العنوان إشراقات وأشواق وأحوال تسجلها المجتمع.. رمضان في عيون وقلوب وعقول البوسنيين
الكاتب عبدالباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2003
مشاهدات 87
نشر في العدد 1576
نشر في الصفحة 34
السبت 08-نوفمبر-2003
رئيس المشيخة الإسلامية: لير كل منا أين وصلت به الحال في علاقته مع ربه ومع الجماعة المسلمة.
مويو هوسيتش: لرمضان مكانة وروحانية خاصة في قلوبنا.
رمضان بالنسبة بالسوليي تشهيوفيتش هو الفرق بين الفريضة والتطوع.. فهو يصوم أكثر أيام العام.. وقد صام هذا العام 272 يومًا.
في فوينيتسا: شهر الدعوة إلى الله.. حملة لمساعدة المرضى والعائدين إلى ديارهم.
أيام ويمضي الضيف المبجل.. يمضي ويعود فيشهده البعض، ولا يشهده البعض الآخر ممن غيبهم الموت بعد قضاء الأجل وكان من بينهم هذا العام علي عزت بيجوفيتش رئيس البوسنة السابق الذي سكن القلوب والأرواح والعقول، لكن موته الذي أبكى الكثيرين لم يمنع المسلمين في البوسنة من الاحتفال بالشهر الفضيل، ليس احتفالًا تقليديًا، وإنما بالأهازيج والأناشيد أيضًا، وأشرف على ذلك الرئيس البوسني الحالي سليمان تيهيتش، تلبية لوصية بيجوفيتش: «لا أريدكم أن تكونوا حزانى بعدي، أنا لا أحب ذلك».
يقول الدكتور مصطفى تسيريتش - رئيس العلماء في البوسنة ورئيس المشيخة الإسلامية - عن رمضان: «كتب الله علينا صيام رمضان، شهرًا في السنة نقوم فيه بتطهير أرواحنا». رمضان شهر عبادة وتزود بطاقة للحياة، وبعمل صالح للآخرة، وتمرين على ترك الحلال لنكون أقدر على ترك الحرام رمضان يحررنا من خلال الانتصار للروح على متطلبات الجسد، ويقدم لنا دروساً عملية من خلال التمرين، ويمتحننا فيما نحب ونشتهي، لذلك فهو مدرسة يجتاز فيها البعض الامتحانات بامتياز أو متوسط أو ضعيف أو بالسقوط. ولكل واحد أن يختار الدرجة التي تناسبه في مدرسة رمضان ويعتبر الدكتور تسيريتش رمضان سلاحًا لمقاومة ظاهرة شرب الخمر والمخدرات ولذلك فالمشيخة الإسلامية تدعو لأن يكون شهر رمضان حملة ضد الشر، وضد الخمور والمخدرات، ونحن ندعو الشباب والطلبة لتنظيم حملة خلال هذا الشهر في هذا السبيل للتحرر من جميع الآفات والموبقات. يجب أن نعتني بتطهير أنفسنا ومحاسبتها. فرمضان أفضل الأوقات لذلك، وليرى كل منا أين وصلت به الحال في علاقته مع ربه ومع الجماعة المسلمة التي ينتمي إليها ومع العالم الذي يعيش فيه.
رمز حضاري:
يقول الشيخ الشاب حسين كفازوفيتش مفتي توزلا إن «رمضان رمز حضاري، وحافز اجتماعي، وطبيب نفسي وعضوي، وأحد مقومات هويتنا في هذه البقعة من العالم، ففي رمضان ندرك - كما في الصلاة - أننا جماعة أننا أمة وأن هناك ما يربطنا ببعضنا البعض وأننا تكتل واحد، رمضان يعرفنا على بعضنا البعض أكثر، عندما يأتي رمضان يذكرنا من نحن، وماذا يجب علينا أن نفعل، يذكرنا بأننا مسلمون وعلينا أن نلتزم بشروط الانتماء.. نحن جزء من العالم الإسلامي ورمضان يقوي هذا الانتماء إلى جانب القبلة الواحدة والحج والمشتركات الأخرى».
أجواء رمضانية:
المجتمع شاركت البوسنيين موائد إفطارهم حيث يعتبرون الضيف مدعاة للبركة ومجلبًا للسعادة. في دوبوي «غرب البوسنة» عاد حوالي آلاف مهجر بوشناقي إلى ديارهم وأراضيهم في مناطق عدة جميعهم يبتهج بقدوم رمضان ويعتبره متميزًا على بقية أيام السنة بأجوائه غير المعهودة على مستوى الفرد والأسرة والمحيط، سواء نظام الأكل أو العبادة أو العلاقات التي تزداد قوة بين الجميع في شهر رمضان المبارك.
«المهجرون أصبح يطلق عليهم العائدون لديارهم، لجيرانهم، لمساجدهم» قالها حمزة تشاليتش أحد العائدين لدوبوي، أثناء الزيارة التقينا بعدد من العوائل ومن بينهم نوري سيكيريتش إمام أحد المساجد الذي قال «أمل ألا يقع اعتداء جديد على هذا المسجد، وأن يعود جميع المهجرين لديارهم، كل يوم يزداد عدد العائدين، المسجد يمتلئ في صلاة التراويح والأعداد تتزايد كلما زاد عدد العائدين»
ويقول شامل وهناء حاجي عليتش – في العقد السادس من عمرهما - اللذين عادا في سنة ۲۰۰۱: إن رمضان يشعرهما بالأمل بأن بعد العسر يسرًا، فبعد الجوع والعطش والاشتياق للقهوة تعود المياه إلى مجاريها وتواصل الحياة الطبيعية. وعن الطعام الذي يفضله يقول شامل: «الفلفل المحشي والبيتا «فطائر يوضع داخلها «اللحم المفروم أو البطاطس أو الجبن أو السبانخ» والبقلاوة ولا تنس خبز رمضان الخبز الشعبي المعروف في البلاد العربية يعد هنا في رمضان فقط».
حياة جديدة:
في موستار الجميع ينتظر العيد للتعبير عن فرحته. فعيد الصيام وعيد الأضحى ورأس السنة الهجرية مواعيد للتعبير عن الانتماء والفرح، لا سيما وأن جيرانهم الكاثوليك لا ينفكون عن استفزازهم، وكانوا قد حاولوا في سنة ١٩٩٣ طردهم من أرضهم لإقامة كرواتيا صغرى داخل البوسنة تنضم فيما بعد إلى كرواتيا لذلك يمثل العيد بالنسبة لهم تحديًا كبيرًا. وكان الكروات قد وضعوا صليباً طوله ۹۰ مترًا على رأس جبل يطل على موستار الشرقية، فقال لهم المسلمون إن لدينا هلالًا في السماء ولن تقدروا على أن تقيموا صليبًا بجواره.
التقينا بعدد من المسلمين من بينهم مويو هوسيتش الذي قال: «رمضان له مكانة في قلوبنا وله روحانية خاصة، نتمنى ألا تفارقنا، رمضان يعلمنا المدنية، فيه نحرص أكثر من أي وقت مضى على النظام، نستقبله بأرواح متلهفة، وأجسام نظيفة، وبيوت مرتبة ومساجد حافلة ... هناك مفطرون، هذا عار.. كم هو جميل انتظار الإفطار، وإعداد الطعام في رمضان، وقراءة القرآن قبل الأذان، والسحور ذلك الطعام الذي لا نأكله في ساعة متأخرة سوى في رمضان، رمضان حياة جديدة حلوة المذاق، ولو لم يكن عبادة لكان مظهرًا من مظاهر السعادة ولكنه عبادة وسعادة في آن واحد.. أذان المغرب أذان بانتهاء يوم، كسبنا إن شاء الله أجره، الأذان بشرى للصائمين. لحظات جميلة قبل الأذان عندما ترفع أكف الضراعة إلى الله ببطون خاوية وحلوق عطشى وقلوب مفعمة بالإيمان وأرواح طليقة بعيدة عن الأدران».
أنوار المنارة:
الشيخ حسين سماييتش من كاليسيا «شمال البوسنة» أصبح حافظًا لكتاب الله منذ أن بلغ الثامنة عشرة وحصل على الإجازة في الحفظ من مدرسة الغازي خسرو بك بسراييفو وهو مع ذلك لاعب كرة قدم ممتاز يقف دائمًا وراء انتصارات فريقه، كما يلعب التنس، وهو من سلالة إبراهيم سماييتش أحد المثقفين البوسنيين الكبار، عندما كانت البوسنة تكتب باللغة العربية. يقول «حفظت القرآن الكريم كاملًا عندما كنت في الصف الثاني الثانوي، بمدرسة الغازي خسرو بك الإسلامية، فأنا من عائلة حفاظ منذ ١٩٤٥م وحتى ١٩٩٠م، وأخي يواصل الحفظ تحت إشرافي، وفي حفاظ غيري» عن رمضان يقول «رمضان شهر الصوم والقرآن، رمضان يجعلنا نعيش حلاوة نلمسها في أنفسنا، ومن حولنا، ولذة لا نستطيع وصفها ولكنها تشعرنا بسعادة لا تقارن..
رمضان مثل الحج عبادة تجمع الأمة تذكرها بشؤونها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
فهو إلى جانب التذكير بالفقراء على مستوى ضيق يذكر بالتكافل الاجتماعي على مستوى أوسع، وإلى جانب تذكيرها بوحدة المصير يعينها من أجل الانطلاق لتلافي العجز والنقص عندما كنت صغيرًا كنت أتجمع مع أطفال الحي لمشاهدة منارة الجامع البعيد عنا والذي لا نسمع صوت مؤذنه وعندما نرى النور في أعلى المنارة معلنًا حلول وقت الإفطار، كنا نصيح، إفطار.. إفطار، ذاك النور كان يرمز لأشياء جديرة بالتفكر، مثلما هو مدفع الإفطار الآن أو صوت المؤذن. إنه آذان بوقت الفرج، ووقت الجائزة في آن واحد».
صامت ۸۰ عامًا:
راميزا أغيتشيفيتش «88 عامًا» قالت إنها صامت ۸۰ رمضانًا في حياتها، ولا تزال حريصة على الصوم رغم تقدمها في السن: «أقوم الساعة الثالثة صباحاً لإعداد السحور، أضع الحطب في الفرن، وأجدد نية الصوم باستمرار، الحمد الله الذي كتب لي العيش لأشهد رمضان هذا العام. أما أنت فتعال مرة أخرى لتفطر معنا» وعما تأكله قالت: «أكل كل شيء ما عدا البقلاوة».
٦١ سنة زواجًا:
ما أجمل أن يسمع المرء ثناء زوجة على زوجها، وهذا ما سمعناه في بوسانسكي برود حيث يعيش ابرو سيريتش «۸۳ سنة» وزوجته شفية التي قالت إنها تتمنى أن يطيل الله في عمرها لتعيش معه أكثر مدة ممكنة لأنه طيب وودود منذ تزوجا وحتى ساعة الحديث معهما. يقول ابرو: «لي خمسة أبناء هم حامد وهاسو وإسماعيل وعصمت، لم يشاهدونا أو يسمعونا نتخاصم لا في الحرب ولا في السلام، إذا كنت أنا نارًا تكون هي ماًء، وهكذا منذ الثاني من أغسطس سنة ١٩٤٣ عندما تزوجنا وحتى الآن، وكان عمرها وقتذاك ١٦ سنة». أما عن رمضان فيقول «شهر الضيوف شهر العبادة شهر التقوى»، ويتذكر الرجال الذين وقفوا في وجه الإبادة وتنزل دمعتان على خدي يرحم الله علي عزت بيجوفيتش؛ لولا الله ثم هو ما كانت البوسنة، ويرحم الله الجنرال محمد الاغيتش لولا الله ثم لولاه لما كنا هنا في سانسكي موستا، لقد حرر سانسكي موست وكان فيلقه وفيلق الجنرال عاطف دود اكوفيتش على بعد كيلومترات قليلة من بنيالوكا عندما وقع اتفاق دايتون للسلام، ولو تأخر التوقيع قليلًا لما حصل الصرب على حكم ذاتي ولكانت البوسنة موحدة لكل أبنائها».
إفطارات جماعية:
هذه السنة لم تنظم المؤسسات الإغاثية الإسلامية أو أغلبها إفطارات جماعية ولكن المشيخة الإسلامية بجهود متواضعة جدًا نظمت مجموعة من الإفطارات من بينها إفطارات في بيهاتش داخل بعض الأماكن وفي الأكاديمية الإسلامية. إحدى العاملات في المطاعم التي نُظمت فيها إفطارات جماعية وتدعى حنيفة ليوبليانكيتش تقول: «أعمل في هذا المطعم منذ ٢٢ سنة، لا يعرف ازدحامًا مثلما هو حاصل في رمضان، حتى إن البعض يطلق عليه مطعم رمضان كل يوم نغير قليلًا من نوع الطعام»، أما الأطعمة التي تقدم فهي: بوسانسكي لوناتس «يقطع اللحم قطعًا صغيرة ويطبخ مع البصل والخضار والتوابل والصارمة «الملفوف» ويوني بابريكا «الفلفل المحشي بالأرز واللحم المفروم» والبيتا والتفاحية «تفاحة تطبخ في الماء إلى درجة عالية ثم تحشى بالمكسرات وخاصة الجوز تقدم غالباً بعد الأكل أو بعد الزوال أو في المساء» وعبرت عن سعادتها بأن تعمل في خدمة الصائمين في رمضان.
عندما يكون الصوم ٢٧٢ يومًا:
إذا كان هناك في البوسنة من لا يصوم وهناك من يصوم رمضان، هناك أيضًا من يصوم أكثر من ستة أشهر في السنة، من بين هؤلاء سوليي تشيهوفيتش من مدينة جوراجدة شرق البوسنة الجميع هناك يعرفه ويحترمه، رفض إعادة بناء بيته ما لم يكن على نفس الطريقة التي بني بها أول مرة. يقضي كهولته في المسجد ولم تفته منذ سنوات طويلة تكبيرة الإحرام فيه، يقول دائمًا إن «الإنسان ذرة من ذرات الكون، وربما هناك مخلوقات لا تستطيع أن ترانا بدون المجهر، وهذا يوجب على الإنسان التواضع» تقول ابنته إنه «صام بين رمضان الماضي ورمضان الحالي ۲۷۲ يومًا ولكنه يأسف على ذلك، لأنه كان ينوي صيام ٣٣٣ يومًا، وفي سنة ١٩٨٩ و ١٩٩٩ صام ٣٤١ يومًا وأقل الأعوام صومًا كانت سنوات الحرب حيث لم يتجاوز ١٠٥ أيام لكن في تلك الأيام كان الصوم متواصلًا وأحيانًا إجباريًا لأن المقاتلين كانوا بلا طعام واحيانًا بلا ماء لبضعة أيام» وكانت جوراجدة من أكثر جبهات القتال اشتعالًا وكادت تسقط- بسب قلة السلاح والمؤن – في يد الصرب لكن الله سلم.
رمضان بالنسبة لسوليي «هو الفرق بين الفريضة وصوم التطوع» لكنه الأكثر نورًا وبركة والأكثر روحانية». «أخلاق الصوم ألا ترفث ولا تسب ولا تجادل حتى لو كنت محقًا، أخلاق الصوم مثل أخلاق الحج، الصوم هو إحرام المؤمن مثل الحج له إحرام، الصوم يعلمنا الأدب والحياء وكف اللسان وقول الصدق ومن لا يفعل ذلك يعرف نتيجة مخالفته».. رفع الأذان... وبعد الصلاة افترقنا على أمل اللقاء.
