العنوان إشكالية «الشريعة والهوية والدستور» في مصر
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2007
مشاهدات 1
نشر في العدد 1753
نشر في الصفحة 43
السبت 26-مايو-2007
مؤتمر
إشكالية «الشريعة والهوية والدستور» في مصر
المستشار البشرى: لجنة دستور ۱۹۲۳م أجمعت على أن دين الدولة هو الإسلام.. رغم تشكلها من خمسة أقباط
ويهودي وثلاثة مسلمين
القاهرة: بدر محمد بدر
ناقش المؤتمر السنوي لجمعية مصر للثقافة والحوار - الذي عقد مؤخرا
بمقر نقابة الصحفيين - إشكالية «الشريعة
والهوية والدستور» في مصر، مستعرضًا مكونات الهوية ودور الشريعة في صياغتها، وأثر
الشريعة على حقوق غير المسلمين.
وقد أكد المفكر الإسلامي د. محمد سليم العوا أن الهوية
والشريعة والدستور شيء واحد ولا يوجد اختلاف بينها، مشيرًا إلى أن المادة الثانية
من الدستور المصري التي تنص على أن «الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع»،
لم تنل قيد شعرة من حقوق غير المسلمين. وقال: لا نعلم سببًا للغضب من استمرار هذه
المادة، وربما الغاضبون منها لديهم أسباب لا تعرفها، مؤكدًا أن الحكومة هي التي
تستخدم الدين في السياسة، وتعبث بهذا الأمر وليس الشعب أو التيار الإسلامي.
وأكد المستشار طارق البشري - نائب رئيس مجلس الدولة السابق -
أنه لا يمكن أن يطالب البعض بنزع القداسة عن الدين، وفي الوقت نفسه يؤكدون على
قدسية الفن على سبيل المثال! وأنه عندما يكون هناك تشريع غير مطبق فلابد من البحث
عن أسباب عدم تطبيقه وليس إلغائه.
وقال: إن المتتبع للتاريخ المصري سيدرك أن ما يثار الآن من مطالبة
بعض المسيحيين بعدم النص على وجود الشريعة الإسلامية كمرجعية للدستور المصري له
أغراض أخرى، موضحًا أن تلك المسألة في كل الفترات التاريخية السابقة لم تكن محل
خلاف على الإطلاق. وأشار إلى أن تحكيم الشريعة الإسلامية هو الضمانة الوحيدة
للمساواة الكاملة في حقوق المواطنة بين المسلمين والمسيحيين. وأوضح البشري أن
القرن التاسع عشر بعد البداية الحقيقية لمصر المعاصرة، وأن التشريع الإسلامي كان
هو السائد فيها، فلم تكن هناك مرجعية أخرى يرجع إليها من يفتي أو يقضي أو يحكم بين
الناس، غير مرجعية الإسلام.
وألمح البشري إلى أنه حين يتحدث عن الإسلام كمرجعية فإنه يقصد الأصول
الفكرية التي يستمد منها النظام شرعيته السياسية، ومعاملاته الاقتصادية والتجارية
والاجتماعية وغيرها، وقيمه وسلوكه ومبادئه. وأشار البشري إلى أن نابليون أراد عند
مجيئه إلى مصر أن يستقطب مسيحيين من خلال بعض التشريعات الخاصة كالميراث مثلًا،
فكان الرد المسيحي بالرفض قائلين: المسلمون يقسمون لنا، وقد نقل ذلك الجبرتي،
ونقله عنه أيضًا لويس عوض... وعاد البشري مرة أخرى ليدلل على موقف المسيحيين من
هذه المرجعية، مشيرًا إلى حكم «محكمة استئناف القاهرةالأهلية» عام 1890م، المتعلق بـ «هل تطبق على المسيحيين
قواعد الميراث في الشريعة الإسلامية؟»
وكان من بين قضاة المحكمة ثلاثة مسيحيين، ومع ذلك قررت المحكمة أن
ملة المتوفى هي الملة المصرية، وأن المرجعية المصرية في المواريث هي ما قررته
الشريعة الإسلامية.
وأكد البشري أن لجنة دستور 1923م تكونت من خمسة أقباط، ويهودي،
وثلاثة من المسلمين، ومع ذلك فقد وافقت بالإجماع على أن دين الدولة هو الإسلام.
وأشار إلى أن كل الدساتير التي صدرت بعد ذلك تنص على أن دين الدولة
هو الإسلام، ولم يكن ذلك محل خلاف بالمرة... وما سمعنا ذلك إلا في هذه الفترة
الحالية.
وأكد المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض أنه لا
لابد أن يكون لأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية تأثير على أحكام القضاء المصري، بعد
أن نص دستور سنة 1971م في مادته الثانية على «أن الإسلام دين الدولة، واللغة
العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع»، ومن
قبله دستور سنة 1923م في مادته(149).
وأشار د. سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة
القاهرة إلى أن الرابط المشترك بين الهوية والدستور والشريعة هو ضرورة تراصها
في مواجهة الظلم والاستبداد، وأن كل أمر يخرج عن حد الحكمة والعدل والرحمة
والمصلحة والمقصد لن يكون من الشريعة بشيء... وأشار إلى محاولة البعض إيهامنا بأن
السياسة تتحدث في المدنس، بينما الدين يتحدث في المقدس، ومن ثم إغراءنا بأن الدين
أقيم من السياسة، ومن هنا فلا شأن له بالسياسة، ومن هنا يتم الفصل بينهما..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل