسن: لعاب النحل بلباب البر مع سمن البقر. هل يعيبه مسلم؟ وجاء رجل إلى الحسن فقال: إن لي جارًا لا يأكل الفالوذج. فقال: ولِمَ؟ قال يقول لا أؤدي شكره، فقال: إن جارك جاهل، وهل يؤدي شكر الماء البارد؟
والوجه الثاني: إني أخاف على الزاهد أن تكون شهوته انقلبت إلى الترك فصار يشتهي ألّا يتناول، وللنفس في هذا مكر خفي ورياء دقيق، فإن سلمت من الرياء للخلق، كانت الآفة من جهة تعلقها بمثل هذا الفعل، وإدلالها في الباطن به، فهذه مخاطرة وغلط وربما قال بعض الجهال: هذا صد عن الخير والزهد وليس كذلك، فإن الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وكل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد».
التربية شِعرًا
صفو الوداد للشافعي
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلف فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة فلا خير في خل يجيء تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشًا قد تقادم عهده ويظهر سرًّا كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا