; «صعيدي» ينتقد السياسة الأمريكية ويرفض التطبيع | مجلة المجتمع

العنوان «صعيدي» ينتقد السياسة الأمريكية ويرفض التطبيع

الكاتب رجب الدمنهوري

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1998

مشاهدات 144

نشر في العدد 1321

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 13-أكتوبر-1998

يحاول فيلم مصري كوميدي حمل عنوان: «صعيدي في الجامعة الأمريكية» أن يكشف ألاعيب أمريكا في المنطقة العربية والإسلامية، والدور المزدوج الذي تقوم به لصالح إسرائيل على حساب العرب، وتفضح مشاهد الفيلم وأحداثه أشكال الفساد واللهو والعبث والممارسات غير الأخلاقية التي تموج بها ساحة الجامعة الأمريكية، وفي الوقت نفسه تظهر أحداث الفيلم ومشاهده الدرامية مدى جدية فصيل من الطلاب والطالبات وولائهم لقضايا الأمة.

وبسبب سياسة الكيل بمكيالين وشيوع مظاهر الانحراف ومساندة الكيان الصهيوني يثور الطلاب ضد السياسة الأمريكية وينددون بها، ويحرقون علم الكيان الصهيوني، وهو ما دفع الجامعة الأمريكية والسفارة الإسرائيلية إلى الاحتجاج والمطالبة بإيقافه، وتحكي أحداث الفيلم الكوميدي قصة شاب محافظ جاء من أقاصي صعيد مصر، ويدعى خلف الدهشوري ليستكمل تعليمه في الجامعة الأمريكية، بعد أن تفوق في الثانوية العامة وحصل على منحة للدراسة بهذه الجامعة، يقوم بدور الشاب الصعيدي محمد هنيدي الذي أثار جلبة في الوسط الفني، ففيما أشاد به البعض واعتبره فناناً قديراً ومستقلاً، ولديه موهبة عالية، اعتبر آخرون أنه يعتمد في جذبه للجماهير على الضحك والنكات، ولا يقوم بمواقف درامية وفقاً للمقاييس الفنية.

يأتي هذا الشاب إلى القاهرة ليكتشف العديد من التناقضات فيثور ضدها في مشاهد كوميدية جذابة.

تمزيق القميص المتأمرك:

يبدأ الفيلم السينمائي بمشهد يعبر عن رفض خلف الدهشوري أن يكون أمريكياً منذ اللحظة التي غادر فيها بلده راكباً القطار متجها إلى القاهرة، إذ رأى شاباً يرتدي قميصا عليه العلم الأمريكي فيشتبك معه في شجار ينتهي بتمزيق القميص، وفي مشهد آخر يدور جدل ساخن بين طالب جاد لديه ولاء للوطن وأستاذ حاصل على الجنسية الأمريكية تثور الشكوك حول ولائه لوطنه، وكان محور الجدل ما يحدث على أرض فلسطين من ممارسات إسرائيلية قمعية، وينتهي المشهد بدعوة يوجهها الطالب لمجموعة من الطلاب لحضور مؤتمر طلابي حاشد بمناسبة مرور ٥٠ عاماً على اغتصاب فلسطين وقيام دولة الكيان الصهيوني، وفي هذا المؤتمر يحرق العلم الإسرائيلي، الأمر الذي يلقى ترحيب الجماهير، وهنا يشتد غيظ الأستاذ الجامعي فيسارع إلى مدير الجامعة ويبلغه بما قام به الطلاب، فيقوم مدير الجامعة بإبلاغ الجهات الأمنية.

إسرائيلي يتساءل؟!

ولأن الفيلم يعرض في العديد من دور السينما المصرية، فقد كشف عن الروح العدائية التي يكنها شعب مصر ضد الكيان الصهيوني، ففي كل مرة يحرق فيها العلم الإسرائيلي تضج قاعات السينما بالتصفيق الحاد تعبيراً عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ورفضاً لكل أشكال التعامل مع الصهاينة إلى درجة أن أحد المشاهدين في إحدى دور العرض - تبين أنه إسرائيلي - وقف متسائلاً: وما جدوى اتفاقات السلام بين مصر وإسرائيل، إذا كانت جماهير الشعب المصري بهذه الروح العدائية ضد إسرائيل؟

وإزاء موقف الفيلم من إسرائيل احتجت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وطالبت بوقف عرض الفيلم، متعللة بأن فيه إساءة بالغة إلى المجتمع الإسرائيلي، إلا أن احتجاجها لم يلق أي عناية أو اهتمام. 

وتتوالى أحداث الفيلم لتعكس اعتراض الطلاب واحتجاجهم ضد استمرار حال الحصار التي تفرضها أمريكا ضد بعض الدول الإسلامية، في حين تعطي لإسرائيل جميع التسهيلات لتمتلك أسلحة نووية وتعربد في المنطقة دون رادع وكيفما شاءت، وتستمر هذه الانتقادات للسياسة الأمريكية في معظم مشاهد الفيلم.

تعكس مشاهد الفيلم بعض الصور المتناقضة، فتعرض موقف بعض الطلاب الجادين، فهناك الطالبة المصرية السوية التم تعجبها مواقف خلف الدهشوري وقناعته وعلى النقيض من ذلك يعرض الفيلم لانبهار ابنة أحد الساسة بالمجتمع الأمريكي التي تفخر بأنها قد تربت في إحدى ولاياته.

وهناك جانب آخر يتعرض له الفيلم عبر صورتين متناقضتين، الأولى: قيام بعض الطلاب الجادين بوضع الأمور في نصابها والتضامن مع قضايا الأمة وانتقاد سياسة أمريكا، والثانية قيام البعض الآخر من الطلاب بتضييع أوقاته في الرقص، وتعاطي الخمر وممارسة الرذيلة.

الجامعة الأمريكية لجأت إلى القضاء تطالب بوقف عرض الفيلم بسبب انتقاداته للسياسة الأمريكية، وعدم استئذان الجامعة في استخدام اسمها، وقد رأى المراقبون أنه ليس من مصلحة الجامعة أن تستمر في هذا الإجراء، وبخاصة أن عرض الفيلم متزامن مع موجة عارمة من الغضب من الإدارة الأمريكية ولهذا لم تجد الجامعة أمامها إلا أن تسحب الدعوى.

الرابط المختصر :