تقاليد رمضانية:
في سراييفو وتحديداً في المدينة القديمة (باش تشار شيا) تقام مأدبة إفطار للذين لا يقدرون على إعداد وجبات الإفطار في بيوتهم المشيخة الإسلامية رغم ظروفها الصعبة لم تنس المحتاجين هذا الشهر وإن كان جهد المقل فعن طريق مؤسسة المرحمة تعد هذه السنة ۱۱۳۰ وجبة رمضانية للمحتاجين. ويشارك بعض الخيرين من البوسنيين في التبرع بكيس سكر أو بطاطس أو تفاح أو زيت وغير ذلك، لكن المشكلة أن هناك فقراء ومحتاجين في أماكن أخرى بعيدة وقريبة تحتاج «المرحمة» إلى سيارات لتنقل لهم الطعام.
يحب البوسنيون أكل البيتا لكنهم لا يستغنون عن الشوربة التي يطلقون عليها «بيغوفا شوربا» والبامية، وبوسانسكي لوناتس وشيش كباب «شيش تشافاب بالبوسنية» واللبن والحلوى والبقلاوة. كل ذلك من عند الله الذي سخر مقتدرين يطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا ومهاجرًا، وفقراء يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
تعاون على أمر الدعوة:
في فوينيتسا شمال غرب البوسنة، يمثل رمضان شهر الدعوة إلى الله كما هو في الأماكن الأخرى حيث تقام التراويح في ٣٤ مكانًا. ويقول الشيخ منصور باشاليتش رئيس الأئمة في فوينتسا «صلاة التراويح تقام في ١١ جامعًا و١٦ مسجدًا و7 أماكن خاصة؛ بيوت وغيرها ومكان عام، وقد استعانا بسبعة حفاظ من مدرسة الغازي خسرو بك يؤمون الجماعات التي ليس لديها حفاظ، كما استعانا بطالبتين من المدرسة نفسها لإلقاء دروس على النساء. أما الحلقات فهناك عشر حلقات علمية في فوينيتسا ولدينا حملة لمساعدة المرضى والعائدين إلى ديارهم في شهر رمضان».
صوموا تصحوا:
الشيخ ثاقب جعفروفيتش الذي عاد إلى منطقته كوزاراتس قبل ثلاث سنوات وهو بذلك يقضي ثالث رمضان بعد عودته لمنطقته التي هُجر منها سنة ۱۹۹۲ يقول «عندما أعيد بناء الجامع من جديد بعد أن هدمه الصرب بدأ المسلمون يعودون، فوجود المسجد مقياس للأمان. فإذا كان موجودًا كان الأمان، وإلا فلا أمان ولا عودة»، وعن عدد العائدين: «عاد حتى الآن ۱۰ آلاف مسلم إلى ديارهم»، وعن رمضان: «رمضان له طعم خاص يختلف عن بقية العبادات، فهي كالفواكه تختلف في اللون والطعم والمسلمون يحبون رمضان كثيرًا ويحتفلون به كثيرًا.. الحج له بعد أممي وعبادي، والصلاة لها بعد نفسي والزكاة لها بعد اقتصادي، أما رمضان فله بعد اجتماعي وجميعها عبادات روحية تقربنا إلى الله تعالى فكونها عبادات لا يعني أنه ليست لها علاقة بأمور حياتنا المادية بل هي حياتنا ولا حياة لنا غيرها أو خارجها، أعجب ممن يفرق بين الدين والدنيا ونحن نراهما شيئًا واحدًا لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض»، وعن رمضان أيضًا يقول «رمضان مدرسة روحية تربيت فيها منذ صغري، هكذا كانت عائلتي».
أما أزامينا فتقول «في رمضان كل شيء عادي أصوم وعند الإفطار أحضر من الطعام ما أقدر عليه، قليل من اللحم والبيتا ومن الضروري أن تكون هناك شوربة وطبعًا القهوة التي لا أصبر عليها».
أما حلمو هوتشيتش فيقول: «عدت قبل ٤ سنوات، وفي أثناء الحرب فقدت أسرتي والآن أعيش وحدي»، وعن رمضان قال ضاحكًا: «رمضان فرصتي لأخفف من وزني أحيانًا أفقد في رمضان ١٥ كيلوجرامًا» وعن كيفية تدبير أموره وهو وحيد، «أطبخ بنفسي وأحيانًا يدعونني جيراني للإفطار». وماذا يطبخ؟ «فاصوليا بالماء والملح»، ويقول عبد الله «كنت أشعر بوجع في ركبتي كلما رفعت رجلي اليسرى أثناء التمارين الرياضية وأحيانًا عند الوضوء ولكن بعد مرور بضعة أيام من رمضان وصلاة التراويح في المسجد ذهب ذلك الوجع وقد فرحت بذلك كثيرًا».
لا يجدون ما ينفقون:
كانت تبكي قرب منزلها بمدينة كاكان، اسمها بيمبا هوجيتش تجاوزت الستين سألناها عم يبكيها قالت: «ليس لي ما أطبخه يا ولدي لإفطار اليوم.. جئت لكاكان في سنة ١٩٩٤ مهجرة من روغانيتسا فقدت جميع أفراد عائلتي المقربين ٣١ فرداً لم يبق من أحد» وأمثال هذه المرأة كثيرون في البوسنة.
رمضان «كرواتي» جديد:
يقول الشيخ شفيق عمر باشيتش مفتي كرواتيا: بين رمضان الماضي ورمضان هذا العام حصل المسلمون في كرواتيا على حقوق دينية أكثر، بعد الاعتراف بالمشيخة الإسلامية، وهذا كان أمرًا مهماً بالنسبة للمشيخة الإسلامية في كرواتيا بعد انتظار طويل جدًا، وأصبح الإسلام معترفًا به مثله مثل بقية الديانات الأخرى، والمشيخة الإسلامية أصبحت معترفًا بها مثل بقية المؤسسات الدينية الأخرى وهذا تقدم كبير جدًا، لقد أدركت الحكومة الكرواتية الخسائر التي تسبب فيها النظام السابق ولذلك أعادت الاعتبار للمشيخة الإسلامية، ولا تتدخل في شؤونها الداخلية كما كان سابقًا، وأطفالنا يدرسون العلوم الإسلامية ساعتين في الأسبوع، وتدفع رواتب الأساتذة من قبل الدولة» وقال: «في ۱۱۲ مدرسة ابتدائية وثانوية يزاول الطلبة المسلمون تعليمهم وعددهم آلاف طالب وطالبة منهم ٣ آلاف مسجلون في الحلقات الدينية التي تقيمها المشيخة الإسلامية، لأن مادة التربية الإسلامية اختيارية في المدارس الكرواتية، ونحن نعتبر هذا مهمًا للغاية للمحافظة على هوية المسلمين في كرواتيا وأصبح أبناؤنا أحرارًا، وبدون خوف يسلمون على بعضهم بتحية الإسلام «السلام عليكم» وكثير من الأطفال والشباب أكثر التزامًا بالإسلام من والديهم. وعن عدد الأساتذة والأستاذات» قال ٤٢ أستاذًا وأستاذة وهناك إقبال كبير على عقد القرآن في المساجد، ويعتبر العقد قانونيًا حيث لا حاجة للذهاب للبلدية من أجل ذلك. والمسلمون موجودون في الجيش والشرطة ومصالح السجون، وسنعقد اتفاقًا مع الوزارات المختصة بخصوص حق المسلمين في رخصة للذهاب لصلاة الجمعة، وحقهم في الحصول على أماكن للصلاة داخل مقار العمل والثكنات والسماح للمشيخة الإسلامية بإرسال دعاة في صفوف المسلمين داخل هذه المقرات، وحصولهم على وضع خاص في شهر رمضان، واحترام شعائر دينهم، وما يخص الأكل والدفن عند الوفاة حيث يدفنون على الطريقة الإسلامية، وأعرب عن أمله في أن يكون قريبًا ممثلًا عن المسلمين داخل البرلمان الكرواتي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل