العنوان إشكالية حق المواطن المصري في الإعلام البناء
الكاتب د. عبد الله الأشعل
تاريخ النشر السبت 02-مارس-2013
مشاهدات 81
نشر في العدد 2042
نشر في الصفحة 27
السبت 02-مارس-2013
من حق المواطن في مصر أن يتمتع بالمعرفة والثقافة والخبر الصحيح، وأن يزوده الإعلام بالآراء التي تثري عقله ووعيه حتى يتمكن من تكوين الرأي ثم يساهم الإعلام مرة أخرى في توجيه المواطنين إلى اختلاف الرأي بطرق حضارية. ولكن المشكلة هي أن الإعلام قبل الثورة كان جزءا من النظام، فانتهكت هذه الحقوق ثم صار الإعلام بعد الثورة مرأة لحالة انفلات الشارع، ففقد في هذه الظروف القدرة على الموضوعية، ويجمع المراقبون على أن الإعلام له خطورة بالغة في مرحلة التحول الديمقراطي . خصوصًا في الحالة المصرية.
● نافذة أمنية
فقد كان الإعلام بكل أصنافه المقروء والمسموع والمرئي بل والإلكتروني يدور في فلك النظام السابق ولذلك وافق النظام السابق مكرها على فتح نافذة صغيرة بمعرفة الأمن تضيق وتتسع بمعايير أمنية في الإعلام الخاص، واتسعت هذه النافذة أحيانا حتى ظن الناس أن الإعلام الخاص يعارض الحكومة، وبالغ الإعلام الخاص في ذلك. فأصبح الرئيس وأسرته مادة لهذا الإعلام تحت سيف النظام.
وقد برر البعض نافذة الحرية الإعلامية المحسوبة على أنه سمح بها تحت الضغوط الخارجية، ولكي يظهر النظام أنه ليس مستبدا مطلقا، كما اقتنع النظام السابق بأن هذا القدر أو الهامش من الحرية الإعلامية مطلوب لتسريب البخار الناجم عن غليان الشعب بسبب الفساد وتدهور الأحوال في مصر، بينما أطمأن النظام إلى أن إعلامه ورموزه الإعلامية يعملون وفق منظومةمحكمة لصرف الشعب عن مساوئه.
وكان واضحا أن النظام قد ربى كتيبة كاملة شوهت المدرسة الإعلامية المصرية ورسمت نموذج الإعلامي المثالي، فأصبح رئيس التحرير هو هذا النموذج الذي تنشأ الأجيال وترقى كلما كانت أقرب إلى منهجه وهكذا أصبح الإعلام أداة فاعلة في نشر الخرافات وتسطيح العقل وبث الأكاذيب وتجهيل الشعب وتضليله، وتقديم المواد التافهة لتسليته وانحطاط مستواه، وتضافر ذلك مع انحطاط الفنون والآداب والتعليم وتجريف الأخلاق وتغير منظومة القيم الأخلاقية مقدمة القيم السلبية على القيم الإيجابية، وتصدر الإعلام عناصر ماهرة في ترويج هذه القيم والدفاع عنها، فانحط الإعلام في أخلاقه وخطابه ولغته ووسطه.
● تضليل وتلون
وقامت الثورة، ولكن المنظومة الإعلامية العامة والخاصة التي روجت الفساد النظام السابق واستفادت منه تصدت للثورة؛ لأنها لم تصدق أن ما حدث كان ثورة شاملة فتحول هؤلاء الإعلاميون جميعا إلى ثوار ولكنهم حاربوا النظام الجديد حتى يقنعوا الشعب بأنه حدث طارئ، وأن النظام القديم إذا قورن بحال النظام الجديد فإنه يفضله أمنا واقتصاداً وسكينة وانتظاما في الحياة دون أن يذكر للناس أن النظام القديم نخر الأعضاء الحيوية في الأمة وأبى أن يغادر جسدها كالسرطان.
ويضيق المقام عن تفصيل سلوك الإعلام المقاوم للتغيير، ولكننا نذكر أبرز إسهاماته في الهدم بذريعة حرية التعبير، فأصبح المواطن المصري محاصراً بالإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، فلا يجد مصدرا واحدا ينقل الحقيقة سواء من حيث الخبر الصحيح والتحليل الموضوعي والآراء المتنوعة، بحيث أصبحت الصحف والقنوات الفضائية منصات لتضليل الناس، وأشاعت الشك والبلبلة عبر كتائب من الكتاب والمتحدثين الذين يتكرر ظهورهم في هذه الفضائيات بهذه الرسالة، بل إن هذه الفضائيات ومواقع الصحف ترحب فقط بالمداخلات الداعمة لرسالتها، بينما ترفض أي مداخلات مغايرة وذلك حتى تضمن تكريس الرأي الواحد .
هناك ملاحم كثيرة استخدم فيها الإعلام من خلال الأكاذيب أداة لمحاربة النظام والتحريض عليه والتحريض على العنف ودربت مراسليها على هذا الفن، وكان المثال الأبرز هو معركة «الدستور»؛ حيث شنت المعارضة من خلال هذا الإعلام حربا ظالمة ضد الدستور، واخترعت أحكاما لا نجدها إلا في عقولها ، ورفضت رفضاً قاطعاً إجراء المناظرات وشيطنة الدستور والتيار الإسلامي، واتهمت كل من يلتزم التحليل الموضوعي بأنه من الإخوان المسلمين، وكأن الإخوان المسلمين شيطان مريد ترتب على ذلك أن المواطن المصري قد حرم من الثقافة الدستورية الصحيحة، كما حرم من معرفة الحقيقة في هذا الدستور، خاصة أنه لأول مرة يتعامل مع الدستور بعد أن شارك ممثلوه في إنشائه، وقد انبرى عدد من أساتذة القانون لـ شيطنة الدستور، واحتفى هذا الإعلام بهم احتفاء كبيرًا، وانفسحت أمامهم الشاشات، واحتكروا الظهور كل ليلة أمام المشاهدين وكأنهم يحذرونهم من خطر عظيم، بل وصل الأمر في عملية التلبيس والتزييف أن زورت نسخ الدستور، ووضعت المواد التي تضمن رفض الناس له، بل تجاسر بعضهم فأفتى بأن هذا الدستور مخالف للشريعة الإسلامية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل