; إشكالية الفروسية والبطولة عندنا | مجلة المجتمع

العنوان إشكالية الفروسية والبطولة عندنا

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-2000

مشاهدات 51

نشر في العدد 1406

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 27-يونيو-2000

تأتي إشكالية الفروسية والبطولة في بعض مجتمعاتنا في تبديل المواصفات وتغيير القيم والإطلاقات، فبينما تطلق البطولة في الأمم الناهضة على الذي يخوض المعارك مع الأعداء منتصرًا بقلب صبور، وعزم جسور، مع نيل في القصد، وشرف في الغاية وسمو في الخلق، ويقظة في الضمير وعلى الإنسان القادر على إنهاض الأمة من كبوتها، وإقالتها من عثرتها، ويكون باعثًا للهمم، مفجرًا للطاقات محركًا للعزائم، مطلقًا للعقول، يثمن الإبداعات ويقدمها، ومقدرًا للمواهب ويفضلها، وحافزًا على النبوغ، ومشعلًا للإمكانات، وميسرًا للنبوغ، قادرًا على إثارة الطريق، وإشعال مصابيح الهداية وريادة الأمة، تطلق البطولات في الأمم الهابطة على الذين يخسرون المعارك ويجلبون النحس والهزائم، وليس لهم عزائم، ولا عقول، يلغون في دماء الناس وأموالهم، ويُهلكون الحرث والنسل، ويكبتون النبوغ، ويفعلون بالأمة ما لا تفعله الحرائق والزلازل والرياح العاتية، يبنون السجون بديلًا عن المصانع، ويشيدون المعتقلات عوضًا عن دور العلم والمعامل ومراكز الأبحاث والمختبرات والجامعات، ولقد أحصت منظمات دولية عدد السجون في بلد واحد في قطر من الأقطار، فكان شيئًا مهولًا، منه ما هو فوق الأرض، ومنه ما هو تحت الأرض بلغ ٣٠ سجنًا في بلد واحد في قطر واحد، فكم عدد السجون إذن في أنحاء ذلك القطر؟ أظنه بلغ الألوف؟ وكم عدد نزلاء تلك السجون التي بلغت الآلاف؟ أظنهم أكثر من طلاب دور العلم في ذلك القطر.

 وهؤلاء الأبطال المغاوير، معاركهم الطاحنة دائمًا وأبدًا ضد شعوبهم وأوطانهم، وحروبهم المستمرة والأبدية من طاقات أمتهم ونبغائها الموهوبين فيها، والمسالمين من المبدعين هذه المعارك القذرة والحروب الدنيئة مقصدها الأول تفريغ الأمة من أصالتها ورجولتها وشرفها وشخصيتها، بوسائل تنم عن الخسة والإجرام والنذالة وتعذيب ما عرفته البشرية في عهود محاكم التفتيش أو غلاة النازية.

 من هذه الوسائل المتعددة، نذكر منها على سبيل الاختصار ٤٠ وسيلة:

١- الضرب في جميع أنحاء الجسم وبكل وسيلة ممكنة.

٢- التعذيب بالدولاب، وهو وضع المعتقل في آلة حول عنقه وقدميه والتفنن في تعذيبه وضربه.

٣- التعذيب ببساط الريح، وذلك بوضع المعتقل على بساط كهربائي.

٤- الفلقة، الضرب على القدمين.

٥- الشبح، تعليق المعتقل من قدميه وضربه.

٦- العبد الأسود، شد المعتقل على جهاز عندما يُشغل تدخل قطعة معدنية حامية في فتحة الشرج.

٧- الكرسي الألماني، وهو آلة يثبت فيها المعتقل ويعذب تعذيبًا شديدًا.

٨- الغسالة، برميل يشبه الغسالة من الداخل يوضع فيه المعتقل ويدور فتسحق أعضائه ولا يستطيع أن يملك شيئًا.

٩- حرق مناطق من الجسم كالظهر والرجلين والأعضاء التناسلية

١٠- حريق النفط، صب النفط على الجسم وإشعال النار فيه.

۱۱- غرس قضيب مدبب ساخن في أماكن مثل الظهر والصدر.

 ۱۲- إطفاء السجائر في الأذان والأماكن الحساسة في جسد الإنسان.

۱۳ - توجيه صعقات كهربائية عن طريق وصل الأسلاك بأجزاء حساسة من الجسم.

 ١٤- وضع مواد كاوية على الجروح.

١٥ - تشويه وجه المعتقل وسلخ جلد الوجه.

١٦- سحق أصابع المعتقل ودق المسامير في يديه وكفيه.

۱۷ - تعليق المعتقل من يديه ورجليه وضربه ضربًا مبرحًا.

۱۸ - تعليق المعتقل من رقبته فترة طويلة وضربه.

١٩- نتف شعر المعتقل باستعمال الكماشات.

۲۰ - اقتلاع أظفار اليدين والرجلين بالكماشات.

٢١- إجبار المعتقل على الجلوس فوق زجاجة وإدخال عنقها في مؤخرته.

۲۲ - تغطيس رأس المعتقل في مياه قذرة مدة طويلة.

٢٣- حزم رأس المعتقل بطوق من حديد لكسر الجمجمة.

٢٤- التعذيب بالعروسة، شده وصلبه على قطعة خشب وضربه حتى يغمى عليه.

٢٥- تعذيب زوجته وأولاده والاعتداء عليهم جنسيًّا في حضرته، وهنا نمسك ونقف ولا نذكر بقية الأفعال حتى لا نخدش الحياء أو نرهق أعصاب القارئ.

هذا.. وقد ظهر كتاب لفتاة اسمها «هبة الدباغ» تحت عنوان «خمس دقائق وحسب» روت فيه ما شاهدته وما حدث معها في السجون في بلاد الشام، فقالت: أما التعذيب البدني فقد كان لا يطاق، الصعق بالكهرباء والضرب، وأشياء أخرى، وشاهدت سيدتين تمت تعريتهما والاعتداء عليهما جنسيًّا وتعليقهما من أرجلهما بالسقف وضربهما، وفي حالات أخرى قطع لسان إحدى المعتقلات بالمقص، وقد دفع التعذيب بعض المعتقلات إلى محاولة الانتحار بواسطة قطعة من الزجاج، وقد انتحر البعض بتناول بعض السموم.

 كما تم اعتقال بعض النساء الحبالى، وقد ولدن في المعتقلات تحت التعذيب ومنهن من ماتت، ومنهن من كتب لها النجاة، هذا بعض من كل في حالات التعذيب، وأما من حكم عليهم بالإعدام بدون محاكمة فقد كانوا كثيرًا، ومن طاردتهم السلطة خارج بلادهم واصطادتهم بالاغتيال فأعداد كبيرة، وانتهاك حرمات العقيدة ومطاردة الإسلام والعاملين له كان سمة من سمات هؤلاء الأبطال، ولأول مرة أرى أن المنتمي لحركة إسلامية يحكم عليه بالإعدام بدون أن يفعل شيئًا، أو يقترف جرمًا، وما نص القانون الذي أقره مجلس الشعب السوري في جلسة 7 تموز ۱۹۸۰م إلا حلقة من هذه الحلقات وتنص المادة الأولى فيه على أنه يعتبر مجرمًا ويعاقب بالإعدام كل منتسب لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين التي تمثل ربع الشعب.

حقيقة فالبطولات عندنا شيء مختلف عن جميع البطولات، وتسمياتنا للأشياء شيء مغاير تمامًا لجميع الأعراف وألقابنا أمر خاص بنا لا تعرفه قوانين ولا تقرره نظم ولا دساتير، قد يرقى شاب أو فتى بغير مؤهلات إلى أعلى الرتب في غمضة عين وقديمًا كان عندنا من الرتب ما ليس عند أعظم بلاد العالم، فقد لقب سلال اليمن بالمشير، وعامر مصر بالمشير، كما لقب رومل، ومنتيجمري وعظماء التاريخ، ولكن هناك فرق كبير بين البعر والبعير، وبين الثري والثريا، ولكننا والحق يقال قد بلغنا مبلغًا كبيرًا لا نحسد عليه من الجرأة على طمس الحقائق، وإقرار الإفك وتبديل المفاهيم مما يجعلنا نرقى إلى درجة الأستاذية في هذا الشأن، وهذا أمر خطير يدل على أن المرض المستشري في أمتنا يحتاج إلى جهد كبير حتى يتم الشفاء، وهذا شيء يحتاج إلى نطاسي بارع، وظروف مواتية، ولكن هل يقبل المريض الشفاء؟

نسأل الله ذلك.. أمين.

الرابط المختصر :